
أظهرت بيانات منظمة العمل الدولية ارتفاع معدل بطالة الشباب عالميا خلال عام 2025، بالتزامن مع التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل بفعل التطور التكنولوجي، وفي مقدمتها صعود الذكاء الاصطناعي. وبينما سجلت الاقتصادات ذات الدخل المرتفع بعض أكبر الزيادات، لا تزال الدول العربية وشمال أفريقيا تواجه أعلى معدلات بطالة الشباب عالميا.
اقرأ أيضا: أسعار الذهب اليوم في السعودية الخميس 30-2-1448.. انخفاض عيار 21 وجميع الأعيرة
وبحسب التقرير السنوي لمنظمة العمل الدولية بشأن تشغيل الشباب، بلغ معدل البطالة العالمي بين الفئة العمرية من 15 إلى 24 عاما نحو 12.4 بالمئة في عام 2025، مقارنة بـ12.3 بالمئة في العام السابق، ما يعادل نحو 67 مليون شاب عاطل عن العمل.
وفي مؤشر آخر على صعوبة انتقال الشباب إلى سوق العمل، ارتفعت قليلا نسبة الشباب الذين لا يعملون ولا يدرسون ولا يتلقون تدريبا، لتصل إلى 20 بالمئة، بما يعادل أكثر من 257 مليون شاب حول العالم.
استقرار متوقع للبطالة
وتتوقع منظمة العمل الدولية أن يستقر معدل بطالة الشباب عند نحو 12.3 بالمئة خلال عامي 2026 و2027، إلا أن استقرار المعدل لا يعني بالضرورة تحسن فرص العمل المتاحة للشباب.
ويرى التقرير أن التطورات التكنولوجية، ولا سيما التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، بدأت تعيد تشكيل طبيعة الوظائف المتاحة وآفاق دخول الشباب إلى سوق العمل.
ويشير التقرير إلى تراجع وظائف كانت تشكل تقليديا بوابة رئيسية أمام الشباب للحصول على أول فرصة عمل، وفي مقدمتها الوظائف المكتبية والإدارية، ومهن الخدمات والمبيعات، وبعض الوظائف في قطاع الصناعة التحويلية، إلى جانب عدد من المهن التقنية.
اظهار أخبار متعلقة
وقالت مديرة إدارة التوظيف والمهارات والمؤسسات المستدامة في منظمة العمل الدولية، سوكتي داسغوبتا، خلال مؤتمر صحفي، إن 6.1 بالمئة من الوظائف التي يشغلها حاليا شباب تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاما تقع ضمن مهن شديدة التأثر بالتغيرات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وأضافت أن اختفاء 10 بالمئة فقط من هذه الوظائف المعرضة لتأثير الذكاء الاصطناعي قد يضع نحو 5.6 ملايين شاب من القوى العاملة أمام خطر فقدان وظائفهم، أو الاضطرار إلى تغيير مهنهم، أو الخروج من سوق العمل، مشيرة إلى أن التأثير سيكون أكثر وضوحا في البلدان ذات الدخل المرتفع.
الدول العربية وشمال أفريقيا في صدارة البطالة
وتظل الدول العربية وشمال أفريقيا من أكثر المناطق تضررا من أزمة بطالة الشباب، إذ سجلت معدلات تفوق المتوسط العالمي بفارق كبير.
ووفقا لتقرير منظمة العمل الدولية، بلغ معدل بطالة الشباب في الدول العربية 26.2 بالمئة خلال عام 2025، فيما وصل إلى 22.6 بالمئة في شمال أفريقيا.
ولم تقتصر المشكلة على غياب الوظائف، إذ أظهر التقرير أن ما لا يقل عن شاب واحد من بين كل ثلاثة شبان في كلا الإقليمين لم يكن ملتحقا بالعمل أو التعليم أو التدريب.
