خبير: نتنياهو لن يشكل حكومة.. توقع دورا هاما لمنصور عباس في الانتخابات

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

توقع الخبير في الشأن الإسرائيلي عادل شديد أن تشهد الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، المتوقع أن تجرى في موعد أقصاه 27 تشرين الأول/أكتوبر المقبل، توترات كبيرة، ومحاولات لتعطيلها من قبل رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو.

اقرأ أيضا: “طب طز” و”بلبلة” و”السكة الغلط”.. جاد شويري يطرح 3 أغانى من ألبومه الجديد

شديد، وفي مقابلة مع “عربي21″، قال إن الانتخابات المقررة في ظل المشهد الحالي قد تكون من أكثر الانتخابات حساسية بالنسبة إلى نتنياهو، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن إجراءها نفسه لا يزال غير محسوم بشكل كامل.

وأوضح شديد أن نتنياهو وشركاءه في الحكومة يعملون من أجل إلغاء الانتخابات أو تأجيلها، معتبراً أن تحقيق ذلك يتطلب الذهاب إلى تصعيد كبير في المنطقة.

واعتبر شديد أن إلغاء الانتخابات أو تأجيلها لن يكون أمرا سهلا بالنسبة إلى نتنياهو وشركائه، مشيراً إلى أن تحقيق ذلك قد يتطلب الذهاب إلى تصعيد كبير في المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان أو قطاع غزة، وهو ما يتعارض في الوقت الراهن مع حسابات الإدارة الأمريكية.

وأضاف أن الانتخابات النصفية الأمريكية (مطلع نوفمبر المقبل) تدفع إدارة الرئيس دونالد ترامب باتجاه التهدئة وخفض مستوى التصعيد في المنطقة، في مقابل مصلحة نتنياهو الانتخابية التي تدفعه، بحسب تقديره، إلى الاتجاه المعاكس.

وتابع أن الفارق بين الحسابات الأمريكية والإسرائيلية يمثل عاملاً مهماً في تحديد ما إذا كان نتنياهو سيتمكن من الذهاب نحو الانتخابات في ظروف تخدمه.

نتنياهو أمام معضلة تشكيل الحكومة

وفي حال إجراء الانتخابات، رأى شديد أن استطلاعات الرأي الحالية تجعل إمكانية تشكيل نتنياهو حكومة جديدة أمراً صعباً للغاية، بل ومستحيلة، وفق تعبيره.

وفي المقابل، قال شديد إن خصوم نتنياهو، وفي مقدمتهم غادي آيزنكوت، لا يملكون أيضاً طريقاً سهلاً إلى تشكيل حكومة مستقرة، إذ سيكونون بحاجة إلى أصوات عربية لتأمين أغلبية مريحة.

وأضاف أن حكومة من هذا النوع ستبقى معرضة للاهتزاز، خصوصاً مع حاجتها في محطات مختلفة إلى ثقة أغلبية أعضاء الكنيست، وهو ما يمنح نتنياهو وحلفاءه فرصاً لتعطيل عملها ومحاولة إسقاطها، وفق قوله.

وأوضح شديد أن المعارضة قد تتمكن من تشكيل حكومة في حال تعاونت مع الأحزاب العربية، وخصوصاً القائمة العربية الموحدة التي يقودها منصور عباس، إلا أن استمرار هذه الحكومة واستقرارها سيكونان موضع شك.

ورغم ذلك، قال شديد إن نتنياهو، وفق خبرته السياسية، “ضليع في كيفية إفشال هكذا حكومات ووضع العراقيل أمامها”، كما يمكن أن يعمل على إقناع بعض أعضاء الكنيست الذين صوتوا لمصلحة الحكومة بالتراجع عنها.

وأشار شديد إلى أن أي حكومة معارضة ستحتاج في محطات مختلفة إلى الحصول على ثقة أغلبية أعضاء الكنيست، وهو ما يجعلها عرضة لضغوط ومحاولات لإسقاطها.

واستشهد شديد بما حدث لحكومة نفتالي بينيت ويائير لابيد عام 2022، حين أدى انسحاب أحد أعضاء الكنيست منها إلى فقدانها أغلبيتها وسقوطها، معتبراً أن نتنياهو يمتلك خبرة سياسية واسعة في وضع العراقيل أمام حكومات الخصوم ومحاولة استمالة أعضاء فيها.

وأضاف أن موازين القوى الداخلية تجعل الاستقرار السياسي في إسرائيل مستقبلاً أمراً صعباً.
وفي المقابل، أشار إلى أن الحكومة الحالية تمثل حالة استثنائية، قائلاً إنها “قد تكون الحكومة الوحيدة منذ 40 عاماً التي تنهي فترة توليتها وفق القانون”.

دور أكبر لمنصور عباس

وفي ما يتعلق بمواقف الأحزاب العربية في الانتخابات المقبلة، قال شديد إن هناك عدم انسجام بين مواقفها، مشيراً إلى اختلاف توجهات القوائم العربية بشأن التعامل مع الأحزاب الصهيونية.

