مقال في الغارديان: إدارة ترامب تنفق الملايين على مراكز وجماعات متطرفة في أوروبا

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

ذكر مقال في صحيفة “الغارديان” إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعتزم توجيه ملايين الدولارات من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين إلى مراكز أبحاث ومنظمات محافظة في أوروبا، معتبرة أن هذه السياسة تتناقض مع شعار “أمريكا أولاً” الذي رفعه ترامب، وتمثل محاولة لتوسيع نفوذ حركة “ماغا” ودعم اليمين المتطرف خارج الولايات المتحدة.

اقرأ أيضا: خطوة رئيسية نحو تفعيله.. عقد اجتماع التخطيط الثالث للتحالف الدفاعي بمشاركة 39 دولة في جدة

وقالت الكاتبة أروى المهداوي، في المقال: إن ترامب أعلن في شباط/فبراير 2025 أن “الفساد بلغ مستويات لم نشهدها من قبل”، في إشارة إلى الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية “يو إس إيد”، قبل أن يأمر بإغلاقها ووضع معظم موظفيها في إجازة إدارية مفتوحة، في إطار أجندته القائمة على تقليص المساعدات الخارجية وإعادة توجيه الإنفاق نحو الداخل الأمريكي.

وأضافت أن إدارة ترامب وحلفاءها في وسائل الإعلام المحافظة برروا إغلاق الوكالة باعتبارها تهدر أموال دافعي الضرائب على مشاريع خارجية، مشيرة إلى أن وسائل إعلام مثل “فوكس نيوز” روجت، من دون أدلة، ادعاءات بشأن إنفاق ملايين الدولارات على شراء الواقيات الذكرية لغزة.

اظهار أخبار متعلقة


وذكرت أن تقليص المساعدات الخارجية لم يعنِ بقاء جميع هذه الأموال داخل الولايات المتحدة، إذ لا تزال مبالغ منها تُوجّه إلى الخارج، ولكن هذه المرة إلى مراكز أبحاث ومنظمات محافظة في أوروبا، ترى الكاتبة أنها تسعى إلى نشر أفكار ترامب وحركة “ماغا” عالمياً.

وأشارت إلى أن الغارديان كشفت الشهر الماضي أن وزارة الخارجية الأمريكية تعتزم تخصيص 12 مليون دولار لمنظمات محافظة في بريطانيا، في خطوة أثارت انتقادات باعتبارها محاولة للتأثير في السياسة البريطانية والأوروبية.

ومن بين المستفيدين المحتملين، وفق الصحيفة، مجموعة “878”، التي شارك في تأسيسها السياسي المحافظ السابق والمذيع البريطاني جاكوب ريس-موغ، وتخصص لها 7 ملايين دولار من التمويل المقترح. وتعرّف المجموعة نفسها بأنها “مركز أبحاث بريطاني أمريكي” يهدف إلى تعزيز الشراكة بين البلدين.

ونقلت المهداوي عن مسؤول أمريكي سابق قوله إن إجراءات التمويل المعتادة يجري تجاوزها لتوجيه الأموال إلى قضايا تتوافق مع أجندة ترامب، فيما تُمنح مبالغ لمنظمات أوروبية لتطوير ما تصفه المقترحات بـ”الثقة الحضارية” ومعالجة قضايا السيادة الوطنية والهجرة والرقابة و”الحرب القانونية”، بما يتوافق مع ما تسميه “الفلسفة السياسية المشتركة والتراث الغربي”.

كما نقلت عن الباحثة في الديمقراطية الليبرالية جاجونا فيغ قولها إن الإعلان عن طلبات التمويل جاء بعد فترة طويلة من التواصل بين حركة “ماغا” وقوى أوروبية ذات توجهات مماثلة، ما سهّل تحديد المستفيدين المحتملين.

وفي ألمانيا، حذر المستشار فريدريش ميرز إدارة ترامب من التدخل في الانتخابات الألمانية عقب الإعلان عن المنح، بينما تعرض السفارة الأمريكية في لندن منحاً تصل إلى 500 ألف دولار لبرامج “التثقيف العام” التي تعزز حواراً حول “القيم الحضارية المشتركة” بين بريطانيا والولايات المتحدة.

