حسن بايكر.. صوت اليسار الأمريكي الذي أربك الديمقراطيين وازعج الجمهوريين

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تحول حسن بايكر من
مقدم محتوى سياسي على الإنترنت إلى لاعب مؤثر في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي،
بعدما دخل بقوة على خط دعم المرشحين التقدميين والاشتراكيين، وأصبح في الوقت نفسه مصدر
إزعاج لقيادات ديمقراطية وجمهورية بسبب مواقفه الحادة وتصريحاته المثيرة للجدل بشأن
إسرائيل والسياسة الأمريكية.

اقرأ أيضا: ضربة مالية للسلطة الفلسطينية.. الاحتلال يستعد لوقف التعامل مع البنوك الفلسطينية

وأشارت صحيفة
“وول ستريت جورنال” إلى أن مقدم المحتوى على منصة “تويتش”، حسن
بايكر، تحول إلى قوة سياسية لا يمكن تجاهلها في أوساط اليسار الأمريكي.

وأكدت الصحيفة، في
تقرير للصحفية آشلي وونغ، أن نفوذ بايكر ظهر بوضوح خلال الفترة التي سبقت الانتخابات
التمهيدية المحتدمة لمجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان، عندما انضم إلى عبد الرحمن السيد
في حملته الانتخابية.

وأشارت إلى أن بايكر
والسيد التقطا صور “سيلفي” مع طلاب في مدينة “آن أربور”، كما توقفا
عند حفل مسبح أقامه صناع محتوى داعمون لحملة السيد في ديترويت. وفي الوقت نفسه، توجه
بايكر إلى ميلووكي في زيارة سريعة للترويج لحملة الديمقراطية الاشتراكية فرانشيسكا
هونغ، قبل أن يظهر في ليلة الانتخابات وسط أنصار السيد خلال الحفل المخصص لمتابعة النتائج.

ونقلت “وول ستريت
جورنال” عن السيد قوله في رسالة إلكترونية قبل بدء التصويت: “يصل حسن إلى
فئات لا يخاطبها أحد سواه”. وأضاف أن كل فعالية انتخابية له كانت تجمع كبار السن
الذين يتساءلون عن كيفية نجاحه في جذب هذا العدد الكبير من الشباب، إلى جانب شباب يقولون
له: “لقد رأيناك مع حسن”.

ولفتت الصحيفة إلى
أن بايكر أصبح واحدًا من أكثر المعلقين إثارة للجدل والتأثير على الإنترنت، بعدما اشتهر
بخطابه اليساري الحماسي أمام جمهور يضم الملايين.

وأكدت أن بايكر يوجه
خلال بث مباشر يمتد لساعات انتقادات حادة لإسرائيل وداعميها، وهو ما دفع خصومه إلى
اتهامه بمعاداة السامية. كما سبق له أن قال إن الولايات المتحدة “استحقت أحداث
11 سبتمبر”، وهي واحدة من التصريحات التي أقر لاحقًا بأنه كان يستطيع صياغتها
بطريقة أكثر حذرًا.

وأشارت الصحيفة إلى
أن بايكر ممنوع حاليًا من دخول المملكة المتحدة، بعدما اعتبرت السلطات أن وجوده
“قد لا يخدم المصلحة العامة”، فيما رفض متحدث باسم وزارة الداخلية البريطانية
التعليق على وضع تصريح سفره.

اظهار أخبار متعلقة


وقالت “وول ستريت
جورنال” إن انتقادات بايكر اللاذعة تستهدف الجمهوريين والديمقراطيين معًا، وبنبرة
جريئة ومستفزة أصبحت حاضرة بقوة في الأوساط اليسارية على الإنترنت، وهو ما أدخله، في
سن الخامسة والثلاثين، في مناظرات وحملات هجومية خلال الانتخابات التمهيدية.

