5 هجمات يوميًا.. عنف المستوطنين يخرج عن السيطرة في الضفة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تتصاعد التحذيرات من
انفلات عنف المستوطنين في الضفة الغربية، مع ارتفاع وتيرة الهجمات ضد الفلسطينيين وتزايد
الانتقادات داخل الاحتلال الإسرائيلي وخارجها لدور الحكومة والجيش في التعامل معها،
وسط مخاوف من أن تتحول هذه الممارسات إلى إرث طويل الأمد لحكومة بنيامين نتنياهو.

اقرأ أيضا: سرايا القدس تكشف هوية المقاتل صاحب عبارة “ولعت” خلال “طوفان الأقصى” (شاهد)

ونشرت صحيفة
“نيويورك تايمز” مقالًا للكاتب نيكولاس كريستوف، أكدت فيه أن إرهاب المستوطنين
في الضفة الغربية خرج عن السيطرة، مشيرة إلى أن بنيامين نتنياهو، الذي أمضى في رئاسة
الوزراء فترة أطول من أي رئيس وزراء آخر في تاريخ إسرائيل، أصبح في نظر الكاتب صاحب
الإرث الأكثر كارثية على اليهود والفلسطينيين على حد سواء.

وأشار كريستوف إلى
أن غزة اختفت جزئيًا من دائرة الاهتمام الدولي، لكنها لا تزال تعيش وضعًا يائسًا من
دون مسار واضح للمستقبل، بينما تشهد الضفة الغربية هجمات متزايدة من جانب المستوطنين،
الأمر الذي يوسع الفجوة بين إسرائيل وبقية العالم، معتبرًا أن هذه التطورات ستكون جزءًا
أساسيًا من إرث نتنياهو.

وأكد أن استطلاعات
الرأي داخل إسرائيل تشير إلى احتمال انتهاء هذه المرحلة في انتخابات أكتوبر، لكنه طرح
سؤالًا بشأن ما إذا كانت الأوضاع ستتحسن في حال إزاحة نتنياهو من السلطة، ونقل عن خبراء
أن الإجابة هي نعم، ولكن ربما إلى حد محدود.

وأوضح أن التغيير المحتمل
لا يعني قيام دولة فلسطينية أو حدوث تحول جذري في السياسة الإسرائيلية، لكنه قد يؤدي
إلى كبح بعض أسوأ التجاوزات وأشكال العنف.

وأشار الكاتب إلى أن
غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق، يبدو الأوفر حظًا للفوز بالانتخابات
إذا أثبت نتنياهو أنه غير قادر على الاستمرار سياسيًا، لكنه شدد على أن آيزنكوت ليس
من دعاة السلام بأي حال من الأحوال.

وأوضح أن آيزنكوت معروف
بمساهمته في صياغة ما يُعرف بمبدأ “الضاحية”، الذي يقوم على الرد على الهجمات
بتدمير شامل وغير متناسب بهدف خلق قوة ردع، وهو مبدأ ظهر قبل نحو عقدين وسُمي نسبة
إلى الضاحية الجنوبية في بيروت، معقل حزب الله، ويُنظر إليه أحيانًا باعتباره مقدمة
للنهج الذي اتبعته إسرائيل لاحقًا في تدمير غزة.

وأضاف أن آيزنكوت انسحب
من حكومة الحرب التي ترأسها نتنياهو بسبب خلافات حول مسار الحرب في غزة، التي قُتل
فيها ابنه، وهو ما جعله شخصية تحظى بتعاطف خاص داخل السياسة الإسرائيلية.

وأكد أن تصريحات آيزنكوت
تشير إلى أنه سيسعى إلى دفع إسرائيل نحو مسار أكثر اعتدالًا، والسيطرة على المستوطنين
العنيفين في الضفة الغربية الذين يشنون هجمات ضد الفلسطينيين.

ونقل كريستوف عن دانيال
كيرتزر، السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل والأستاذ في جامعة برينستون، قوله إن آيزنكوت
“سيحدث فرقًا جوهريًا” من ناحية تهدئة الأوضاع من جهة، ومواجهة الفوضى من
جهة أخرى.

وأشار كريستوف إلى
أن هجمات المستوطنين التي تتسبب في أضرار أو إصابات وصلت إلى أعلى مستوياتها خلال عقدين،
بمتوسط خمس هجمات يوميًا العام الماضي، قبل أن يرتفع المعدل إلى ست هجمات يوميًا خلال
النصف الأول من العام الجاري، وفقًا لإحصاءات الأمم المتحدة.

اظهار أخبار متعلقة


وأضاف أن الأمم المتحدة
قالت إن نحو 1100 فلسطيني قتلوا في الضفة الغربية على يد جنود أو مستوطنين إسرائيليين
منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، بينهم 243 طفلًا.

