أستاذ علوم سياسية: اعتصام «رابعة» فضح حقيقة تنظيم الإخوان أمنيا وسياسيا

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!


أستاذ علوم سياسية: اعتصام «رابعة» فضح حقيقة تنظيم الإخوان أمنيا وسياسيا

اقرأ أيضا: وفاة طالبتين بالإعدادية في القناطر الخيرية عقب تناول مادة سامة – الأسبوع

أستاذ العلوم السياسية: الجماعة حوّلت «المظلومية» إلى وسيلة لشحن أنصارها وإبقائهم في حالة تعبئة لإشعال حرب أهلية

أكد اللواء دكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن اعتصام رابعة فضح حقيقة «الإخوان» أمنياً وسياسياً، وكشف عن الوجه الحقيقي للجماعة الإرهابية، مشيراً إلى أن التنظيم حوّل «المظلومية» إلى أداة سياسية ووسيلة لشحن أنصاره وإبقائهم في حالة تعبئة مستمرة لإشعال حرب أهلية في البلاد.

الدولة اختارت مواجهة الإرهاب بالبناء ومحاصرة الفوضى.. والأمن حمى مسار التنمية وعزز القدرة على مواجهة التطرف.. و«الجماعة» أرادت تحويل معاناة المواطنين إلى أداة للدعاية السياسية

وقال «فرحات» في حوار لـ«الوطن»، إن الدولة اختارت مواجهة الإرهاب بالبناء، وتمت محاصرة الفوضى، والأمن حمى مسار التنمية وعزز القدرة على مواجهة التطرف، و«الجماعة» أرادت تحويل معاناة المواطنين إلى أداة للدعاية السياسية.. وإلى نص الحوار

■ كيف كشف اعتصام رابعة الوجه الحقيقي لجماعة الإخوان؟

– اعتصام رابعة فضح حقيقة جماعة الإخوان الإرهابية، ليس فقط من الناحية الأمنية، ولكن من الناحية السياسية والأخلاقية، لأنه كشف عن الوجه الحقيقى للجماعة التي ظلت طوال عقود تقدم نفسها كجماعة دعوية وإصلاحية، وما حدث في رابعة، من حشد غير مسبوق وتحريض واضح على مؤسسات الدولة، أثبت أن الإخوان جماعة تستهدف السيطرة، وفرض أمر واقع على الدولة بعد أن سقط حكمهم، وتحويل الاعتصام إلى منصة لمواجهة مفتوحة مع مؤسسات الدولة ومحاولة تعطيلها.

■ كيف ترى خطاب الإخوان عن «مظلومية رابعة»؟

– الإخوان حولوا «المظلومية» إلى أداة سياسية ووسيلة لشحن أنصارهم وإبقائهم في حالة تعبئة مستمرة، يريدون أن يختزلوا التاريخ، ويتناسون مسئوليتهم الكاملة عن حالة الاستقطاب والعنف التي سبقت 30 يونيو، والتي كادت تقود البلاد إلى حرب أهلية، هم ينسون خطاب التحريض الذي أطلقوه، وعلاقتهم بالعنف، وفشلهم الذريع في إدارة الدولة، وأصبحت المظلومية عندهم محاولة لغسل مسئوليتهم السياسية عن الفوضى والإرهاب الذي خلفوه وراءهم، وتقديم أنفسهم باعتبارهم ضحايا فقط، مع تجاهل أخطائهم وقراراتهم وممارساتهم التى عمقت الانقسام داخل المجتمع، وأضعفت الثقة في مؤسسات الدولة، ودفعت البلاد إلى واحدة من أصعب مراحل الاستقطاب السياسي والأمني في تاريخها الحديث.

■ كيف استغلت الجماعة البسطاء لخدمة مشروعها؟

– أخطر ما كشفه خطاب جماعة الإخوان هو قدرتها على توظيف المواطنين البسطاء في معارك سياسية وتنظيمية لا تعبر بالضرورة عن مصالحهم الحقيقية، وتم في أوقات كثيرة تقديم المواطن باعتباره واجهة للمشهد، بينما كانت خلف الصورة حسابات تنظيمية وأهداف سياسية تسعى الجماعة إليها، وتزداد خطورة الأمر عندما تتحول معاناة المواطنين إلى أداة للدعاية السياسية، فتنتزع قصص الأفراد من سياقها وتوظفها لتشويه الدولة وإدانتها بصورة مطلقة، بينما تتوارى مسئولية قيادات الجماعة عن قراراتها وعن النتائج التي ترتبت على خياراتها، الإخوان لم يتعاملوا مع المواطنين باعتبارهم أصحاب قضية مستقلة، وإنما حاولوا تحويلهم إلى وقود لمعركة التنظيم، وهو ما يفرض الفصل بين حق المواطن في التعبير عن مطالبه وبين محاولات التنظيمات السياسية استغلال هذه المطالب لتحقيق أهدافها.

