خرجوا يبحثون عن لقمة العيش فعادوا جثامين.. أسر ضحايا حادث الدواويس تكشف تفاصيل الساعات الأخيرة ومأساة العمال باليومية

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

لم تكن أسر ضحايا حادث الدواويس بمحافظة الإسماعيلية تتوقع أن يتحول يوم عادي إلى واحدة من أصعب اللحظات التي يمكن أن يعيشها إنسان.

اقرأ أيضا: من 900 إلى 1900 دولار.. تعرف على تكلفة هواتف Pixel 11 الجديدة

خرج رجال القرية بحثًا عن رزق يومهم، كما اعتادوا، تاركين خلفهم أسرًا تنتظر عودتهم، لكن خبرًا مفجعًا جاء على غير موعد، ليقلب حياة عشرات الأسر رأسًا على عقب.

وفي تصريحات خاصة لـ«صدى البلد»، تحدثت أسر الضحايا عن تفاصيل الساعات الأولى عقب وقوع الحادث، وعن المعاناة التي عاشوها منذ لحظة سماع الخبر وحتى التعرف على ذويهم، وسط حالة من الصدمة والحزن التي خيمت على قرية بحر البقر.

150 جنيهًا.. أجر يوم كامل

من بين الأسر التي دفعت ثمن الحادث، أسرة المرحوم حسن مصطفى حسن، أحد ضحايا الحادث، حيث روت أسرته تفاصيل اللحظات التي سبقت وفاته.

وقالت إحدى أفراد الأسرة إن حسن خرج إلى العمل في منطقة الجبل خلال فترة الظهيرة، ولم يكن أحد يتوقع أن تكون تلك الرحلة هي الأخيرة له. وأضافت أن أفراد الأسرة علموا بوقوع الحادث، فسارعوا إلى المكان، وهناك كانت الصدمة الكبرى، بعدما وجدوا حسن قد فارق الحياة، بينما كان شقيقه أحمد يرقد داخل الرعاية المركزة في حالة صحية متأخرة.

وأوضحت أن الشقيقين كانا من المسؤولين عن إعالة الأسرة، وأن مصدر دخلهما الوحيد هو العمل باليومية، حيث يحصل العامل على نحو 150 جنيهًا في اليوم، أي ما يقرب من 750 جنيهًا أسبوعيًا، وهو مبلغ بالكاد يكفي احتياجات المعيشة الأساسية.

وتابعت الأسرة أن الضحية لم يكن يمتلك أرضًا أو مشروعًا أو مصدر دخل ثابت، وإنما كان يعتمد على رزق اليوم بيومه، ويخرج للعمل من أجل توفير احتياجات أبنائه وأسرته، في ظل ظروف معيشية صعبة ومسكن بالإيجار.

“جاء الخبر على غفلة”

وتصف الأسرة لحظة تلقي خبر الحادث بأنها كانت الأصعب، قائلة إن الجميع كانوا يستعدون لتناول الغداء عندما جاءهم اتصال يسأل عن حسن، ثم فوجئوا بالخبر الصادم بأن والدهم تعرض لحادث.

وأضافت: “يكفيك شر الخبر الوحش لما يجي لك على غفلة”، موضحة أن الأسرة هرعت إلى موقع الحادث، لتجد حسن قد توفي، بينما كان شقيقه أحمد يصارع من أجل البقاء داخل الرعاية المركزة.

وتزداد معاناة الأسرة بسبب وجود ابنة تعاني من إعاقة شديدة وتحتاج إلى رعاية مستمرة، وكان والدها أحد الأشخاص الذين يتولون الإنفاق عليها وتوفير احتياجاتها اليومية، الأمر الذي يجعل فقدانه ضربة قاسية للأسرة على المستويين النفسي والمادي.

قرية تبحث عن لقمة العيش

ولم تكن مأساة الضحايا منفصلة عن الظروف التي يعيشها أهالي قرية بحر البقر، بحسب أحد أقارب الضحايا، الذي تحدث عن معاناة الأهالي واعتماد الكثير من الأسر على العمل باليومية.

وقال إن عددًا كبيرًا من أبناء القرية يخرجون يوميًا للعمل في مناطق مختلفة، وتتحمل الأسر مخاطر الطريق بحثًا عن مصدر رزق. وأضاف أن العامل قد يعود في نهاية اليوم حيًا أو قد يصل خبر وفاته إلى أسرته، في ظل أجور محدودة لا تتناسب مع تكاليف المعيشة.