ولفت الكاتب إلى أن
الجيش الإسرائيلي أصبح، خلال عهد نتنياهو، أكثر انحيازًا إلى جانب المستوطنين، حتى
عندما يرتكبون أعمالًا غير قانونية أو عنيفة، وفقًا لما يقوله فلسطينيون ومنظمات حقوقية
إسرائيلية وتقارير إعلامية وغيرها من المصادر.

وأشار إلى أن لجنة
تابعة للأمم المتحدة أفادت بأن الجيش الإسرائيلي “يرافق المستوطنين بشكل روتيني
في الهجمات”.

وأكد أن هذه الأوضاع
تعني عمليًا معاناة شديدة لفلسطينيين مثل عبد المجيد حسن، وهو مزارع فلسطيني في السبعينيات
من عمره، قال الكاتب إنه اعتاد زيارته بصورة دورية على مدى سنوات.

ووصف كريستوف حسن بأنه
راعٍ هادئ الطباع من قرية قصرة، يشعر بالفخر لأن أبناءه الاثني عشر التحقوا جميعًا
بالجامعة. وخلال زيارة في أبريل، بينما كان حسن يرعى قطيعه، قال للكاتب: “أغنامي
هي التي أرسلت أبنائي إلى الجامعة”.

وتحدث حسن عن سلسلة
من الاعتداءات التي قال إنه تعرض لها خلال السنوات الماضية على يد المستوطنين، موضحًا
أنهم أطلقوا النار على ساقه، وأحرقوا منزله جزئيًا مرتين، وسرقوا أغنامه، واقتحموا
منزله، ومنعوه من الوصول إلى أشجار الزيتون، وحاولوا حرق قطيعه وهو حي، كما منعوه من
الوصول إلى النبع الذي يعتمد عليه في سقي حيواناته.

وأضاف أن المستوطنين
هددوا أحفاده، ودمروا سياراته الخمس، ورشقوه بالحجارة مرات لا تحصى، وفقًا لروايته
وروايات سكان آخرين ومراقبين لحقوق الإنسان.

وقال حسن للكاتب:
“الوضع يزداد سوءًا”، مضيفًا أن الجيش الإسرائيلي كان في السابق يكبح جماح
المستوطنين في بعض الأحيان، لكنه أصبح الآن في كثير من الحالات يحميهم.

وبينما كان حسن يتحدث
إلى كريستوف، تلقى اتصالًا من أحد أبنائه يحذره من اقتراب نحو 20 مستوطنًا أو أكثر،
ليقول باستسلام: “سيبدأون برمي الحجارة وإذا رأوا سيارة، سيحرقونها”.

ورأى كريستوف أن اعتراف
عدد متزايد من الشخصيات الإسرائيلية البارزة بوحشية هجمات المستوطنين، ومطالبتهم الحكومة
باتخاذ إجراءات صارمة، يمثل تطورًا يمكن أن يزيد الضغط على المستوطنين.

اظهار أخبار متعلقة


وأشار إلى أن رئيسي
وزراء سابقين وشخصيات بارزة أخرى وقعوا هذا الصيف رسالة دعوا فيها نتنياهو إلى
“اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة فورًا لإنهاء الإرهاب اليهودي المتفشي” في
الضفة الغربية.

ونقل عن تامير باردو،
الرئيس السابق لجهاز الموساد، قوله للتلفزيون الإسرائيلي بعد جولة في قرى الضفة الغربية:
“كانت والدتي من الناجيات من المحرقة، وما رأيته ذكرني بالأحداث التي وقعت ضد
اليهود في القرن الماضي”.

كما نقل عن جوناثان
شيمشوني، العميد المتقاعد في الجيش الإسرائيلي، قوله إن إسرائيل تستخدم الآن قوتها
“لتطهير الضفة الغربية من الفلسطينيين”.

وأكد كريستوف أن عنف
المستوطنين يحقق هدفه من خلال بث الرعب وزيادة شعور العائلات الفلسطينية بالحيرة والخوف.

ونقل عن شفا أبو عرام،
البالغة من العمر 54 عامًا، قولها إنها تفكر كثيرًا في الرحيل، وذلك خلال زيارة الكاتب
لقرية حلاوة التي تتعرض لهجمات متكررة من المستوطنين.

وقالت أبو عرام إنها
تشعر بقلق بالغ على أطفالها، موضحة أن لديها بنات صغيرات ومراهقات وتخشى أن يتعرضن
للاغتصاب على يد المستوطنين.

وتحدث كريستوف إلى
سكان قرية حلاوة، الذين أخبروه بأن المستوطنين قيدوا الرجال وضربوهم، وأحرقوا منزلًا،
وقطعوا أنابيب المياه، واقتلعوا أشجار الزيتون والرمان، ودمروا ألواح الطاقة الشمسية
وخزانات المياه، كما هاجموا المراحيض بينما كانت النساء بداخلها.

