ماذا تحقق فعليا من خطة مجلس السلام في غزة؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

#سواليف

اقرأ أيضا: متابعة تحسين ترتيب الأردن في مؤشري مستقبل النمو والتنمية البشرية – هلا اخبار

بينما يتحدث «مجلس السلام» الخاص بقطاع غزة عن بدء تنفيذ إجراءات على الأرض تمهيدًا للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا في ظل تباين واضح بين المواقف السياسية الإسرائيلية، وما تنقله المؤسسة الأمنية والعسكرية، وما يجري فعليًا داخل القطاع.

ففي الوقت الذي أعلن فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفضه وثيقة النقاط الـ15، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن المؤسسة الأمنية والعسكرية تواصل العمل وفق بعض ترتيبات التفاهمات، بالتزامن مع توقف شبه كامل للغارات الجوية وعمليات الاغتيال خلال الأيام الأخيرة.

وكانت وكالة رويترز قد نقلت، الاثنين الماضي، عن مسؤول في «مجلس السلام» أن الخطة الخاصة بالقطاع لا تزال «سارية وفعالة إلى حد كبير»، رغم موقف نتنياهو، موضحًا أن خريطة الطريق بشأن غزة يجري تنفيذها بالتنسيق بين المجلس وحركة المقاومة الإسلامية «حماس»، مع استمرار النقاشات مع الجانب الإسرائيلي.

وفي السياق ذاته، زار قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر مركز التنسيق المدني العسكري في كريات غات، مؤكدًا التزام الولايات المتحدة باتفاق وقف إطلاق النار والعمل على تنفيذه وفق التفاهمات. في المقابل، يقول «مجلس السلام» إن إسرائيل بدأت بالفعل تنفيذ بنود من الخطة، وإن وقف إطلاق النار لا يزال قائمًا.

وفي نهاية يوليو/تموز الماضي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب و«مجلس السلام» التوصل إلى خريطة طريق لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب. وتضمنت الوثيقة، التي حملت عنوان «خريطة طريق لاستكمال تنفيذ خطة ترمب»، 15 بندًا تؤكد التزام الأطراف بالخطة الشاملة لتحقيق السلام، وضمان الانسحاب الإسرائيلي، وتمكين إدارة فلسطينية مستقلة في القطاع، والعمل على تهيئة مسار سياسي موثوق يفضي إلى تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية.

هدوء عسكري بلا انتقال فعلي

ورغم الحديث عن بدء تنفيذ الخطة، تشير المعطيات الميدانية إلى أن ما تحقق حتى الآن يقتصر بدرجة كبيرة على هدوء عسكري نسبي، من دون ظهور مؤشرات واضحة على بدء تنفيذ الاستحقاقات الرئيسية للمرحلة الثانية.

وبحسب المعطيات الميدانية، توقفت الغارات الجوية وعمليات الاغتيال بصورة شبه كاملة لنحو تسعة أيام، حتى مساء الأربعاء، باستثناء غارة إسرائيلية استهدفت شمالي القطاع وأدت إلى استشهاد فلسطيني. في المقابل، استمر إطلاق النار والقذائف وعمليات النسف داخل ما يعرف بـ«الخط الأصفر» وعلى نقاط التماس القريبة منه، ولا سيما في المناطق الشرقية للقطاع.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل إن آخر استهداف مماثل رصدته الطواقم وقع مساء الاثنين 3 أغسطس/آب، عندما استهدفت غارة إسرائيلية مركبة في شارع الرشيد كان يستقلها شخصان، ومنذ ذلك الحين لم تسجل الطواقم عمليات مشابهة.

كما أفادت وزارة الصحة في غزة بعدم تسجيل شهداء جدد جراء استهدافات إسرائيلية خلال هذه الفترة، باستثناء حالة واحدة في دير البلح يوم السبت 8 أغسطس/آب، حيث استشهد مهند غياض برصاص أطلقته آليات إسرائيلية متمركزة شرق المدينة.

لكن توقف الغارات والاغتيالات لا يعني دخول المرحلة الثانية حيز التنفيذ؛ إذ لم يتحقق حتى الآن انسحاب إسرائيلي واضح، كما لم يطرأ التغيير المطلوب على آلية إدخال المساعدات، وهما من أبرز الاستحقاقات العملية للمرحلة المقبلة.

لا مؤشرات على الانسحاب

وعلى الأرض، تشير إفادات ميدانية إلى عدم تسجيل انسحاب للقوات الإسرائيلية من مواقعها المتقدمة إلى حدود ما يسمى «الخط الأصفر» خلال الأيام الأخيرة.

ففي جباليا، لا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة في محيط مستشفى كمال عدوان، في حين كان يفترض، وفق ترتيبات وقف إطلاق النار، أن يصل انتشارها إلى حدود المستشفى الإندونيسي، مع استمرار إطلاق النار وعمليات النسف في المنطقة.