ونقلت الكاتبة عن مسؤول سابق في وزارة الخارجية الأمريكية أن هذه البرامج تبدو محاولة “لخلق سرديات بريطانية المنشأ” لدعم سياسات ترامب، فيما اتهمت النائبة عن الحزب الديمقراطي الليبرالي ليزا سمارت الإدارة الأمريكية باستخدام أموالها للتدخل في الديمقراطية البريطانية.

وترى المهداوي أن هذه السياسة تتناقض مع خطاب “أمريكا أولاً”، متسائلة عن موقف الناخب الأمريكي الذي دعم ترامب على أساس وعود بإعادة توجيه موارد الدولة إلى الداخل، في وقت تُنفق فيه ملايين الدولارات على برامج ومؤسسات في أوروبا.

وتربط الكاتبة هذه السياسة بمساعي إدارة ترامب الأوسع لتوسيع نفوذ اليمين الأمريكي في أوروبا، مشيرة إلى أن استراتيجية الأمن القومي الأمريكية الجديدة تحدثت عن تعرض أوروبا لـ”محو حضاري”، ودعت إلى “تنمية المقاومة للمسار الحالي لأوروبا داخل الدول الأوروبية”، وهو ما تفسره باعتباره دعماً للقوى اليمينية المتشددة والشخصيات السياسية المرتبطة بها.

اقرأ أيضا: طارق الجنايني: فيلم محمود التاني يقدم وجوهاً شابة أصبحت نجومًا في السينما المصرية

اظهار أخبار متعلقة


كما أشارت إلى الدور الذي لعبه الملياردير إيلون ماسك في دعم الحركات الشعبوية اليمينية الأوروبية، فضلاً عن مشاركة مسؤولين في إدارة ترامب في فعاليات سياسية أوروبية، من بينها مؤتمر العمل السياسي المحافظ “CPAC” في بولندا، الذي شهد دعماً أمريكياً لمرشح اليمين كارول ناوروتسكي، الذي فاز لاحقاً بالرئاسة بفارق ضئيل.

ولفتت إلى أن “CPAC”، الذي كان تجمعاً للمحافظين الأمريكيين، تحول خلال السنوات الأخيرة إلى حركة ذات امتداد دولي، إذ عقد مؤتمرات في دول عدة، بينها اليابان وأستراليا والمجر، فيما أطلق الشهر الماضي فرعاً بريطانياً بقيادة رئيسة الوزراء المحافظة السابقة ليز تروس.

وتعتبر المهداوي أن هذا التوسع يعكس محاولة لجعل حركة “ماغا” عالمية تحت شعار الدفاع عن “الحضارة الغربية”، محذرة من أن الأمر يتجاوز منحاً منفردة إلى جهد منظم لدعم اليمين المتطرف وتوسيع نفوذه في أوروبا.

لكنها ترى في الوقت نفسه أن إدارة ترامب قد تكون بالغت في التركيز على تصدير أجندتها السياسية إلى الخارج، بينما يواجه الأمريكيون مشكلات داخلية تتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة والوقود والغذاء.

وتشير إلى استطلاع أجرته “بوليتيكو” الشهر الماضي أظهر أن نحو ثلث قاعدة ترامب فقط باتوا يرون أن الحرب على إيران تستحق تكلفتها، مقارنة بنحو النصف في أيار/مايو، في وقت بدأ فيه بعض مؤيدي ترامب البارزين، ومن بينهم مقدم البودكاست جو روغان، في انتقاد سياسة الرئيس تجاه إيران.

وتخلص الكاتبة إلى أن التوفيق بين شعار “أمريكا أولاً” والإنفاق على مشاريع سياسية في أوروبا، إلى جانب تكاليف الحرب مع إيران، بات أكثر صعوبة، معتبرة أن الناخب الأمريكي قد لا يكون على دراية بالمنح الموجهة إلى أوروبا، لكنه يشعر بصورة متزايدة بأن أولوياته الداخلية لا تحظى بالاهتمام الكافي.

اقرأ أيضا: أحمد غزي: أقدم شخصية مختلفة في محمود التاني وكواليس العمل مع كزبرة مليئة بالضحك

‫0 تعليق