بعد التصعيد.. ماذا تبقى للرئيس ترامب من أدوات للضغط على إيران؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تدخل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر تعقيدًا، بعدما تحولت العقوبات الاقتصادية والحصار البحري إلى أدوات رئيسية في استراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للضغط على طهران، دون أن تنجح حتى الآن في دفعها إلى تقديم التنازلات التي تطالب بها واشنطن.

اقرأ أيضا: حج القرعة 2027.. المواعيد والشروط والمستندات وطرق التقديم (فيديو)

ويبدو أن إدارة ترامب تتجه إلى مواصلة الضغط تدريجيًا بدلًا من الاعتماد على خيار عسكري واسع جديد، خصوصًا مع ارتفاع كلفة الحرب وتأثير اضطرابات مضيق هرمز على أسواق الطاقة وحركة الملاحة. وأكد مسؤولون أمريكيون أن لدى ترامب أدوات ضغط إضافية يمكن استخدامها خلال الأشهر المقبلة.

ترامب : الولايات المتحدة تتحكم في مضيق هرمز بشكل كامل

الحصار البحري.. ورقة ضغط في قلب المواجهة

يمثل مضيق هرمز أحد أهم أوراق الضغط في المواجهة الحالية، نظرًا إلى دوره المحوري في حركة تجارة النفط العالمية.

وتقول الولايات المتحدة إن قواتها تسيطر على المضيق وتعمل على تأمين حركة الملاحة، بينما ترفض إيران هذه الرواية وتؤكد استمرار سيطرتها على الممر المائي.

وتسببت الحرب في انخفاض حاد في حركة السفن عبر المضيق مقارنة بمستويات ما قبل النزاع، ما جعل الأزمة البحرية عاملًا مؤثرًا في أسواق النفط والطاقة، ودفع دولًا وشركات إلى البحث عن مسارات بديلة لتأمين الإمدادات.

ولا تقتصر أهمية المضيق على إيران والولايات المتحدة، إذ إن أي استمرار للاضطرابات فيه ينعكس على الدول الخليجية وعلى الاقتصاد العالمي، وهو ما يجعل التعامل مع الأزمة أكثر حساسية بالنسبة لإدارة ترامب.

العقوبات.. سلاح ترامب الاقتصادي

تظل العقوبات الاقتصادية واحدة من أكثر الأدوات التي تستطيع واشنطن توسيع نطاقها دون الدخول بالضرورة في مواجهة عسكرية مباشرة.

وتملك الولايات المتحدة بالفعل منظومة واسعة من العقوبات التي تستهدف قطاعات النفط والطاقة والشحن والتمويل والشركات المرتبطة بتجارة النفط الإيراني، كما استهدفت إجراءات حديثة شركات تأمين وناقلات مرتبطة بمحاولات إيران الالتفاف على العقوبات. 

ويستطيع ترامب خلال الفترة المقبلة تشديد تطبيق هذه العقوبات، أو توسيع قائمة الأشخاص والشركات والكيانات المستهدفة، بما يزيد صعوبة وصول طهران إلى العملات الأجنبية وتمويل تجارتها الخارجية.

لكن العقوبات ليست بلا حدود؛ فكلما اتسع نطاقها زادت احتمالات تأثيرها على الأسواق العالمية والشركاء التجاريين للولايات المتحدة.

النفط الإيراني.. الهدف الأكثر حساسية

يُعد قطاع النفط أحد الأهداف الرئيسية لأي استراتيجية أمريكية تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني، خصوصًا أن عائدات الخام تمثل مصدرًا أساسيًا للعملة الأجنبية بالنسبة لطهران.

وتشير تقديرات سابقة إلى أن الصين تمثل المشتري الأكبر للنفط الإيراني، بينما تعتمد طهران على أسطول من الناقلات وشبكات وسطاء وشركات للتغلب على القيود الأمريكية.

ولهذا، فإن تشديد الرقابة على الناقلات وشركات الشحن والتأمين والوسطاء الذين يساعدون إيران على بيع نفطها يمثل إحدى الأدوات التي يمكن لواشنطن استخدامها خلال المرحلة المقبلة.

هل تستهدف واشنطن الصين والهند؟

من بين أكثر الخيارات حساسية بالنسبة لإدارة ترامب الضغط على الدول التي تواصل شراء النفط الإيراني، وفي مقدمتها الصين.

وتشير تقارير إلى أن بكين تستحوذ على النسبة الأكبر من صادرات النفط الإيرانية، وهو ما يجعل أي تحرك أمريكي ضد المؤسسات والشركات الصينية المتورطة في هذه التجارة أكثر تأثيرًا على طهران. وتؤكد تقارير أمريكية أن الصين هي المستورد الرئيسي للنفط الإيراني.

لكن استهداف البنوك الصينية الكبرى أو فرض عقوبات واسعة على المؤسسات التي تمول تجارة النفط الإيراني قد يفتح في الوقت نفسه جبهة مواجهة اقتصادية مع بكين، خصوصًا مع حساسية العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين.

وتصبح هذه الورقة أكثر تعقيدًا في ظل المصالح الاقتصادية للصين والهند في تأمين إمدادات الطاقة واستمرار حركة التجارة عبر مضيق هرمز.

