الرياضات والألعاب التقليدية.. من ذكريات الطفولة إلى تراث يحمي الهوية ويجمع الأجيال

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

لم تكن الألعاب الشعبية التي مارسها الأطفال في الشوارع والساحات مجرد وسيلة لتمضية أوقات الفراغ، بل شكلت مدرسة اجتماعية مفتوحة، تعلم الصغار التعاون والمنافسة وقبول الخسارة والعودة للمحاولة من جديد.

اقرأ أيضا: ضبط شخصين بتهمة النصب على راغبي شراء الأراضي المستصلحة بالجيزة

هاتف الألعاب WIN Turbo

انتشار الألعاب الإلكترونية

 ومع التطور التكنولوجي وانتشار الألعاب الإلكترونية، تراجعت مساحة الألعاب التقليدية في حياة الأجيال الجديدة، لتتحول ذكريات الطفولة لدى كثيرين إلى جزء من التراث الذي يحتاج إلى الحماية والاستعادة.

 وبين «الاستغماية» و«نط الحبل» و«شد الحبل» و«السبع طوبات»، تحمل الألعاب الشعبية المصرية تاريخًا من التفاعل الجماعي والتواصل بين الأطفال، وهو ما يفتح الباب أمام إعادة تقديمها للأجيال الجديدة بصورة عصرية، دون الانفصال عن روح الماضي وخصوصيته.

ضبط 620 من الألعاب النارية مجهولة المصدر بديروط

الألعاب الشعبية.. مدرسة لتعلم الحياة

أكد الدكتور وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن الألعاب التقليدية والتراثية لم تكن مجرد أنشطة ترفيهية يمارسها الأطفال، وإنما لعبت دورًا مهمًا في تشكيل شخصياتهم وتعليمهم مجموعة من المهارات الاجتماعية التي يحتاجون إليها في حياتهم اليومية.

المشاركة والتعاون وتكوين الفرق

وأوضح رشاد أن طبيعة هذه الألعاب كانت تقوم في الأساس على المشاركة والتعاون وتكوين الفرق، الأمر الذي منح الأطفال فرصة للتفاعل مع أقرانهم، والتدرب على العمل الجماعي، إلى جانب اكتساب القدرة على تقبل الخسارة وعدم الاستسلام، والعودة إلى المحاولة من أجل تحقيق الفوز.

 هواتف الألعاب Win

وأشار إلى أن الألعاب الشعبية كانت أيضًا مساحة لتعلم التفاوض وحل الخلافات والنزاعات بين الأطفال، بما يجعلها تجربة اجتماعية متكاملة تتجاوز حدود الترفيه واللعب.

استعادة الماضي لا تعني العودة إليه

وشدد أستاذ علم الاجتماع على أن الدعوة إلى إحياء الألعاب التراثية لا تعني إعادة الأجيال الجديدة إلى الماضي أو إبعادها عن التطور التكنولوجي، وإنما تستهدف الاستفادة من الجوانب الإيجابية التي حملها هذا التراث، والحفاظ على الألعاب الشعبية باعتبارها جزءًا من هوية المجتمع وذاكرته الثقافية.

 هواتف الألعاب الذكية

ويرى أن دمج هذه الألعاب في الحياة اليومية للأطفال يمكن أن يتم من خلال المدارس ومراكز الشباب، عبر تخصيص أنشطة وأيام للعب الشعبي، بما يعيد للأطفال فرصة ممارسة ألعاب تعتمد على التفاعل المباشر بدلًا من الاكتفاء بالشاشات والأجهزة الإلكترونية.

كبار السن.. جسر بين الماضي والحاضر

ومن الأفكار التي طرحها رشاد الاستعانة بكبار السن في تعريف الأطفال بهذه الألعاب وتعليمهم طرق ممارستها، مؤكدًا أن هذه الخطوة يمكن أن تساهم في تعزيز التواصل بين الأجيال وتقليص الفجوة بينها.

جهاز الألعاب اللوحي

وتتميز الألعاب الشعبية المصرية بتنوعها، ومن أبرزها «الاستغماية» و«نط الحبل» و«شد الحبل» و«السبع طوبات» و«النحلة»، فضلًا عن ألعاب ارتبطت بأغانٍ وهتافات شعبية كانت تتردد بين الأطفال وتنتقل من جيل إلى آخر.

ولا تقتصر قيمة هذه الألعاب على قواعدها وطريقة ممارستها، وإنما تمتد إلى ما تحمله من مفردات ثقافية واجتماعية تعكس طبيعة الحياة في المجتمع المصري خلال فترات زمنية مختلفة.

اقرأ أيضا: بعد وصفه مانشستر يونايتد بالأفضل.. لاعب أستون فيلا يعتذر للجماهير

الألعاب الإلكترونية.. التكنولوجيا ليست المشكلة

وفي المقابل، حذر رشاد من بعض المخاطر التي قد تصاحب الاستخدام غير المنظم للألعاب الإلكترونية، موضحًا أن بعض هذه الألعاب أو البيئات المحيطة بها قد ترتبط بسلوكيات مثل التنمر والعنف والعدوان، فضلًا عن مخاطر التواصل غير الآمن مع أشخاص آخرين عبر الإنترنت.

وأكد أن الأسرة تتحمل مسؤولية أساسية في متابعة الأطفال وتنظيم أوقات استخدامهم للألعاب الإلكترونية، مشددًا على أن التكنولوجيا في حد ذاتها ليست المشكلة، وإنما يكمن التحدي الحقيقي في كيفية استخدامها وتحقيق التوازن بين فوائدها وبين احتياجات الطفل الاجتماعية.

التوازن هو الحل

وتبرز الحاجة، وفقًا لهذا الطرح، إلى إعادة التوازن إلى عالم الطفل، بحيث لا تختفي الألعاب الجماعية التقليدية لصالح الألعاب الإلكترونية، ولا يتم التعامل مع التكنولوجيا باعتبارها عدوًا يجب إقصاؤه.

فالألعاب الحديثة يمكن أن تكون جزءًا من حياة الطفل، لكن في الوقت نفسه يجب الحفاظ على مساحة للعب الجماعي والتفاعل المباشر، لما له من دور في بناء شخصية الطفل وتعزيز قدرته على التواصل والتعاون وقبول الآخر.

وهكذا، لا تصبح «الاستغماية» و«شد الحبل» و«السبع طوبات» مجرد ذكريات من زمن مضى، بل يمكن أن تتحول إلى أدوات تربوية وثقافية تعيد وصل الأجيال الجديدة بتراثها، وتمنح الأطفال فرصة لاكتشاف أن اللعب ليس مجرد فوز وخسارة، وإنما تجربة يتعلمون من خلالها كيف يتعاونون، ويتفاوضون، ويقبلون الخسارة، ويبدؤون من جديد.

اقرأ أيضا: الذهب يتراجع عالميًا لليوم الثانى.. هل يتأثر عيار 21 فى مصر؟

‫0 تعليق