يمثل الانتماء الكروي رابطا عاطفيا قويا بين المشجع وفريقه المفضل، قد يدفعه إلى الاستيقاظ فجرا لمتابعة مباراة أو السفر آلاف الأميال لمشاهدة لقاء مهم من الملعب، أو الصراخ احتفالا بهدف حاسم. هذا الانتماء يزداد قوة مع مرور السنوات، حتى يصبح لدى العديد من عشاق الساحرة المستديرة بمثابة ركنا أساسيا في حياتهم وهويتهم.
اقرأ أيضا: بعد 9 سنوات تاريخية.. البليهي يختم رحلته مع الهلال بصدام نادر
ويمثل ذلك جوهر الوثائقي الجديد “الطريق إلى الوطن”، الذي يأتي بإنتاج مشترك بين LALIGA وFootballco، ويسلط الضوء على قصص 3 مشجعين من مصر والسعودية والمغرب، عاش كل منهم رحلة مميزة مع فريقه المفضل، تكللت بتجربة استثنائية في إسبانيا.
“الطريق إلى الوطن”، ليس مجرد توثيق لرحلة سفر أو مباراة في الدوري الإسباني، بل هو إبحار في عالم كرة القدم، يظهر كيف يمكن لهذا الجلد المدور أن يؤثر في حياة الناس، وأن يصنع روابط تتجاوز الحدود واللغات والثقافات.
واقع أجمل من الأحلام
“الطريق إلى الوطن” يرصد رحلة المشجعين منذ لحظة التأهب للسفر، حتى الوصول إلى المدن التي تقع فيها فرقهم المفضلة، في تجربة إنسانية تجول بهم في الملاعب التي ارتبطوا بها، والشوارع التي تنبض بتاريخ الأندية.
والأهم من كل ذلك هو الالتقاء بمشجعين يشاركونهم ذات الشغف والانتماء، لتتحول التجربة من أمنية كان يصعب تحقيقها، إلى واقع قد يفوق في جماله الأحلام.
عمرو.. 20 عامًا من الانتظار
البداية من القاهرة، مع عمرو، الذي وقع في حب نادي فالنسيا منذ بداية الألفية، وانبهر بالجيل الأسطوري بقيادة جازيكا مندييتا ودييجو لوبيز والساحر بابلو أيمار والحارس الأمين كانيزاريس، ليرتبط منذ ذلك الحين بالخفافيش.
ورغم انشغاله بعمله كطبيب أسنان ومسؤولياته كأب لطفلين، ظل فالنسيا يحتل ركنا مهما في تفاصيل حياته اليومية.
طوال أكثر من 20 عاما، تابع المباريات بشغف، واحتفى بالانتصارات، وتألم للهزائم، دون أن تأتي له فرصة مشاهدة فريقه على أرض الواقع.
ولكن في “الطريق إلى الوطن”، تحول الحلم إلى حقيقة، فزار فالنسيا للمرة الأولى، وتجول في المدينة قبل أن يدخل ملعب ميستايا وسط الآلاف ممن يشاركونه الشغف بالخفافيش.
هذه التجربة لا يمكن أن تختزل في كلمة “حضور مباراة”، وإنما تمثل فيضانا من المشاعر وتتويجا لسنوات طويلة من الانتظار، وحلما بات واقعا جميلا.
فارس.. عندما قادت كرة القدم إلى ثقافة جديدة
أما فارس، القادم من الرياض، فقد ارتبط بقصة عشق مع ريال سوسيداد، انطلقت شرارتها مع مطلع الألفية حينما كان الفريق منافسا شرسا على لقب الليجا، بفضل كتيبة من النجوم، على رأسهم نهات قهوجي وتشابي ألونسو.
ارتباط فارس بالنادي لم يتوقف عند حدود الملعب، بل قاده لمحاولة اكتشاف إقليم الباسك، حتى انتهى به الأمر إلى تعلم لغة “الإيوسكيرا”، المحلية للإقليم، ليصبح شغفه الكروي بابا سحريا للانفتاح على ثقافة متفردة.
اقرأ أيضا: هل قضي الأمر؟.. كاريك يلمح بقوة إلى مستقبل راشفورد
وعندما وصل إلى سان سيباستيان للمرة الأولى، لم يشعر فارس بأنه في مكان غريب عنه، بل أرضا عرفها منذ سنوات وموعدا للقاء طال انتظاره، وسبيلا للتعارف مع مشجعي الفريق، وملامسة التاريخ الذي شكل هوية ريال سوسيداد وجماهيره.
إسماعيل والتغريد خارج السرب
في المغرب، كان إسماعيل عضوا في عائلة يشجع معظم أفرادها ريال مدريد أو برشلونة، لكنه غرد خارج السرب بخيار مختلف، وقع في حب أتلتيكو مدريد منذ الطفولة، متأثرًا بجيل دييجو فورلان وراداميل فالكاو وتيبو كورتوا.
ومع مرور الوقت، نقل إسماعيل هذا الشغف إلى شقيقته الصغرى، التي شاركته تشجيع الروخي بلانكوس.
ويوثق “الطريق إلى الوطن” رحلة إسماعيل وشقيقته إلى العاصمة الإسبانية مدريد، وسعادتهم بمشاهدة نجومهم المفضلين من مدرجات الملعب، في تجربة تختصر سنوات من الانتظار والوفاء للنادي.
لغة العالم
عبر هذه التجارب الاستثنائية، يسلط “الطريق إلى الوطن”، الضوء على زاوية أخرى للعلاقة الوطيدة التي تجمع جماهير منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأندية الدوري الإسباني.
فالوثائقي لا يهتم في المقام الأول بنتائج المباريات أو الألقاب، بل ينقل تجربة أفراد باتت أنديتهم علامة مميزة لهم، ويستعرض الروابط التي صنعتها كرة القدم بين ثقافات مختلفة، تحت شعار حب الفريق.
ويؤكد العمل، الذي يأتي ثمرة شراكة بين LALIGA وFootballco، أن كرة القدم قادرة على تجاوز الحدود الجغرافية، وأن المدرجات ليست مجرد مكان لمشاهدة مباراة، بل وجهة يصل إليها المشجع بعد رحلة طويلة من الأحلام والانتظار.
ولهذا حمل الوثائقي عنوان “الطريق إلى الوطن”؛ لأن “الوطن” في هذه القصص ليس مجرد مدينة أو ملعب، بل ذلك الشعور الذي يراود المشجع عندما يرى لأول مرة المكان الذي بدأ فيه حلمه قبل سنوات طويلة.
اقرأ أيضا: بعد فشل قنبلة فينيسيوس.. ماذا قال أرتيتا عن صفقات آرسنال؟