وأوضح أن حزب التجمع الوطني الديمقراطي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة لديهما موقف واضح بعدم دعم القوائم الصهيونية، وأن هناك توجهاً نحو تشكيل قائمة مشتركة، مع بقاء بعض الإشكالات المتعلقة بالحركة العربية للتغيير بزعامة أحمد الطيبي.

لكنه أشار إلى أن القائمة العربية الموحدة التي يقودها منصور عباس تسير في اتجاه مختلف.
وقال شديد إن منصور عباس “قرر أن يكون جزءاً من أي حكومة إسرائيلية قادمة”، موضحاً أنه في حال قبلت الحكومة المقبلة مشاركته، فسيكون جزءاً منها، وإذا رفضت مشاركته، فإنه قد يكتفي بدعمها
من الخارج.

ورأى شديد أن ما يميز المرحلة الحالية هو أنه في الماضي كان بعض أعضاء الكنيست العرب يترشحون ضمن قوائم صهيونية ويتبنون برامج تلك الأحزاب، أما اليوم فإن قائمة عربية مستقلة ذات خلفية إسلامية باتت تتبنى إلى حد كبير خطاب “يهودية الدولة” وأطروحات قريبة من التفوق العرقي، في وقت تتجه فيه بوضوح نحو شراكة سياسية مع حكومة صهيونية.

وأضاف أن القائمة العربية الموحدة، وهي الذراع السياسي للحركة الإسلامية – الجنوبية، ماضية في هذا التوجه رغم أن نحو 55% من الشارع الإسرائيلي، وفق ما ذكره، يرفضون شراكتها في أي حكومة مقبلة.

اقرأ أيضا: وفاة الحارس الدولي السابق عبد الرحمان علان

اظهار أخبار متعلقة

هل تكون الحكومة المقبلة أقل تطرفاً؟

وعند سؤاله عما إذا كان سقوط نتنياهو وتشكيل حكومة جديدة سيعني بالضرورة تراجع التطرف والسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، استبعد شديد حدوث تحول جوهري.

وفي تقييمه لشكل الحكومة التي قد تخلف نتنياهو، رفض شديد الربط بين رحيل الأخير وبين حدوث تحول جوهري في السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.

وقال شديد إنه “بأكثر فاشية وتطرفاً من هذه الحكومة لا أعتقد أننا سنرى”، لكنه شدد على أن خصوم نتنياهو، بمن فيهم شخصيات من اليمين، “يرفضون الحد الأدنى من الحقوق الوطنية الفلسطينية”.

وأوضح شديد أن أقصى ما يمكن أن يفضي إليه تغيير الحكومة هو “تراجع في منسوب التطرف والكراهية والتصعيد في الضفة الغربية وقطاع غزة”، دون أن يعني ذلك تقدماً فعلياً أو انتقال إسرائيل إلى مرحلة سياسية جديدة تجاه القضية الفلسطينية.

إسقاط نتنياهو ليس “بداية عصر جديد”

وختم شديد بتحذير من المبالغة في الرهان على الانتخابات باعتبارها نقطة تحول تاريخية في السياسة الإسرائيلية.

وقال: “أما الرهان على أن إسقاط بنيامين نتنياهو سيشكل بداية عصر جديد، أظن أن هذا ليس مطروحاً ولن يكون”.

ويأتي حديث شديد في وقت تتجه فيه دولة الاحتلال الإسرائيلي نحو انتخابات تشريعية مقررة في موعد أقصاه 27 تشرين الأول/أكتوبر، وسط تقدم مستمر لآيزنكوت في استطلاعات الرأي؛ إذ أظهر استطلاع لقناة “12” العبرية نُشر في 11 آب/ أغسطس الجاري تراجعاً متواصلاً لائتلاف نتنياهو الحكومي، وبروز حزب “ياشار” بزعامة آيزنكوت كأكبر الأحزاب من حيث عدد مقاعد الكنيست المتوقعة، لكن مع استمرار صعوبة تشكيل معسكر معارض أغلبية مستقرة من دون الاستناد إلى الأحزاب العربية.

وتشير التطورات السياسية الأخيرة أيضاً إلى أن ملف غزة يمثل جزءاً أساسياً من الحسابات الانتخابية لنتنياهو، وتحديداً موقفه من الخطة الأمريكية المؤلفة من 15 بنداً لإنهاء الحرب في القطاع، والتي رفضها رسمياً مطلع آب/أغسطس الجاري تحت ضغط من شركائه اليمينيين المتشددين في الائتلاف، في مشهد يعكس تبايناً متزايداً بين حساباته الداخلية وأولويات إدارة ترامب الإقليمية.

اقرأ أيضا: خلال 56 عامًا.. 47 مشروعًا للمسح الجوي توفر قاعدة بيانات واسعة

‫0 تعليق