13 عاما على رابعة.. مجزرة بلا محاسبة وتقرير لتقصي الحقائق ما زال طي الكتمان

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تحل في 14 آب/أغسطس الجاري الذكرى الثالثة عشرة لمجزرتي رابعة العدوية والنهضة في مصر، اللتين نفذتهما قوات مشتركة من الجيش والشرطة في القاهرة عام 2013، خلال عملية فض اعتصامين مؤيدين للرئيس الراحل محمد مرسي، في واحدة من أكثر الوقائع دموية في تاريخ مصر الحديث.

اقرأ أيضا: رضوى محمد زناتي.. من الحضور الفني إلى التأثير الرقمي وصناعة المحتوى

وبعد 13 عاما، لا يزال ملف المجزرتين من دون محاسبة فعلية للمسؤولين عن عمليات القتل، فيما لم تنشر حتى اليوم النتائج الكاملة للجنة تقصي الحقائق التي شكلتها السلطات المصرية للتحقيق في الأحداث التي رافقت ما عرف مظاهرات 30 حزيران/يونيو وما تلاها.

وتعود وقائع الفض إلى صباح 14 آب/أغسطس 2013، عندما بدأت قوات الجيش والشرطة عملية عسكرية لإنهاء اعتصام رابعة العدوية، شرقي القاهرة، واعتصام النهضة، غربي العاصمة، مستخدمة الأسلحة النارية والغاز المسيل للدموع ومعدات عسكرية، وسط سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

وفي تقرير أصدرته منظمة هيومن رايتس ووتش في 12 آب/أغسطس 2014، وصفت المنظمة ما جرى بأنه “واحدة من أكبر عمليات قتل المتظاهرين في العالم خلال يوم واحد في التاريخ الحديث”، مؤكدة أن قوات الأمن المصرية استخدمت الذخيرة الحية بصورة ممنهجة ضد المتظاهرين.

إبادة بدأت صباحا واستمرت لساعات

في نحو الساعة 6:30 صباحا من يوم 14 آب/أغسطس 2013، بدأت قوات الجيش والشرطة المصرية عملية فض اعتصام رابعة العدوية، الذي كان يشارك فيه عشرات الآلاف من أنصار محمد مرسي، احتجاجا على الإطاحة به بإنقلاب عسكري قاده وزير الدفاع المصري آنذاك عبدالفتاح السيسي في 3 تموز/يوليو من العام نفسه.

وبحسب تقرير هيومن رايتس ووتش الصادر بعد عام من الأحداث، فإن عملية الفض شملت استخدام ناقلات جند مدرعة وجرافات وقوات برية وقناصة، فيما لم يحصل المعتصمون، وفقا للمنظمة، على تحذير فعال يتيح لهم مغادرة المكان بأمان.

وقالت المنظمة إن قوات الأمن هاجمت الاعتصام من مداخله الرئيسية، وفتحت النار على الحشود خلال عملية استمرت نحو 12 ساعة، فيما أظهرت صور للأقمار الصناعية، استخدمتها المنظمة في توثيق الاعتصام، وجود نحو 85 ألف متظاهر في ميدان رابعة ليلة 2 آب/أغسطس.

اظهار أخبار متعلقة

وأشارت المنظمة في تقريرها المعنون “حسب الخطة: مذبحة رابعة والقتل الجماعي للمتظاهرين في مصر”، والذي جاء في 195 صفحة، إلى أن قوات الشرطة والجيش فتحت النار بالذخيرة الحية بصورة ممنهجة على متظاهرين معارضين للإطاحة بمرسي.

ووثق التقرير، بحسب هيومن رايتس ووتش، عمليات قتل وقعت خلال ست مظاهرات في شهري تموز/يوليو وآب/أغسطس 2013، وقال إن عدد القتلى بلغ 1150 شخصا على الأقل، مؤكدا في الوقت نفسه عدم خضوع أي مسؤول للمساءلة القانونية بعد مرور عام على الأحداث.

لجنة تقصي الحقائق.. تقرير بقي طي الكتمان

ولم تتوقف الأسئلة بشأن ما جرى عند التقارير الحقوقية، إذ شكلت السلطات المصرية لجنة للتحقيق في الأحداث التي رافقت الإنقلاب على الرئيس مرسي وما أعقبها من وقائع عنف.

وبعد مرور عشر سنوات على المجزرتين، نشرت المبادرة المصرية للحقوق والحريات تقريرا بعنوان “طمس الحقائق”، استند إلى وثائق رسمية مرتبطة بعملية فض اعتصام رابعة.

وكشف التقرير عن عبارة لافتة وردت في إحدى الوثائق الرسمية، جاء فيها أن لجنة تقصي الحقائق “لا تشك في أنه كان من الممكن إنهاء تجمع رابعة دون أن تسال كل هذه الدماء”.

ورغم مرور سنوات طويلة، لم ينشر التقرير النهائي للجنة تقصي الحقائق بصورة كاملة حتى الآن.