اقرأ أيضا: زيارة بوتين للكوريل.. لماذا أغضبت اليابان وأعادت جرح الحرب العالمية الثانية؟ | أخبار

وأضاف السكان أن المستوطنين
يحملون أحيانًا بنادق هجومية أمريكية.

وأشار الكاتب إلى أن
الأمر الأكثر رعبًا بالنسبة لسكان القرية تمثل، بحسب رواياتهم، في قيام مستوطنين بصدم
الحافلة التي كانت تقل الأطفال إلى مدرستهم.

وتحدث كريستوف إلى
كوثر، وهي طفلة تبلغ من العمر 9 سنوات كانت داخل الحافلة، وقالت له: “شعرت بالخوف
عندما هاجموا سيارتنا”.

وأوضح الكاتب أنه عندما
كان يغادر قرية حلاوة، اعترضت مجموعة من المستوطنين طريق سيارته، فتحدث إليهم باللغة
الإنجليزية وطلب منهم إجراء مقابلة مع “نيويورك تايمز”، لكنهم رفضوا وتراجعوا.

وأشار كريستوف إلى
أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تبدو متساهلة بشكل ملحوظ تجاه هذا النوع من
العنف، حتى عندما يتعرض فلسطينيون يحملون الجنسية الأمريكية للإصابة أو القتل.

وأوضح أن ذلك حدث في
فبراير، عندما قتل مستوطنون مواطنًا أمريكيًا يبلغ من العمر 19 عامًا في الضفة الغربية.

ولاحظ الكاتب أن هجمات
المستوطنين في الضفة الغربية تساهم في تراجع الدعم الشعبي لإسرائيل ونتنياهو، مشيرًا
إلى استطلاع للرأي أجرته مجلة “إيكونوميست” بالتعاون مع مؤسسة “يوجوف”
الشهر الماضي، أظهر أن الأمريكيين يؤيدون، بفارق 22 نقطة مئوية، اعتقال نتنياهو بتهمة
ارتكاب جرائم حرب في غزة.

وأكد أن هذا التحول
في المواقف لا يقتصر على الديمقراطيين، مشيرًا إلى استطلاع أجرته مؤسسة “إيمرسون”
أظهر أن ثلثي الناخبين المستقلين يعتقدون أن الولايات المتحدة تقدم مساعدات مفرطة لإسرائيل.

وقال كريستوف إن هجمات
المستوطنين وعنفهم يجب أن تثير قلق المسؤولين الأمريكيين، لأن الولايات المتحدة تقدم
دعمًا للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، مضيفًا أن “نحن الأمريكيون نساعد في بعض الإرهاب
هذا”.

وأشار الكاتب إلى وصف
توماس فريدمان، المعلق أيضًا في “نيويورك تايمز”، لنتنياهو بأنه ليس فقط
أسوأ زعيم في تاريخ إسرائيل، بل ربما “في تاريخ اليهود برمته”.

وأضاف كريستوف أن هذا
تاريخ طويل، لكنه قال إن ما يعرفه شخصيًا من خلال تغطيته الميدانية في الضفة الغربية
وقطاع غزة لسنوات عديدة هو أن أرواحًا لا تحصى أُزهقت لخدمة المسيرة السياسية لنتنياهو،
وأن الأمريكيين، على الأقل حتى وقت قريب، لم ينظروا بتمعن إلى حجم مشاركتهم في ذلك.

وعبر كريستوف عن أمله
في انتهاء مسيرة نتنياهو السياسية قريبًا، وأن يتمكن شخص مثل آيزنكوت من تخفيف حدة
القمع.

لكنه أكد أنه حتى في
حال حدوث ذلك، فإن سكان غزة سيواصلون مواجهة معاناة لا تطاق، بينما ستبقى الضفة الغربية
تعاني الاضطهاد والظلم.

ونقل الكاتب عن ساري
باشي، المدير التنفيذي للجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل، قوله إن كبح جماح
المستوطنين العنيفين سيكون صعبًا حتى لو أرادت حكومة جديدة القيام بذلك.

وأوضح باشي أن الحكومة
زودت المستوطنين بالأسلحة والمركبات، وهو ما زاد من جرأتهم، مضيفًا أن يسار الوسط الصهيوني
الإسرائيلي، وحتى التيار الوسطي، لم يُعرف عنه استخدام العنف أو غيره من الإجراءات
القاسية ضد اليهود الإسرائيليين، ولذلك قد لا يكون من السهل إعادة هذا “المارد
إلى قمقمه”.

اقرأ أيضا: الأهلي يبدأ دوري روشن بانتصار صعب على الدرعية بهدف سبيرتسيان

‫0 تعليق