وأوضحت أن اسم بايكر
أصبح بمثابة “اختبار حقيقي” للمواقف السياسية، في ظل الصراع داخل الحزب الديمقراطي
بشأن مستقبله.

وأشارت إلى أن الخبير
الاستراتيجي الديمقراطي جيمس كارفيل والسيناتور جون فيترمان، الديمقراطي عن ولاية بنسلفانيا،
هددا بمغادرة الحزب احتجاجًا على صعود بايكر، رغم أن كارفيل تراجع لاحقًا عن تصريحاته،
بينما تعاونت معه النائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، الديمقراطية عن نيويورك، والسيناتور
بيرني ساندرز، المستقل عن فيرمونت.

وعندما سُئلت النائبة
هالي ستيفنز، منافسة السيد، في برنامج إذاعي عن قراره خوض حملة انتخابية مشتركة مع
بايكر، قالت: “أعتقد أنه ينبغي علينا جميعا إدانة بعض كلمات حسن بايكر”.

وبعد فوز السيد في
الانتخابات التمهيدية، أصدرت اللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ إعلانًا استغل
تصريحات بايكر وهاجم السيد بسبب رفضه التنصل منها.

وبعد أيام، وصف السيد
التصريح المتعلق بأحداث 11 سبتمبر بأنه “أحمق”، لكنه قال في الوقت نفسه إن
الأسئلة التي أثيرت حول ذلك الاقتباس تندرج ضمن “سياسة التربص”.

وفي مقابلة مع
“وول ستريت جورنال”، أكد بايكر أنه لا يعتقد أن تصريحاته المثيرة للجدل يمكن
أن تلحق ضررًا سياسيًا به، رغم أن منتقديه يستخدمونها لاتهامه بمعاداة السامية، ومن
بينها تشبيهه الصهاينة الليبراليين بـ”النازيين الليبراليين”، وقوله إنه
“سيصوت لصالح حماس بدلا من إسرائيل في كل مرة”.

وقال بايكر إن هناك
أشخاصًا “يتحدثون عن اليهود من منظور معادٍ للسامية بشدة”، مشيرًا إلى أن
بعض هؤلاء ينتمون إلى اليمين، وأضاف أن هؤلاء “لا يخضعون لنفس مستوى التدقيق الذي
أتعرض له”. ويصف بايكر نفسه بأنه مناهض للصهيونية.

اظهار أخبار متعلقة


ورغم الجدل المحيط
به، أكدت الصحيفة أن عددًا من الديمقراطيين التقدميين تبنوا منصة بايكر الرقمية باعتبارها
جزءًا من استراتيجيتهم الانتخابية، في رهان على تحالف جريء مناهض للمؤسسة التقليدية،
تصاعد حضوره خلال الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب.

وأشارت إلى أن فوز
السيد بفارق ضئيل على ستيفنز كان انتصارًا كبيرًا لليسار الشعبوي، بينما شكلت خسارة
هونغ في ويسكونسن ضربة قوية لهذا التيار.

ومع ذلك، يبقى السؤال
المطروح هو ما إذا كان المرشحون الذين يدعمهم بايكر قادرين على مواصلة الطريق حتى النهاية
وتحقيق الفوز في الانتخابات العامة.

وقال بايكر:
“لا أعتقد أن التقدميين يواجهون صعوبة أكبر في هزيمة الجمهوريين. أرى أن هذا المنطق
معيب؛ فالأمر ببساطة لم يُختبر بشكل كافٍ بعد”.

وأشارت “وول ستريت
جورنال” إلى أن بايكر، الذي يمتلك 3.1 مليون متابع على منصة “تويتش”،
إلى جانب ملايين آخرين على منصات “إكس” و”إنستغرام” و”يوتيوب”،
أصبح يمثل رمزًا للتهديد الذي تواجهه المؤسسة الديمقراطية التقليدية.