الخنق المالي.. استهداف مصادر تمويل طهران

يمكن لواشنطن أيضًا تشديد القيود على القنوات المالية التي تستخدمها إيران للحصول على العملات الأجنبية أو تمويل استيراد السلع والمواد الأساسية.

ويستهدف هذا المسار تقليص قدرة الحكومة الإيرانية على تمويل مؤسسات الدولة والإنفاق العسكري، إلى جانب زيادة الضغوط على الشركات المرتبطة بالحرس الثوري.

وتشير تحليلات إلى أن العقوبات المالية يمكن أن تكون أكثر تأثيرًا من استهداف كيانات منفردة، إذا نجحت واشنطن في منع إيران من الوصول إلى الشبكات التي تستخدمها لإجراء المعاملات خارج النظام المالي الأمريكي.

أسطول الظل تحت المجهر

من الأدوات الأخرى التي يمكن أن توسعها إدارة ترامب ملاحقة ما يعرف بـ”أسطول الظل”، وهو مجموعة من الناقلات والشبكات التي تستخدمها إيران لنقل النفط بعيدًا عن القيود والعقوبات.

وتستطيع واشنطن استهداف مالكي السفن وشركات التأمين والوسطاء والموانئ التي تساعد على استمرار هذه التجارة.

وكانت الولايات المتحدة قد استهدفت بالفعل سفنًا وشركات مرتبطة بتجارة النفط الإيراني، ما يشير إلى أن توسيع هذا المسار قد يكون من الخيارات الأقل تكلفة سياسيًا وعسكريًا بالنسبة لترامب. 

اقرأ أيضا: نائب محافظ الأقصر يشدد على جودة الأداء وسهولة الاستخدام في مشروع تطوير البوابة الإلكترونية

الضغط الدبلوماسي.. ورقة أقل تكلفة

إلى جانب العقوبات والحصار، تستطيع إدارة ترامب استخدام الضغط الدبلوماسي لدفع الدول التي تربطها علاقات قوية بطهران إلى لعب دور أكبر في الضغط عليها.

وتبرز الصين في هذا السياق باعتبارها شريكًا اقتصاديًا رئيسيًا لإيران وأكبر مستورد لنفطها، لكن قدرة واشنطن على إقناع بكين باستخدام نفوذها على طهران تظل محدودة، خصوصًا أن الصين لديها مصالح استراتيجية واقتصادية خاصة بها في المنطقة. 

هل يعود ترامب إلى “الضغط الأقصى”؟

حسب صحيفة الجارديان، يعيد النهج الحالي إلى الأذهان سياسة “الضغط الأقصى” التي اتبعتها إدارة ترامب خلال ولايته الأولى، والتي اعتمدت بصورة أساسية على العقوبات ومحاولة خفض صادرات النفط الإيراني.

لكن الظروف الحالية مختلفة؛ فالمواجهة تحولت إلى صراع عسكري واسع، واضطراب مضيق هرمز أصبح عاملًا ضاغطًا على الاقتصاد العالمي، بينما تواجه الولايات المتحدة نفسها كلفة عسكرية واقتصادية متزايدة.

ولهذا قد يفضل ترامب استخدام أدوات اقتصادية ومالية ودبلوماسية متدرجة بدلًا من فتح جبهة عسكرية جديدة، خاصة إذا كان الهدف هو إجبار طهران على العودة إلى التفاوض.

هل تستطيع هذه الأدوات إسقاط النظام الإيراني؟

رغم شدة الضغوط، لا توجد ضمانات بأن تؤدي العقوبات أو الحصار إلى تغيير سياسي داخل إيران.

فالتجربة السابقة تظهر قدرة طهران على التكيف مع العقوبات من خلال تغيير طرق التجارة، واستخدام وسطاء وشبكات مالية بديلة، والاستفادة من علاقاتها مع الصين ودول أخرى.

كما أن استمرار الضغط الاقتصادي قد يدفع إيران إلى مزيد من التشدد بدلًا من تقديم تنازلات، خصوصًا إذا اعتبرت القيادة الإيرانية أن واشنطن تسعى إلى إضعاف النظام وليس فقط تعديل سياساته.

الأشهر المقبلة.. اختبار جديد لترامب وإيران

وبذلك، تبدو أمام ترامب مجموعة واسعة من الأدوات، تبدأ من تشديد العقوبات وملاحقة أسطول الظل، مرورًا بخفض صادرات النفط والضغط على مشتري الخام الإيراني، وصولًا إلى تشديد القيود المالية والدبلوماسية.

لكن استخدام هذه الأدوات يحمل مخاطر أيضًا، إذ إن الضغط على الصين أو تعطيل تجارة النفط بصورة أكبر قد يرفع تكلفة الأزمة على الأسواق العالمية، بينما قد يؤدي استمرار الحصار على مضيق هرمز إلى زيادة التوتر مع الدول التي تعتمد على الممر لتأمين احتياجاتها من الطاقة.

وفي ظل تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار أزمة الملاحة، يبدو أن الأشهر المقبلة ستكشف ما إذا كان ترامب سيكتفي بسياسة الاستنزاف الاقتصادي أم ينتقل إلى أدوات أكثر حدة لإجبار طهران على تقديم تنازلات.

اقرأ أيضا: بعد 13 سنة.. الأمن يكشف حقيقة صور أشخاص يحملون أسلحة نارية في قنا

‫0 تعليق