■ كيف استطاعت الدولة أن تخوض معركة حاسمة ضد الإرهاب؟

– الدولة نجحت لأنها لم تسمح للإرهاب أن يفرض أجندته عليها أو يحولها إلى دولة منشغلة بالدفاع عن نفسها فقط، كانت المواجهة الأمنية حاسمة فى مواجهة التنظيمات الإرهابية، لكن بالتوازى معها استمرت الدولة فى بناء قدراتها الاقتصادية وتطوير البنية الأساسية وتحسين الخدمات وتنفيذ المشروعات القومية، وهذه كانت إحدى أهم نقاط القوة في التجربة المصرية؛ فالإرهابيون كانوا يراهنون على إنهاك الدولة واستنزاف مؤسساتها وتعطيل مسارها، بينما اختارت الدولة أن تواجه الإرهاب وتحاصر الفوضى وتبنى في الوقت نفسه، الأمن كان يحمي مسار التنمية، والتنمية كانت تعزز قدرة الدولة على مواجهة التطرف، وبذلك فشل الرهان على إنهاك الدولة أو دفعها إلى التراجع والانكفاء.

■ لماذا كان استمرار الدولة في تنفيذ المشروعات القومية رغم العمليات الإرهابية ضربة مباشرة للرهان الإخواني على إنهاك الدولة وإفشالها؟

اقرأ أيضا: مهرجان القاهرة يفتح نافذة على المسرح السويسري بعرض «إيكارو»

– لأن الإرهاب في جوهره لا يستهدف شخصاً أو منشأة فقط، وإنما يريد إرسال رسالة للمجتمع والمستثمر والدولة بأن البلاد غير مستقرة والمستقبل مغلق، وعندما تستمر الدولة في البناء، وتنفذ مشروعاتها، وتطور الطرق والموانئ والمدن والخدمات، فهي توجه رسالة عكسية تماماً، مفادها أن مصر لن تتوقف، وهذا تحديداً ما أفشل جزءاً مهماً من الرهان الذي اعتمد على استنزاف الدولة وإضعاف ثقة المواطنين فيها، الدولة لم تنتظر انتهاء الإرهاب حتى تبدأ التنمية، وإنما جعلت التنمية نفسها جزءاً من معركة استعادة الاستقرار وبناء الثقة.

■ كيف أثبتت تجربة السنوات الماضية أن المعركة الحقيقية كانت استعادة مؤسسات الدولة وبناء مستقبلها؟

– الدولة لم تتوقف عند إسقاط مشروع سياسى بعينه، وإنما كان التحدى الحقيقى هو استعادة قدرتها على العمل، السنوات الماضية شهدت إعادة بناء قطاعات متعددة، وتطوير البنية الأساسية، ورفع كفاءة الخدمات، والعمل على تنمية مناطق ظلت لسنوات تعاني من نقص الاستثمارات، وفى مقدمتها سيناء، وفي الوقت نفسه جرى التعامل مع الإرهاب باعتباره تهديداً مباشراً للأمن القومى، وبالتالى فإن المعركة لم تكن فقط مع جماعة الإخوان، وإنما مع كل مشروع يريد تحويل الدولة إلى ساحة صراع أو إخضاع مؤسساتها لمصلحة تنظيم، الدولة الوطنية في النهاية أكبر من أي جماعة أو حزب أو تيار.

■ هل ما زالت «مظلومية رابعة» قادرة على خداع المصريين؟

أعتقد أن الزمن والواقع كشفا الكثير، فالمواطن المصرى ينظر فى النهاية إلى ما يحدث على الأرض، ويقارن بين خطاب يعيش على الماضى وبين دولة تعمل على بناء الحاضر والمستقبل، يمكن لأي جماعة أن تعيد نشر الصور والشعارات، لكن لا يمكنها إلغاء سنوات كاملة من التجربة المصرية، الدرس الأهم هو أن الدولة لم تسمح للإرهاب بأن يوقفها، ولم تسمح للاستقطاب بأن يهدم مؤسساتها، وفى الوقت نفسه واصلت تنفيذ مشروعات التنمية وبناء قدراتها، لذلك فإن المواجهة الحقيقية اليوم ليست فقط مع تنظيم انتهى دوره السياسي، وإنما مع الأفكار التي تحاول إعادة إنتاج خطاب الكراهية والمظلومية، مصر تحتاج إلى ترسيخ الوعي، وحماية الدولة الوطنية، والاستمرار في التنمية؛ لأن أقوى رد على من راهنوا على سقوط الدولة هو أن الدولة استمرت، وبنت، وتطورت، وفتحت الطريق أمام المستقبل.

إفشال مخططات الفوضى والإرهاب

الدولة أدركت مبكراً أن الإرهاب يريد استنزافها، وأخطر ما يمكن أن يحدث هو أن تنشغل الدولة بالمواجهة الأمنية وتتوقف عن البناء، لذلك كانت المعادلة واضحة، مواجهة الإرهاب بكل حسم، وفى الوقت نفسه الحفاظ على قدرة الدولة على العمل والإنتاج والتنمية، استمرت مؤسسات الدولة في تنفيذ مشروعات الطرق والمرافق والإسكان وتطوير معظم المناطق، لأن الرسالة كانت أن الإرهاب لن يحدد أجندة الدولة، هذه نقطة مهمة جداً؛ فالدولة التى تتوقف عن البناء بسبب الإرهاب تمنح الإرهابيين انتصاراً سياسياً حتى لو نجحت أمنياً في ملاحقتهم.

اقرأ أيضا: الأهلي يحدد موقف محمود صلاح وتوفيق محمد وداري من معسكر إسبانيا

‫0 تعليق