تحل اليوم، الثالث عشر من أغسطس، ذكرى ميلاد الفنان محمد عبد المطلب، أحد أبرز مؤسسي الغناء الشعبي في مصر، وصاحب الصوت المميز الذي استطاع أن يحفر اسمه في تاريخ الموسيقى المصرية، بعدما قدم طوال مسيرته الفنية مجموعة من الأغنيات التي لا تزال حاضرة في وجدان الجمهور حتى اليوم.
اقرأ أيضا: مواعيد مباريات الجولة الأولى للدوري السعودي.. البداية الليلة
موضوعات مقترحة
من ريف البحيرة إلى القاهرة
روى الفنان محمد عبد المطلب، خلال لقاء تليفزيوني قديم، أنه نشأ في الريف بمحافظة البحيرة، قبل أن ينتقل إلى القاهرة في 24 أكتوبر عام 1926، بحثًا عن تحقيق حلمه في مجال الفن.
وأشار إلى أن والده عارض في البداية فكرة التحاقه بالمجال الفني، إلا أن شقيقه اقتنع بموهبته ورافقه إلى القاهرة. ولإقناع والده بالسفر، أخبره بأنه توجه إلى العاصمة لاستكمال تعليمه الجامعي، لكنه التحق بمعهد الموسيقى العربية دون علمه.
محمد عبد الوهاب.. أستاذه وبداية الطريق
كان الموسيقار محمد عبد الوهاب أستاذًا لـ محمد عبد المطلب في معهد الموسيقى العربية، إلا أن عبد المطلب لم يستطع الاستمرار في هذا المسار، فقرر الاتجاه إلى شارع عماد الدين، الذي كان في ذلك الوقت أحد أهم مراكز النشاط الفني في القاهرة.
وهناك عمل في مسرح بديعة مصابني، لكنه واجه الفشل في بداياته، قبل أن يبدأ العمل مع الموسيقار محمد عبد الوهاب ضمن فرقته الغنائية، حيث شارك في الكورال. وشجعه عبد الوهاب على تسجيل أسطوانة بصوته، لتكون تلك الخطوة بداية حقيقية لطريقه نحو النجاح والشهرة.
كما خاض تجربة الغناء على أحد المسارح في الإسكندرية، لكنها لم تحقق النجاح في البداية، قبل أن يتمكن بعد سنوات من فرض موهبته على الساحة الفنية، ويصبح واحدًا من أبرز أصوات الغناء الشعبي في مصر.
الفنان محمد عبد المطلبرأيه في تقليده على المسرح
وتحدث محمد عبد المطلب خلال اللقاء عن الفنانين الذين قاموا بتقليده، مشيدًا بخفة ظل الفنانة لبلبة، ومؤكدًا أنه كان يستمتع بأدائها ويتقبل طريقتها في التقليد.
وفي المقابل، أبدى تحفظه على أسلوب الفنان سيد الملاح في تقليده، معتبرًا أن أداءه يتسم ببعض المبالغة، وهو ما لم يكن يفضله، مؤكدًا أنه لم يكن يرغب في مشاهدة هذا النوع من التقليد، ولذلك كان ينسحب من المكان عندما يحدث ذلك.
الفنان محمد عبد المطلبتعاون مع كبار الملحنين وتمسك بالأغنية العربية
خلال مسيرته الفنية، تعاون محمد عبد المطلب مع عدد كبير من كبار الملحنين، وفي مقدمتهم الموسيقار محمد عبد الوهاب، والموسيقار رياض السنباطي، والموسيقار بليغ حمدي، الذي تعاون معه في عملين.
وأوضح عبد المطلب أن أسلوب بليغ حمدي كان مختلفًا عن مدرسته الفنية، مؤكدًا أنه كان يؤمن بضرورة الحفاظ على أصالة الأغنية العربية، ولم يكن يرى إمكانية تطوير الأغنيات القديمة من خلال الاستعانة بالآلات الموسيقية الغربية.
الفنان محمد عبد المطلبرواد الغناء الشعبي
واعتبر محمد عبد المطلب أن الفنان محمد الكحلاوي كان من أوائل الذين أسسوا للغناء الشعبي في مصر، إلى جانب محمد عبد المطلب وشفيق جلال، ثم جاء امتداد هذا اللون الغنائي من خلال أصوات مثل محمد قنديل ومحمد رشدي.