وفي حي التفاح، لم يطرأ تغيير على مسار «الخط الأصفر» في منطقة السنافور، بينما شهدت منطقة الزيتون تحركات وإعادة انتشار قرب مفترق دولة، من دون أن تمثل هذه التحركات تراجعًا عن المواقع القائمة.

أما في دير البلح، فتشير إفادات سكان إلى أن القوات الإسرائيلية لم تنسحب من مواقعها، بل ظهرت مؤشرات على تعزيز وجودها من خلال إقامة سواتر ترابية وأبراج مراقبة، بما يوحي بتثبيت مواقعها بدلًا من الانسحاب منها.

وبذلك، لا تبدو في هذه المناطق مؤشرات على عودة القوات الإسرائيلية إلى حدود «الخط الأصفر»، في وقت تشير تقديرات إلى أن مساحة السيطرة الإسرائيلية اتسعت تدريجيًا إلى نحو 70% من مساحة القطاع، مقارنة بنحو 53% كان يفترض أن تحدد نطاق الانتشار وفق ترتيبات وقف إطلاق النار التي دخلت حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025.

ويقول سكان في مناطق قريبة من مواقع الانتشار الإسرائيلي إن واقعهم اليومي لم يتغير، مع استمرار إطلاق النار من المواقع العسكرية القريبة، رغم الحديث عن انتهاء الحرب والبدء بمرحلة جديدة.

ضغط أميركي ومخاوف من عرقلة إسرائيلية

اقرأ أيضا: جمهورية الهروب الكبرى: حين تصبح تذكرة السفر حلماً وطنياً

ويرى المتخصص في الشؤون الإسرائيلية مؤمن مقداد أن جانبًا من التباين يعود إلى ضبابية التصريحات الرسمية الإسرائيلية وشحها، مقابل ما يتسرب من المؤسسة الأمنية والعسكرية ووسائل الإعلام الإسرائيلية.

أما الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم، فيرى أن مؤشرات بدأت تظهر خلال اليومين الأخيرين على وجود ترتيبات للانتقال نحو تنفيذ بعض بنود الخطة، ومن بينها التحرك الأميركي الأخير، لكنه يعتبر أن هذه الخطوات لا تزال بطيئة، وأن نتنياهو قادر على عرقلتها أو تأخيرها بصورة غير مباشرة.

ويعزو إبراهيم ذلك إلى الحسابات السياسية والانتخابية داخل إسرائيل، خصوصًا أن الانتقال من المسار العسكري إلى المسار السياسي قد يضع نتنياهو أمام ضغوط داخلية، في ظل انتقادات إسرائيلية لعدم تحقيق ما تصفه حكومته بـ«النصر المطلق».

ويؤكد أن قدرة «مجلس السلام» على دفع الخطة إلى الأمام ترتبط أساسًا بمدى استعداد واشنطن لاستخدام نفوذها للضغط على إسرائيل، معتبرًا أن هذا الضغط لم يصل حتى الآن إلى مستوى يجبر نتنياهو على التنفيذ.

ويحذر إبراهيم من أن استمرار البطء قد يبقي المرحلة العسكرية مفتوحة، ويمنح إسرائيل فرصة لتثبيت واقع ميداني جديد، خصوصًا في ظل الغموض المحيط بحدود الانسحاب وتوقيته.

حماس: إسرائيل تماطل

من جانبها، تحمل حركة المقاومة الإسلامية «حماس» إسرائيل مسؤولية المماطلة في تنفيذ بنود الاتفاق، مطالبة «مجلس السلام» والوسطاء باتخاذ موقف واضح من الطرف الذي تعتبره معطلًا للانتقال إلى المرحلة التالية.

وقال القيادي في الحركة محمود مرداوي إن «حماس» نفذت التزاماتها ووافقت على وثيقة النقاط الـ15 كاملة دون تعديل، معتبرًا أن الولايات المتحدة، بوصفها الطرف الراعي للاتفاق والقادر على إلزام إسرائيل بتنفيذه، مطالبة بالبدء في تطبيق الخطوات العملية التي نصت عليها الخطة تمهيدًا للانتقال إلى المرحلة الثانية.

واتهم مرداوي إسرائيل بمحاولة «تفريغ الاتفاق من أهميته» من خلال المماطلة في تنفيذ بنوده، داعيًا مدير «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى اتخاذ موقف علني وواضح بشأن الطرف الذي يرفض تنفيذ الاتفاق، بدلًا من تبرير موقفه.

وهكذا، يبقى المشهد في غزة عالقًا بين هدوء عسكري نسبي لم يتحول بعد إلى مسار سياسي وميداني متكامل، وبين تفاهمات معلنة تصطدم بتباين المواقف الإسرائيلية، فيما تبدو الخطوة الحاسمة مرتبطة بمدى قدرة الولايات المتحدة والوسطاء على تحويل خريطة الطريق من تفاهمات سياسية إلى إجراءات ملموسة على الأرض.

الجزيرة

اقرأ أيضا: توسيع مستوطنة “جيلو”.. تفاصيل مخطط إسرائيلي جديد لعزل القدس عن…

‫0 تعليق