وأوضحت أنه يجذب الشعبويين
الذين تميل آراؤهم إلى توجهات “الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا”، إذ
يدعو إلى فرض ضريبة على ثروات المليارديرات، وتطبيق سياسة لضبط الإيجارات، وإقامة دولة
فلسطينية حرة، وخفض الإنفاق العسكري الأمريكي الموجه إلى إسرائيل.

وأكدت الصحيفة أن بايكر
دأب، سواء عبر بثه المباشر أو خلال جولاته الانتخابية، على دعم مرشحين تقدميين واشتراكيين،
وفاز عدد منهم بالفعل، ومن بينهم زهران ممداني، عضو مجلس مدينة نيويورك.

لكن مع سعي الديمقراطيين
لاستعادة السيطرة على مجلسي الكونغرس، تصبح ولايات حاسمة مثل ميشيغان ضرورية لتحقيق
النصر، في ظل استمرار الاعتقاد التقليدي داخل قيادة الحزب بأن المرشحين المعتدلين يمثلون
أفضل فرصة للحفاظ على معاقل الحزب الانتخابية.

وأشارت إلى أن عددًا
من السياسيين والمحللين أبدوا شكوكًا حول قدرة السيد على هزيمة النائب السابق مايك
روجرز، الجمهوري المدعوم من الرئيس ترامب.

كما تلوح في الأفق
انتخابات عام 2028، التي قد تدفع بعض الديمقراطيين إلى استحضار تجربة انتخابات عام
1972 بين جورج ماكغفرن وريتشارد نيكسون.

اظهار أخبار متعلقة


وأوضحت الصحيفة أن
ماكغفرن، وهو ليبرالي مناهض للحرب، دعا آنذاك إلى تطبيق شكل من أشكال الدخل الأساسي
الشامل وتخفيف القيود المفروضة على الماريجوانا، قبل أن يتعرض لهزيمة ساحقة أمام نيكسون.

وقال كارفيل في مقابلة
هاتفية: “لم يسبق للديمقراطيين ترشيح مرشح يساري ولن يفعلوا ذلك أبدا. لذا، تعامل
بلطف شديد مع الناس، لأنك ستضطر إلى كسب ودهم في الانتخابات العامة”.

لكن بايكر يرفض هذا
المنطق، ويعتقد أن دعوات الديمقراطيين للتحول نحو الوسط هي جزء من المشكلة.

وقال: “إن عقلية
‘الأمور تسير على ما يرام وعلينا التحول نحو الوسط’ هي بالضبط السبب الذي أدى لخسارة
الديمقراطيين أمام ترامب مرتين. والفرق هذه المرة هو أن الناخبين يدركون ذلك”.

اقرأ أيضا: “الشاباك” يزعم إحباط مخطط كان يستهدف اغتيال كاتس

وتابعت “وول ستريت
جورنال” أن بايكر كان، في صباح أحد أيام شهر يوليو، وقبل الانتخابات التمهيدية
الأخيرة، يرتدي قبعة تحمل شعار “الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين في دنفر”،
إلى جانب قميص من “حركة الشباب الفلسطيني”، في مظهر يجمع بين الناشط التقدمي
وعشاق التمارين الرياضية المكثفة.

وأشارت إلى أنه داخل
منزله في ويست هوليوود، الذي اشتراه عام 2021 مقابل 2.7 مليون دولار، كان استوديو التسجيل
الخاص به مجهزًا بالمشروبات الغازية وكميات كبيرة من أكياس النيكوتين “Zyn”،
حتى يتمكن من مواصلة الحديث المباشر أمام الكاميرا لساعات طويلة.

ووصف بايكر بأنه يمثل
الرد اليساري على جو روغان وعالم “المانوسفير”، وهو مجتمع ذكوري على الإنترنت،
رغم أنه أكد أنه لا يريد أن يكون جزءًا من هذا العالم.