كما أشار إلى دعمه للفنان محمد العزبي في بداياته، مؤكدًا اهتمامه بمساندة المواهب الجديدة في مجال الغناء الشعبي.
الفنان محمد عبد المطلبمحمد عبد المطلب عن هاني شاكر ونجاة
وتحدث عبد المطلب عن عدد من نجوم الغناء في ذلك الوقت، فأشاد بموهبة الفنان هاني شاكر، مؤكدًا أنه كان يتوقع له مستقبلًا كبيرًا في عالم الغناء.
اقرأ أيضا: 248 رياضيًا يمثلون الجزائر في دورة الألعاب المتوسطية تارانتو 2026
كما تحدث عن الفنانة نجاة، واصفًا إياها بأنها فنانة تتمتع بالأناقة وحسن الخلق، مشيرًا إلى أنه لم يسمع عن دخولها في مشكلات داخل الوسط الفني.
حياته الأسرية
على المستوى الشخصي، تزوج محمد عبد المطلب مرتين، وأنجب من زواجه الأول ولدين، ومن زواجه الثاني ابنتين. وكان يرى أن الثقة تمثل أساسًا مهمًا لاستقرار الحياة الزوجية.
وأشار إلى أن أيًا من أبنائه لم يرغب في دخول المجال الفني، وهو ما لم يكن يراه أمرًا مستغربًا، خاصة أن حياة الفنان تتطلب الكثير من الجهد والتضحيات.
أفلام وأغانٍ خالدة في ذاكرة الجمهور
لم تقتصر مسيرة محمد عبد المطلب على الغناء، بل شارك في عدد من الأعمال السينمائية، من أبرزها «علي بابا والأربعين حرامي» عام 1942، و«كدب في كدب» عام 1944، و«الجيل الجديد» و«تاكسي حنطور» عام 1945، و«الصيت ولا الغنى» عام 1948، و«بيني وبينك» عام 1953، و«خمسة شارع الحبايب» عام 1971.
وقدم خلال مسيرته الغنائية عددًا كبيرًا من الأغنيات التي ارتبط بها الجمهور، من بينها «اسأل مرة عليا»، و«السبت فات»، و«الناس المغرمين»، و«بياع الهوى راح فين»، و«حبيتك وبحبك»، و«ساكن في حي السيدة»، و«غدار يا زمن»، و«ما بيسألش عليا أبدًا»، و«ودع هواك»، و«يا حاسدين الناس»، و«يا أهل المحبة»، و«بتسأليني بحبك ليه»، و«دي ليلة بيضة»، و«شفت حبيبي».
«رمضان جانا».. الأغنية التي أصبحت علامة للشهر الكريم
وتظل أغنية «رمضان جانا» واحدة من أشهر أعمال محمد عبد المطلب وأكثرها ارتباطًا بالشهر الكريم، وهي من كلمات حسين طنطاوي وألحان محمود الشريف. ونجحت الأغنية على مدار عقود في الاحتفاظ بمكانتها، إذ تُذاع سنويًا مع حلول شهر رمضان، لتتحول إلى واحدة من أشهر الأغنيات الرمضانية في تاريخ الموسيقى المصرية.
رحيل محمد عبد المطلب
رحل الفنان محمد عبد المطلب في 21 أغسطس عام 1980، عن عمر ناهز 70 عامًا، بعد مسيرة فنية امتدت لنحو نصف قرن، قدم خلالها أعمالًا متنوعة أسهمت في ترسيخ مكانته كأحد أبرز الأصوات التي عبرت عن روح الغناء الشعبي المصري.
ورغم مرور عقود على رحيله، لا يزال محمد عبد المطلب حاضرًا في وجدان الجمهور، بصوته المميز وأغنياته التي تجاوزت حدود الزمن، لتظل جزءًا من ذاكرة الموسيقى المصرية وتراثها الفني.
اقرأ أيضا: الأوقاف تعلن الفائزين في المسابقة الثقافية البحثية الكبرى للعام 25/26