وأشار إلى أن العامل يحصل على نحو 100 إلى 150 جنيهًا في اليوم، وهو مبلغ لا يكاد يغطي احتياجات الأسرة، خاصة مع ارتفاع أسعار الغذاء والكهرباء والغاز وباقي المستلزمات الأساسية.

طريق متهالك وجنازات في الظلام

وتحدث قريب الضحايا عن أوضاع القرية، مؤكدًا أن الأهالي يعانون من مشكلات متراكمة، من بينها تدهور الطرق وضعف الخدمات، مشيرًا إلى أن الأهالي اضطروا في إحدى الجنازات إلى الاعتماد على إضاءة الهواتف بسبب ضعف الإنارة في المقابر.

وأضاف أن هذه الظروف تجعل الأهالي يشعرون بأن معاناتهم مستمرة، فبينما يبحث الرجال عن لقمة العيش في مناطق بعيدة، تعيش أسرهم وسط مخاوف دائمة من حوادث الطرق وما قد تحمله من أخبار مؤلمة.

وأكد أن حادث الدواويس لم يكن بالنسبة لهم مجرد حادث عابر، بل أعاد إلى الواجهة معاناة أسر تعتمد على العمل اليومي، وتعيش في ظروف اقتصادية وخدمية صعبة.
 

“نارهم في قلوبنا”

وفي منزل إحدى الأسر المكلومة، بدت كلمات الأم محملة بوجع لا يحتاج إلى شرح. قالت إن لحظة سماع خبر وفاة أبنائها كانت صدمة لا يمكن وصفها، وإن الأسرة لم تكن تعرف في البداية من توفي ومن بقي على قيد الحياة.

اقرأ أيضا: لماذا تبدأ السنة في المحرم رغم وقوع الهجرة في ربيع الأول؟.. الإفتاء تكشف السر

وأضافت أن أحد أبنائها فارق الحياة، بينما لا يزال الآخر يعاني من إصابات بالغة، مؤكدة أن الأسرة لا تبحث عن المال بقدر ما تبحث عن الستر والصبر والقدرة على تحمل الفاجعة.

حصيلة مؤلمة للحادث

وكانت محافظة الإسماعيلية قد شهدت حادث تصادم مروعًا على طريق الدواويس، بين سيارتين تقلان عددًا من العمالة اليومية، ما أسفر، وفق البيانات المعلنة بشأن الحادث، عن وفاة 19 شخصًا وإصابة آخرين.

وعقب وقوع الحادث، تحركت الأجهزة الأمنية وفرق الإسعاف إلى موقع التصادم، وتم نقل المصابين إلى المستشفيات لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، فيما جرى نقل جثامين المتوفين إلى المشرحة تحت تصرف جهات التحقيق.

تحسن 10 مصابين وحالات تحت الملاحظة

وبشأن الحالة الصحية للمصابين، أوضحت التصريحات الطبية أن الإصابات تنوعت بين كسور وجروح قطعية ونزيف داخلي، فيما خضع أحد المصابين لتدخل جراحي دقيق.

كما أشارت البيانات إلى تحسن حالة 10 مصابين، وتم السماح لهم بالخروج بعد استقرار حالتهم الصحية، بينما لا يزال عدد من المصابين تحت الرعاية الطبية والملاحظة، بينهم 7 حالات وُصفت بأنها حرجة وتحتاج إلى متابعة دقيقة.

مأساة تتجاوز أرقام الضحايا

بينما تتواصل الإجراءات الخاصة بالحادث والتحقيق في أسبابه، تبقى المأساة الحقيقية داخل البيوت التي فقدت أبناءها وآباءها ومصادر رزقها.

فخلف كل رقم في قائمة الضحايا قصة أسرة، وأطفال ينتظرون عودة آبائهم، وأمهات تحاولن استيعاب واقع جديد لم يكن في الحسبان. وفي قرية بحر البقر، لا تزال مشاهد الحزن حاضرة، فيما يأمل الأهالي ألا تذهب أصواتهم أدراج الرياح، وأن تتحول هذه الفاجعة إلى دافع حقيقي لتحسين الطرق والخدمات وتأمين وسائل نقل العمال، حتى لا تتكرر المأساة مرة أخرى.
 

حادث الدواويس لم يترك خلفه فقط ضحايا ومصابين، وإنما ترك أسرًا تواجه أيامًا ثقيلة، بعضها فقد عائله الوحيد، وبعضها ينتظر شفاء مصاب داخل المستشفى.

اقرأ أيضا: هل يصل الذهب إلى 7 آلاف جنيه.. توقعات جديدة بشأن عيار 21

‫0 تعليق