كما توفي رئيس اللجنة، المستشار فؤاد رياض، في كانون الثاني/يناير 2020 عن عمر ناهز 92 عاما، وكان قد اشتكى قبل وفاته من استمرار إبقاء تقرير اللجنة بعيدا عن النشر.

وكتب رياض، قبل نحو شهر من وفاته، على صفحته في موقع فيسبوك أن تقرير اللجنة “ما زال طي الكتمان”، في إشارة إلى عدم نشر نتائجه رغم مرور سنوات على انتهاء عملها.

عمر مروان كان عضوا في لجنة التحقيق

وتكشف الوثائق التي استند إليها تقرير المبادرة المصرية للحقوق والحريات عن تفاصيل تشكيل اللجنة واختصاصاتها، حيث ضمت في عضويتها المستشار عمر مروان، الذي شغل لاحقا منصب وزير العدل المصري.

وفي 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2014، استقبل رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي وفدا من “اللجنة القومية المستقلة لجمع المعلومات والأدلة وتقصي الحقائق في الأحداث التي واكبت 30 حزيران/يونيو وما أعقبها من أحداث”.

اظهار أخبار متعلقة

وجاء اللقاء بعد انتهاء المدة القانونية لعمل اللجنة بيومين، بعدما أمضت قرابة عام في جمع المعلومات وتوثيق وقائع العنف الرسمي والأهلي التي شهدتها البلاد.

وشملت فترة التحقيق، بحسب التقرير، الأحداث التي بدأت مع خروج مسيرات حاشدة للمطالبة بعزل محمد مرسي في حزيران/يونيو 2013، واستمرت حتى تنصيب وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي رئيسا في حزيران/يونيو 2014.

13 عاما بلا حساب

وفي الذكرى الثالثة عشرة للمجزرتين، عاد ملف رابعة والنهضة إلى الواجهة من خلال حملة حقوقية أطلقها مركز الشهاب لحقوق الإنسان تحت عنوان “رابعة.. 13 عاما بلا حساب”.

اقرأ أيضا: القبول الموحد تطلق موقعها الإلكتروني المحدث.. 607 تخصصات مطروح…

وقال المركز في بيان له إن مرور 13 عاما على الأحداث لم ينه آثارها، معتبرا أن رابعة والنهضة ما زالتا تمثلان واحدة من أكثر المآسي دموية في التاريخ المصري الحديث.

وأشار المركز إلى أن المجزرتين خلفتا آلاف الضحايا، وفتحتا، بحسب وصفه، “فصلا طويلا من الألم والانتهاكات والإفلات من العقاب”، مؤكدا أن ذوي الضحايا ما زالوا ينتظرون كشف الحقيقة وتحقيق العدالة والمساءلة.

وشدد المركز على أن القضية لا تتعلق بأرقام الضحايا فقط، وإنما بقصص بشرية وأسر ما زالت تعيش تداعيات ما جرى، مشيرا إلى أن من بين الضحايا طلابا وأطباء ومهندسين ونساء وأطفالا.

مطالب بتحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين

وركزت حملة مركز الشهاب على ضرورة فتح تحقيق جاد ومستقل في وقائع قتل المتظاهرين، وتحديد المسؤوليات المرتبطة بإصدار الأوامر أو التحريض أو التنفيذ أو التستر على الانتهاكات.

وطالب المركز بأن تجري عمليات المساءلة وفقا لمعايير العدالة والقانون الدولي، مع ضمان محاكمات عادلة وشفافة لكل من تثبت مسؤوليته.

كما دعا إلى عدم اختزال الضحايا في أرقام، وإلى توثيق الانتهاكات وحفظ شهادات الضحايا وذويهم، بما يضمن بقاء الوقائع حاضرة في الذاكرة الوطنية والإنسانية.

اظهار أخبار متعلقة

وقال المركز إن من أهداف الحملة إبقاء قضية رابعة والنهضة حاضرة، والتذكير المستمر بالضحايا ومآسي أسرهم، ومواجهة أي محاولات لطمس الذاكرة أو اختزال ما جرى، إلى جانب توثيق الشهادات وحفظها للأجيال المقبلة.

وبعد 13 عاما، يبقى السؤال بشأن رابعة والنهضة مفتوحا: هل يمكن إغلاق واحدة من أكثر الصفحات دموية في تاريخ مصر الحديث من دون تحقيق مستقل يكشف ما جرى، ويحدد المسؤوليات، ويمنح الضحايا وذويهم حقهم في الحقيقة والعدالة؟

ويصر مركز الشهاب لحقوق الإنسان على أن مرور السنوات لا يسقط القضية، داعيا إلى إبقاء الذاكرة حية، ومؤكدا في حملته: “لا تجعلوا الذاكرة تموت.. ولا تسمحوا بأن تنسى الحقيقة”.

اقرأ أيضا: 12.4 مليون حجم التداول في بورصة عمان…

‫0 تعليق