في مشهد يجمع بين العظمة الأثرية وقلق التغير المناخي، كشف الجفاف الشديد الذي يضرب العاصمة الإيطالية روما عن بقايا جسر أثري يعود إلى العصر الإمبراطوري، عمره كان مختبئاً تحت مياه نهر التيبر لعقود طويلة.
اقرأ أيضا: CIA تشكك فى صحة المعلومات الإسرائيلية عن تهديد إيراني باغتيال ترامب
ومع انخفاض منسوب النهر إلى مستويات غير مسبوقة، ظهرت أساسات الهيكل الحجري بالقرب من قلعة سانت أنجلو، على مقربة من الفاتيكان، لتأخذ الأنظار إليها وتعيد عقارب الزمن إلى الوراء.
يعتقد الخبراء أن الجسر المكتشف يعود إلى عهد الإمبراطور نيرون، الذي حكم بين عامي 54 و68 ميلادية، ويُرجح أنه كان جزءاً من “الطريق المنتصر” الذي استخدمته الجيوش الرومانية في مسيرات النصر منذ العصر الجمهوري، حيث كان يربط المدينة بالمنطقة التي تقع عليها حالياً دولة الفاتيكان.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يظهر فيها الجسر، إذ سبق أن شوهدت آثاره في خمسينيات القرن الماضي خلال أعمال حفر، لكن الجفاف الحالي كشفه بوضوح أكبر.
إيطاليا تعانى من موجة جفاف غبر مسبوقة
وتعاني إيطاليا من موجة جفاف غير مسبوقة، تدخل أسبوعها الثالث على التوالي، بسبب ارتفاع درجات الحرارة الناتج عن امتداد منخفض جوي أفريقي، وهي رابع موجة حر تشهدها البلاد منذ منتصف يونيو الماضي. ولم تقتصر تداعيات الجفاف على الظواهر الأثرية، بل امتدت لتشكل تهديداً وجودياً للقطاع الزراعي، خاصة مع تراجع منسوب نهر بو، شريان الحياة في شمال إيطاليا الصناعي والزراعي، حيث سجل أدنى مستوياته التاريخية، مما تسبب في تسرب المياه المالحة إلى مجراه وتدمير المحاصيل.
إضافة إلى ذلك، حذر خبراء الأرصاد من ارتفاع درجات حرارة مياه البحر بشكل قياسي قرب السواحل الإيطالية، وهي ظاهرة من شأنها أن تؤدي إلى تكوّن أعاصير وعواصف عنيفة في الفترة المقبلة.
اقرأ أيضا: ارتفاع حصيلة قتلى إعصارى “لويس” و”مايماى” فى الفلبين إلى 21 شخصا
لكن الأخطر هو التحذير الذي أطلقه العلماء، الذين يشيرون إلى أن صيف هذا العام، رغم كونه أحد الأكثر حراً في التاريخ، قد يُعتبر في المستقبل “معتدلاً” مقارنة بما ستشهده العقود القادمة، مع توقعات بفصول صيف أكثر حرارة وطولاً بسبب التغير المناخي.
ويطرح الجسر النيروني، الذي عاد إلى الواجهة بفعل الجفاف، سؤالاً وجودياً حول التراث التاريخي الذي قد يختفي أو يتضرر بسبب تغير المناخ، ويدعو إلى التفكير الجدي في كيفية حماية هذه الآلاف من الكنوز الأثرية المهددة، ليس فقط في روما، بل في عموم أوروبا التي تشهد جفافاً هو الأقسى منذ قرون.
اقرأ أيضا: الحرب تخنق سوق العقارات فى إسرائيل.. وانتقادات حادة للحكومة