وُلد بايكر في نيوجيرسي
ونشأ في تركيا ضمن عائلة ميسورة الحال. وقال إن العيش في الشرق الأوسط، في الوقت الذي
كانت فيه الولايات المتحدة تخوض حربين في مناطق قريبة، ساهم في تشكيل هويته السياسية.

ووصف نفسه بأنه كان
“نيرد”، أي شخصًا مهووسًا بالاهتمامات الفكرية أو التقنية، تعرض للتنمر بسبب
اهتماماته، ولم يكن طالبًا مجتهدًا بشكل خاص، لكنه كان شغوفًا بالرسم وألعاب الفيديو.

وبعد تخرجه من جامعة
روتجرز، بدأ بايكر عام 2018 البث المباشر على منصة “تويتش”، التي تشكل الاشتراكات
المصدر الأكبر لإيراداته، بالتزامن مع عمله لدى قناة “ذا يونغ توركس”، وهي
منصة للتعليق الإخباري ذات توجه يساري أسسها عمه سينك أويغور.

ثم استقل بعمله الخاص
عام 2020.

وقال بايكر:
“كان لدي فهم للعالم، ورؤية خاصة، وأظن أنني كنت مغرورا بما يكفي لأفترض أن الآخرين
سيرغبون في سماعها”.

وأكدت الصحيفة أن بايكر
أثار الجدل وجلب الانتقادات لنفسه منذ ظهوره الأول أمام الكاميرا.

وفي أعقاب تصريحات
للسيناتور عن ولاية كارولينا الجنوبية ليندسي غراهام، وصف بايكر السياسي بأنه
“شرير” و”متعطش للدماء”.

وفي رسالة إلى المحرر
نشرتها “وول ستريت جورنال” في أبريل، وصف السيناتور الجمهوري عن ولاية فلوريدا
ريك سكوت بايكر بأنه “مجنون يكره أمريكا ويدعم الإرهاب”، وهو الموقف الذي
أكد سكوت تمسكه به في رسالة بريد إلكتروني إلى الصحيفة.

وأشارت الصحيفة إلى
وجود تاريخ من الخلافات بين سكوت وبايكر، إذ سبق أن ألمح بايكر إلى أن الأشخاص المهتمين
بقضايا الاحتيال في برنامجي “ميديكير” أو “ميديكيد” قد “يقتلون
ريك سكوت”، في إشارة إلى الفترة التي تولى فيها سكوت رئاسة سلسلة مستشفيات توصلت
لاحقًا إلى تسوية مع الحكومة بشأن مزاعم احتيال مرتبطة ببرنامج “ميديكير”.

وعقب ذلك، علقت منصة
“تويتش” حساب بايكر لفترة وجيزة.

وقال بايكر بلهجة مباشرة:
“أنا فظ، وأحيانا أمارس التنمر ضد المتنمرين أنفسهم. لكنني أفضل بكثير أن أكون
شخصا لا يتمتع بالتهذيب المثالي أو يلتزم بقواعد اللباقة، طالما أنني أقف في الجانب
الصحيح من التاريخ”.

ورغم محاولات منتقديه
تصوير طبيعته المثيرة للجدل باعتبارها عبئًا سياسيًا، أكدت الصحيفة أن بعض المرشحين
الذين دعمهم بايكر تمكنوا من تحقيق انتصارات انتخابية.

ويختلف بايكر مع من
يصفونه بأنه “صانع الملوك” للسياسيين الاشتراكيين، لكنه يرى أنه يركب موجة
سياسية جديدة، وأنه يقف في طليعة رؤية جديدة لليسار الأمريكي.

وأضاف: “لقد قلت
للديمقراطيين مرارا وتكرارا: لا يمكنكم الخروج من هذه المشكلة عبر برامج البودكاست؛
عليكم تغيير سياساتكم وتغيير نظرتكم للأمور”.

اقرأ أيضا: The End of Oak Street يستهدف افتتاحية بـ25 مليون دولار و Spider Man فى الصدارة

‫0 تعليق