إيكونوميست”: “الإخوان” لم ينتهوا بعد 13 عاما على “مجزرة رابعة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

نشرت مجلة “إيكونوميست” البريطانية تقريرا حول جماعة الإخوان المسلمين، بالتزامن مع حلول ذكرى مجزرة “فض اعتصام رابعة” بمصر، قبل 13 عاما.

اقرأ أيضا: الاحتلال يغتال مدير شرطة محافظة غزة محمود أبو كميل

وقالت المجلة إن جماعة الإخوان المسلمين لا تزال حاضرة رغم الضربات التي تعرضت لها في عدد من الدول العربية، والتصدعات التي أصابت بيتها الداخلي.

وتحل ذكرى فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في القاهرة غدا الجمعة، الموافق 14 آب/أغسطس، وهو ذكرى اقتحام قوات الأمن المصرية اعتصام رابعة بقيادة قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، الذي انقلب على الرئيس الراحل محمد مرسي، أول رئيس منتخب في تاريخ مصر.

اظهار أخبار متعلقة

ومنذ ذلك الحين، دخلت الجماعة واحدة من أصعب مراحل تاريخها، مع اعتقال قياداتها وخروج آخرين إلى المنفى، وحظر نشاطها السياسي في مصر، ثم تعرض فروع مرتبطة بها لضغوط متزايدة في دول أخرى.

لكن “إيكونوميست” ترى أن هذه الضربات، على شدتها، لا تعني نهاية الجماعة.

وقبل نحو عقد ونصف، بدت جماعة الإخوان المسلمين وحلفاؤها الفكريون في موقع مختلف تماماً؛ فقد وصل محمد مرسي إلى رئاسة مصر، بينما حققت حركة النهضة المرتبطة فكرياً بالجماعة نتائج كبيرة في تونس، وبدا أن الأحزاب الإسلامية المرتبطة بالإخوان هي أحد أبرز المستفيدين من موجة الربيع العربي التي بدأت في تونس أواخر 2010 وامتدت إلى دول عربية عدة عام 2011.

أما اليوم، فقد تغير المشهد جذرياً.

وفي تونس، يقبع راشد الغنوشي، مؤسس حركة النهضة، في السجن، بينما تواجه الحركة نفسها حملة واسعة من الملاحقات. وترى المجلة أن مصير الغنوشي يعكس إلى حد بعيد حجم التراجع الذي أصاب التيار الذي كان ينظر إليه قبل سنوات باعتباره أحد أبرز القوى السياسية الصاعدة في المنطقة.

وفي مصر، معقل الجماعة التاريخي، يقبع محمد بديع، المرشد العام للإخوان، في السجن، فيما تراجعت البنية الاقتصادية والاجتماعية التي كانت الحركة تعتمد عليها، بعدما أغلقت السلطات المصرية العديد من الشركات والمؤسسات المرتبطة بها.

لكن الضربة لم تكن مصرية فقط.

فخلال العام الماضي، اتخذت الولايات المتحدة خطوات ضد فروع مختلفة من الجماعة، فيما أدرجت الحكومة الأردنية الجماعة على قوائم الحظر في البلاد عام 2025، وتعرض جناحها السياسي، جبهة العمل الإسلامي، لضغوط كبيرة.

وفي الوقت نفسه، تواجه الجماعة أزمة داخلية غير مسبوقة.

فمنذ عام 2021، انقسم التنظيم الدولي إلى فصيلين رئيسيين، بعد الخلاف بين إبراهيم منير ومحمود
حسين، لتصبح لكل مجموعة قيادتها ومجلس شوراها ومنصتها الإعلامية، بينما يتمسك كل طرف بأنه يمثل جماعة الإخوان الحقيقية.

وتولى صلاح عبد الحق قيادة فصيل منير بعد وفاته عام 2022، متعهداً بالطعن في التصنيف الأمريكي أمام المحاكم، في حين يواصل فصيل محمود حسين نشاطه من تركيا.

