في غزة.. نظارة مكسورة قد تعني فقدان القدرة على الحركة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

لم تعد النظارات الطبية في قطاع غزة مجرد وسيلة لتحسين الرؤية، بل تحولت بالنسبة إلى كثير من السكان إلى احتياج يصعب توفيره، وسط نقص حاد في العدسات والإطارات ومستلزمات البصريات، وتضرر المراكز المتخصصة وتعثر وصول الإمدادات، وبينما كان الحصول على نظارة جديدة قبل الحرب أمرا بسيطا نسبيا، أصبح اليوم رحلة طويلة قد تمتد لأشهر، وتصل تكلفة بعض الأنواع إلى نحو 200 دولار، في وقت فقدت فيه آلاف الأسر مصادر دخلها.

اقرأ أيضا: حريق داخل شقة سكنية بشارع فيصل في الجيزة.. والحماية المدنية تتدخل

اقرا أيضأ|حقوق الإنسان بأسلوب جذاب.. تعاون جديد لتوعية الأطفال وبناء جيل أكثر وعيا

9 أشهر بلا نظارة

يعيش الفلسطيني أحمد الزقزوق، البالغ 71 عاما، هذه المعاناة منذ فقد نظارته خلال النزوح، إذ ظل نحو 9 أشهر من دون بديل،ومع ضعف بصره وصعوبة الحركة داخل مخيمات النازحين، أصبح الذهاب إلى المسجد أو الحصول على الطعام من التكية مهمة تحتاج في كثير من الأحيان إلى مرافق، وقال الزقزوق تصريحات صحفية،إنه كان يضطر إلى تحسس الطريق بيديه أو الاستعانة بشخص يمسكه ويوصله إلى المكان الذي يقصده، وتتكرر القصة مع فلسطينيين آخرين فقدوا نظاراتهم أو تحطمت خلال النزوح والقصف، لكن العثور على بديل لم يعد سهلًا بسبب النقص الكبير في مستلزمات البصريات،بحسب ما جاء من لـ«سكاي نيوز عربية».

نظارة مكسورة بدلا من لا شيء

يواصل عماد الطويل، البالغ 49 عاما، استخدام نظارة مكسورة، رغم معاناته قصر نظر شديدا يتراوح بين 11 و12 درجة في كل عين، إلى جانب مشكلات في الشبكية،وتحتاج حالته إلى عدسات رقيقة ومضغوطة بمواصفات خاصة، وهي أنواع أصبحت نادرة في الأسواق، بينما تصل تكلفة العدستين المناسبتين له إلى نحو 200 دولار ورغم الكسر، يفضل الطويل الاحتفاظ بنظارته الحالية، لأنها لا تزال تسمح له بقدر من الرؤية، في انتظار العثور على بديل مناسب، ولا تتوقف المشكلة عنده، إذ يعاني ابنه محمد، البالغ 19 عاما، قصر النظر أيضا، ويحتاج إلى متابعة مستمرة وعدسات تتغير وفقا لاحتياجاته الطبية، لكن تراجع دخل الأسرة جعل شراء نظارات جديدة عبئًا إضافيًا يصعب تحمله.

رفوف شبه خالية وأسعار مضاعفة

داخل أحد مراكز البصريات في خان يونس، تبدو الرفوف شبه خالية، في صورة تعكس جانبا من أزمة المستلزمات الطبية في القطاع،ويقول اختصاصي البصريات أحمد أبو قوطة إن مركزه، الذي كان من المراكز الكبيرة في المدينة، تعرض للتدمير مرتين خلال الحرب، ما أثر بشكل كبير على قدرته على توفير النظارات ومستلزماتها، وقبل الحرب، كانت أسعار إطارات الأطفال تتراوح بين 26 و50 دولارا، بينما كانت النظارات ذات المواصفات الأفضل تكلف نحو 74 دولارا، أما الآن، فقد يتجاوز سعر بعض النظارات 200 دولار، مع استمرار عدم ضمان توافر العدسات أو المقاسات المطلوبة.

اقرأ أيضا: أسعار لكزس ES 350h موديل 2027 في السعودية

حتى العدسات اللاصقة أصبحت مصدر خطر

لا تقتصر الأزمة على النظارات الطبية، إذ اضطر بعض سكان القطاع إلى استخدام عدسات لاصقة منتهية الصلاحية أو حفظها في المياه المعدنية ومواد غير مخصصة للعناية بها، بسبب صعوبة الحصول على المستلزمات المناسبة،ويحذر اختصاصيو البصريات من أن هذه الممارسات قد تؤدي إلى التهابات وتهيج في العين ومضاعفات أكثر خطورة، خصوصًا مع تكرار الاستخدام في ظروف تفتقر إلى الرعاية الطبية المناسبة،ويصل بعض الأشخاص إلى مراكز البصريات بعد انتهاء صلاحية عدساتهم، لكنهم لا يجدون البديل الذي يساعدهم على الرؤية بشكل آمن.

أكثر من 10 آلاف شخص فقدوا جزءًا من بصرهم

وتتجاوز الأزمة مشكلة توفير النظارات لتصل إلى إصابات مباشرة في العين، ويقول الدكتور أسامة أبو الوفا، رئيس قسم العيون في مجمع ناصر الطبي ومستشفى غزة الأوروبي، إن أكثر من 10 آلاف فلسطيني فقدوا الرؤية في إحدى العينين أو كلتيهما نتيجة إصابات مباشرة خلال الحرب، وتضاف إلى هذه الحالات أعداد كبيرة من المصابين بقصر النظر وطوله، وأمراض القرنية والشبكية، في ظل تضرر المستشفيات ومراكز البصريات ونقص المعدات والمستلزمات اللازمة للتشخيص والعلاج.

عندما تصبح الرؤية ضرورة للبقاء

في ظروف النزوح، لا يعني فقدان النظارة مجرد رؤية غير واضحة، فقد يتحول الأمر إلى عائق أمام الوصول إلى الطعام أو العلاج، أو الحركة بين الخيام والطرق التي تحيط بها الأنقاض،وبالنسبة إلى كبار السن والمصابين بضعف شديد في النظر، قد يعني عدم امتلاك نظارة الاعتماد الكامل على شخص آخر في التنقل وقضاء أبسط الاحتياجات اليومية.

اقرأ أيضا: إيطاليا.. فوضى في حركة السفر بسبب رماد جبل إتنا

‫0 تعليق