
في محاولة لاكتشاف أكثر وجوه الإنسان تناقضًا، يذكّر المركز القومي للترجمة قرّاءه بواحد من أهم إصداراته، والذي يطرح أسئلة شائكة حول طبيعة الجنس البشري ومسارات تطوره، من خلال الطبعة العربية من كتاب “التاريخ الإجرامي للجنس البشري” للكاتب والمفكر البريطاني كولن ويلسون، وترجمة الأستاذ الدكتور رفعت السيد علي، وتقديم الكاتب مصطفى عبادة.
اقرأ أيضا: بسبب شائعة وفاته.. توفيق عبد الحميد يقدم بلاغًا للنائب العام ضد أحد صفحات السوشيال ميديا
موضوعات مقترحة
لا يبدأ ويلسون من الجريمة وحدها، وإنما من الإنسان الذي يقف خلفها؛ ذلك الكائن الذي استطاع أن يشيد الحضارات، ويبتكر، ويقدم إنجازات مبهرة، وفي الوقت نفسه امتلك القدرة على الهدم والإفناء وارتكاب الجريمة. ومن هذه المفارقة، ينفتح الكتاب على محاولة لفهم طبيعة البشر، لا باعتبارهم كائنات يمكن اختزالها في صورة واحدة، وإنما باعتبارهم عالمًا تتجاور داخله دوافع متناقضة.
كتاب شامل
ولهذا، يجمع الكتاب بين علم النفس والفلسفة والاقتصاد والجغرافيا والتاريخ وعلوم أصول الإنسان (الأنثروبولوجيا) وعلم الاجتماع، إلى جانب مختلف العلوم التي أنجزها الإنسان، لتتجمع هذه المعارف في سبيكة فكرية فريدة، يقدم من خلالها ويلسون خلاصة فكره وثقافته وتجاربه في النظر إلى ظاهرة الجنس البشري، ورؤيته لذلك الكائن شديد التعقيد.
وفي هذا السياق، يصبح الإبداع والجريمة مفتاحين لقراءة التجربة الإنسانية؛ فالإبداع هو القوة التي شيد بها الإنسان حضاراته، وابتكر بها علومه وفنونه، وترك من خلالها إنجازات امتدت آثارها عبر التاريخ، بينما تكشف الجريمة عن وجه آخر يسعى إلى تحقيق مآربه بالهدم والمحو، وعن طريق الاختزال والاختصار والاغتصاب.
اقرأ أيضا: بطعم عربيات الأكل.. طريقة عمل الهوت دوج بالصلصة بسهولة بالمنزل
ومن هنا، يتجاوز الكتاب مجرد سرد تاريخ الجريمة أو استعراض أشكالها، ليتحول إلى محاولة أوسع لفهم قصة الجنس البشري في ضوء العلاقة المتوترة بين ما يبنيه الإنسان وما يهدمه. فقراءة هذه التجربة، في تصور ويلسون، لا تتوقف عند الماضي، وإنما يمكن أن تفتح الطريق أمام استنتاجات تساعد على فهم موقع الإنسان الراهن، ومحاولة التنبؤ بالمراحل القادمة من تطوره.
رحلة فكرية
وبذلك، يقدم “التاريخ الإجرامي للجنس البشري” رحلة فكرية في الإنسان من خلال أكثر مناطقه التباسًا؛ رحلة تمتد من الحضارة إلى الجريمة، ومن القدرة على الخلق إلى نزعة الهدم، لتضع القارئ أمام سؤال لا يخص الماضي وحده، بل يمتد إلى المستقبل أيضًا.
فبين اليد التي تبني واليد التي تهدم، وبين أعظم ما أبدع الإنسان وأبشع ما ارتكب، يظل مصير البشرية معلّقًا بقدرتها على الاختيار: أيُّ الوجهين سيبقى؟
اقرأ أيضا: رسائل شكر دولية.. شهادات أبطال ملحمة إنقاذ سفينتي الغاز بميناء دمياط