وتقول “إيكونوميست” إن الخلاف لم يعد مجرد صراع على القيادة، بل أصبح انقساماً تنظيمياً عميقاً، في وقت تواجه فيه الجماعة ما تصفه المجلة بأزمة وجودية.

غزة وسوريا.. ساحات أخرى

وفي قطاع غزة، تلقت حركة حماس، الحليف الأيديولوجي الأبرز لجماعة الإخوان المسلمين، ضربات عسكرية وسياسية كبيرة خلال الحرب الإسرائيلية، بينما استهدفت “إسرائيل” قياداتها في القطاع وخارجه.

أما في سوريا، فتبدو الصورة أكثر تعقيداً.

فعندما سقط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، لم تكن جماعة الإخوان المسلمين هي القوة التي وصلت إلى دمشق، رغم علاقاتها التاريخية بالمعارضة السورية.

وتشير المجلة إلى أن الجماعة أمضت سنوات الحرب في حالة من التردد، لتجد نفسها بعد سقوط الأسد أمام قوى أخرى كانت أكثر حضوراً في القتال والتنظيم.

اقرأ أيضا: أسماء علي تدخل التاريخ كأول قاضية يمنية الأصل في أمريكا | سياسة

وبحسب التقرير، تبدو الجماعة شبه غائبة عن البرلمان السوري الجديد، فيما طُرحت حتى داخل دوائر قريبة من الإدارة الجديدة أفكار بشأن حل فرعها السوري.

ونقل التقرير عن عبد الرحمن الحاج، الخبير السوري في شؤون الجماعات الإسلامية، أن الإسلام السياسي لم يعد يحظى بالأهمية نفسها في سوريا الجديدة.

لماذا لم تنته الجماعة؟

ورغم كل ذلك، تحذر “إيكونوميست” من التسرع في إعلان نهاية جماعة الإخوان المسلمين.

فالتنظيم سبق أن تعرض لضربات قاسية في الماضي، بل حُظر في مصر في مراحل سابقة من تاريخه، وتعرض قادته للاعتقال والإعدام، ومن أبرزهم سيد قطب الذي أُعدم عام 1966.

ومع ذلك، تمكنت الجماعة من إعادة بناء حضورها السياسي والاجتماعي، وصولاً إلى الفوز في الانتخابات البرلمانية المصرية عام 2005، ثم الوصول إلى الرئاسة والبرلمان بعد ثورة 2011.

ويلخص مسؤول استخباراتي غربي في المنطقة هذا التاريخ بالقول: “إنهم بارعون في تجاوز الأزمات”.

وترى المجلة أن القمع يمكن أن يضعف التنظيم ويجرده من هياكله الرسمية، لكنه لا يلغي بالضرورة الأسباب الاجتماعية والسياسية التي ساعدت على انتشار أفكاره.

ففي مصر، لا تزال الأوضاع الاقتصادية صعبة، ويواجه الشباب البطالة وضعف فرص العمل، بينما تعاني تونس أيضاً أزمات اقتصادية واجتماعية.

كما أن الحرب الإسرائيلية على غزة، بحسب التقرير، عززت لدى قطاعات من الرأي العام العربي شعوراً بالعجز تجاه ما يجري في المنطقة، وهو ما قد يمنح بعض أفكار الجماعة مساحة للاستمرار، حتى في ظل تراجع التنظيم نفسه.

وتستند الجماعة تاريخياً إلى شبكات واسعة من العمل الاجتماعي والدعوة، وهي عوامل يصعب القضاء عليها بمجرد الحظر والملاحقة الأمنية.

ولهذا، تخلص “إيكونوميست” إلى أن جماعة الإخوان المسلمين قد تدخل عامها المئة في آذار/مارس 2028 وهي أضعف وأكثر انقساماً مما كانت عليه في أي وقت مضى، لكنها ليست بالضرورة جماعة منتهية.

اقرأ أيضا: مؤشر الأسهم السعودية يتراجع 20.52 نقطة ويغلق عند 10823.60

‫0 تعليق