تُشكّل زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى محافظة معان محطة مهمة في مسيرة المتابعة الميدانية لشؤون الوطن والمواطن، وتحمل في مضامينها أكثر من رسالة، في مقدمتها التأكيد على ثوابت الأردن في حماية أمنه واستقراره، ومواصلة مسيرة البناء والتنمية، وتعزيز الاقتصاد الوطني، والاستماع المباشر إلى احتياجات المواطنين وتطلعاتهم.![]()
اقرأ أيضا: جلسة عمل استراتيجية لتعزيز دور المرأة في العمل الأمني
وحملت زيارة جلالة الملك إلى معان، في هذا التوقيت، دلالات مهمة، خصوصاً في ظل الظروف الإقليمية التي تفرض على الأردن أن يبقى يقظاً وان تبقى جبهته الداخلية متماسكة، وأن يحافظ على أمنه واستقراره، وأن يواصل في الوقت ذاته بناء قوته الاقتصادية والتنموية.![]()
وحين يؤكد جلالته أن الأولوية هي حماية مصلحة الوطن والمضي قدماً بكل ما يخدم الأردن ويحفظ استقراره، فإن ذلك يعكس الموقف الأردني الثابت في التعامل مع مختلف التحديات، وهو موقف يقوم على حماية مصالح الدولة، وصون أمنها، وعدم السماح بأن تكون المملكة ساحة لأي اعتداء أو تهديد.![]()
وفي هذا السياق، يأتي التأكيد الملكي على أن نشامى القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي والأجهزة الأمنية مستمرون في التصدي لأي اعتداء يستهدف المملكة، ليؤكد مجدداً أن أمن الأردن خط أحمر، وأن الدولة تمتلك من القدرة والجاهزية ما يمكنها من حماية أجوائها وأراضيها ومواطنيها.![]()
وهذه الرسالة تبعث على الثقة، ليس فقط لأن الأردن يمتلك مؤسسة عسكرية وأمنية محترفة قادرة على أداء واجبها، وإنما لأن الموقف الأردني في مختلف القضايا الإقليمية ظل واضحاً وثابتاً، يقوم على حماية مصالح المملكة، ورفض الانجرار إلى ما يهدد أمنها أو استقرارها، مع الاستمرار في أداء دوره المسؤول تجاه قضايا المنطقة.![]()
ومن هنا، فإن حديث جلالة الملك عن ضرورة التركيز على الاقتصاد الوطني وبناء الشراكات الاقتصادية مع مختلف الدول، يكتسب أهمية مضاعفة، فالأمن والاستقرار لا ينفصلان عن قوة الاقتصاد، وقدرة الدولة على توفير فرص العمل، وجذب الاستثمارات، وفتح الأسواق أمام منتجاتها، وتنويع علاقاتها الاقتصادية.![]()
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية زيارة جلالة الملك الأخيرة إلى المملكة المتحدة، وما تضمنته من بحث فرص الاستثمار في الأردن، إلى جانب حديثه عن زيارات مرتقبة إلى عدد من الدول الكبرى بهدف فتح أسواق جديدة أمام المنتجات الأردنية واستقطاب استثمارات نوعية.![]()
وهذا التحرك الخارجي يؤكد أن الأردن، رغم كل الظروف المحيطة به، يمتلك القدرة على الحركة وفتح الأبواب أمام اقتصاده، وأن علاقاته الدولية وشراكاته مع الدول الكبرى تشكل رصيداً مهماً يمكن البناء عليه في المرحلة المقبلة.![]()
وفي الداخل، لا تقل أهمية المتابعة الميدانية عن التحرك الخارجي، وهو ما أكده جلالة الملك عندما شدد على ضرورة استمرار المسؤولين في إجراء الزيارات الميدانية لخدمة المواطنين وتحديد احتياجاتهم.![]()
فالسياسات والخطط لا يمكن أن تنجح إذا بقيت بعيدة عن الميدان، والاحتياجات الحقيقية للمواطنين لا يمكن تحديدها دائماً من خلال التقارير والمكاتب، ولذلك فإن وصول المسؤول إلى الميدان، والاستماع مباشرة إلى المواطن، يمثل جزءاً أساسياً من الإدارة الفاعلة للدولة.![]()
وفي هذا الجانب تبرز أهمية حديث رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، الذي تحدث أمام جلالة الملك ووضع أمام أبناء المحافظة مجموعة من المشاريع والقرارات التي تستهدف تعزيز التنمية وتحسين الخدمات ومعالجة التحديات التي تواجه الاستثمار.![]()
ويأتي مشروع ميناء العقبة – معان البري في مقدمة هذه المشاريع، لما يمكن أن يمثله من نقلة نوعية في مستقبل المحافظة والجنوب، خصوصاً مع ارتباطه بمشروع سكة الحديد بين العقبة والشيدية، وتحويله إلى مركز لوجستي تنموي صناعي.![]()
اقرأ أيضا: إدارة تعليم الباحة تختتم برامجها لصيف 2026
وكان مهماً أن يطرح أبناء معان احتياجات محافظتهم بصورة مباشرة، وأن تتناول مطالبهم قطاعات الصحة والتعليم والزراعة والمياه والنقل والبنية التحتية والتنمية المحلية، إلى جانب دعم المتقاعدين العسكريين وتمكين المرأة.![]()
إن ما جاء في الزيارة يحمل رسالة أردنية واضحة بأن حماية الوطن واستقراره ستبقى الأولوية، وكما قال جلالة الملك «بلد النشامى ما عليه خوف»، وأن الجيش والأجهزة الأمنية سيواصلون القيام بواجبهم في حماية المملكة، وأن الدولة في الوقت ذاته ماضية في تعزيز اقتصادها وفتح أسواق جديدة واستقطاب الاستثمارات، وأن التنمية في المحافظات جزء أصيل من قوة الأردن ومنعته.![]()
بالمحصلة، فإن المواطن هو الأساس في تحديد الأولويات، وأهمية اللقاءات الميدانية أنها تضع المسؤول أمام صورة واقعية لما تحتاجه المحافظة، وتتيح في الوقت ذاته للمواطن أن يكون شريكاً في تحديد أولويات التنمية، لا مجرد مُتلقٍّ للقرارات.![]()
جميع الحقوق محفوظة.
لا يجوز استخدام أي مادة من مواد هذا الموقع أو نسخها أو إعادة نشرها أو نقلها كليا أو جزئيا دون الحصول على إذن خطي من الناشر تحت طائلة المسائلة القانونية.
اقرأ أيضا: العيسوي يفتتح مقر جمعية بـيـت الأنبــاط بوادي مــوســى
