
انتشار حالات التلاعب العقارى التى تمارسها بعض شركات المقاولات على المشترين، إذ تكبلهم بعقود إذعان، ثم تتأخر عن التسليم فى المواعيد المتفق عليها أو تطلب زيادة الأسعار تحت ذريعة ارتفاع أسعار الخامات والتضخم، أو تخالف شروط البناء أو المساحات المتفق عليها، لتضع المشترى أمام الأمر الواقع، فإما أن يقبل وإما أن يلجأ إلى طريق القضاء الطويل الذى يستهلك عمره وجهده.
اقرأ أيضا: وزير الخارجية عن اتفاقية الدفاع بين السعودية وتركيا وباكستان: ندرس بشكل معمق وفقا للدستور
وهذا نوع من التلاعب ونوع من التحايل ونوع من استغلال الثغرات القانونية لخنق المشترين وإجبارهم على دفع أثمان زائدة للعقار الواحد أو القبول بشروط منخفضة عند التنفيذ لكى يفلت بجزء من حقه.
لقد استشرت هذه الحالات وتحولت إلى حالة تنتشر فى كل محافظات مصر، فهى تجمع المقدمات المالية من المشترين وتضعها فى البنوك وديعة تحقق ربحًا ولا تبدأ فى التنفيذ إلا بعد سنوات بعد أن يكون قد نفد صبر المشترين لكى تكرههم على قبول أى وضع يحفظ جزءًا من حقوقهم. وقد حققت بعض الشركات والأفراد أرباحًا طائلة وأبت هذه الأموال إلا أن تطل بأعناقها فى أماكن متعددة.
اقرأ أيضا: وزير الخارجية عن اتفاق مكة: التعاون العسكري يحتاج الى دراسات معمقة في ضوء الدستور
كل هذا ليس سلوكًا رأسماليًا ولا وطنيًا ولا أخلاقيًا، إنما هو عبث واستهتار بحقوق الناس وتلاعب بثغرات القانون مما استدعى تدخلًا رئاسيًا مباشرًا، أمام تفشى هذه الظاهرة فأصدر الرئيس عبد الفتاح السيسى أمره النافذ بتشكيل لجنة لتفقد المشاريع العقارية المختلفة الجارية فى مختلف المحافظات كافة لضمان التأكد من تسليم الوحدات فى المواعيد المقررة دون تأخير واحترام العقود ذات الصلة المبرمة مع المشترين وإتمام البنية الأساسية الخاصة بالمشروعات مع ضمان محاسبة المخالفين وإطلاع الرئيس على كل الإجراءات المتخذة فى هذا الشأن بشكل دورى. وذلك أسلوب ناجز فى اقتحام المشاكل ومواجهة الظواهر الاجتماعية بدلًا من اتباع الطرق التقليدية التى تهدر حقوق المواطنين.
إننا إذ نحيى هذا القرار الرئاسى فإننا نطالب أن تكون قرارات هذه اللجنة الرئاسية نافذة المفعول بمجرد صدورها حفاظًا على حقوق المواطنين، وحماية للمجتمع من عبث العابثين، وضبط آليات السوق العقارى والتصدى لاختلالات السوق العقارى وتعيد التوازن لجميع المتعاملين.