وتشير هذه الأرقام إلى استمرار الفجوة بين أعداد الشباب الداخلين إلى سوق العمل وبين قدرة الاقتصادات المحلية على توفير وظائف مستقرة تتناسب مع مهاراتهم وتطلعاتهم، في وقت تتغير فيه طبيعة الوظائف المطلوبة بفعل التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
تراجع وظائف الدخول إلى سوق العمل
وترى منظمة العمل الدولية أن التحولات التي يشهدها سوق العمل لا تعني اختفاء الوظائف بالكامل، لكنها تغير طبيعة الوظائف التي كان الشباب يعتمدون عليها للحصول على أول خبرة مهنية.
وتشمل الوظائف الأكثر تعرضا للتراجع الأعمال المكتبية والإدارية، ومهن الخدمات والمبيعات، وبعض الوظائف المرتبطة بالصناعة التحويلية، إضافة إلى عدد من المهن التقنية.
ويفرض هذا التحول تحديات إضافية على أنظمة التعليم والتدريب، التي باتت مطالبة بتوفير مهارات أكثر توافقا مع احتياجات سوق العمل الجديدة، بدلا من إعداد الشباب لوظائف قد تتقلص الحاجة إليها مع اتساع نطاق الأتمتة والذكاء الاصطناعي.
اظهار أخبار متعلقة
اقرأ أيضا: أمبري للأمن البحري: نشارك في عمليات إنقاذ ناقلة نفط منكوبة قبالة ساحل عمان
ارتفاع البطالة في أمريكا الشمالية
ولم تقتصر الضغوط على الدول العربية وشمال أفريقيا، إذ سجلت مناطق ذات اقتصادات متقدمة ارتفاعا في بطالة الشباب أيضا.
وأوضح التقرير أن معدل بطالة الشباب في أمريكا الشمالية ارتفع من 8.3 بالمئة عام 2023 إلى 9.8 بالمئة عام 2025.
وفي أوروبا الشمالية والجنوبية والغربية، بقي معدل بطالة الشباب مرتفعا عند نحو 15 بالمئة خلال العام الماضي، فيما أفاد 20 بلدا من أصل 29 بلدا في المنطقة بتراجع فرص العمل المتاحة للشباب.
وتعكس هذه التطورات، بحسب المعطيات التي أوردتها منظمة العمل الدولية، تحولا أوسع في طبيعة سوق العمل، حيث لم تعد الاقتصادات المتقدمة بمنأى عن الصعوبات التي تواجه الأجيال الشابة في الانتقال من التعليم إلى الوظيفة.
الذكاء الاصطناعي يغير شكل الفرصة الأولى
وتضع التطورات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي سوق العمل أمام مرحلة جديدة، إذ تتزامن زيادة استخدام التقنيات الحديثة مع تراجع بعض الوظائف التقليدية التي كانت تستوعب أعدادا كبيرة من الداخلين الجدد إلى سوق العمل.
ولا تتمثل المخاوف فقط في فقدان الوظائف، بل أيضا في اتساع الفجوة بين المهارات التي يمتلكها الشباب والمهارات التي تتطلبها الوظائف الجديدة.
وتشير تقديرات منظمة العمل الدولية إلى أن أي انخفاض محدود في الوظائف المعرضة لتأثير الذكاء الاصطناعي يمكن أن ينعكس على ملايين الشباب، خصوصا في الاقتصادات التي تشهد انتشارا واسعا للتقنيات الرقمية.
وفي ظل هذه التحولات، تبرز الحاجة إلى سياسات تركز على إعادة تأهيل الشباب وتطوير مهاراتهم، إلى جانب ضمان انتقال أكثر عدالة إلى سوق العمل، خصوصا في المناطق التي تعاني أصلا من معدلات مرتفعة للبطالة وضعف فرص التعليم والتدريب.
وبينما تتوقع منظمة العمل الدولية استقرار معدل بطالة الشباب عالميا خلال العامين المقبلين، فإن مستقبل ملايين الشباب سيظل مرتبطا بقدرة الحكومات والاقتصادات على مواكبة التحول التكنولوجي، وتحويل الذكاء الاصطناعي من عامل يهدد بعض الوظائف إلى أداة لخلق فرص عمل جديدة وأكثر استدامة.
