
اقرأ أيضا: «مصر للألومنيوم» تقود أسهم الموارد الأساسية.. و«الألومنيوم العربية» تقفز 13.9%
قرابة 90 يوما تفصل الولايات المتحدة عن انتخابات التجديد النصفى، التى تعد من أكثر محطاتها حساسية؛ لأنها ستحدد شكل السلطة خلال ما تبقى من ولاية ترامب. ورغم أن اسم الرئيس لن يكون على بطاقة الاقتراع، فإن حضوره سيطغى على السباق؛ كون هذه الانتخابات تعد استفتاء على أدائه أكثر من كونها منافسة بين مرشحى الكونجرس، وستحدد نتائجها ما إذا كان ترامب سيحتفظ بأغلبية تمنحه حرية الحركة، أم سيدخل مرحلة الشلل التى واجهها رؤساء أمريكيون سابقون فى ولاياتهم الثانية. وتشير استطلاعات الرأى إلى أفضلية للديمقراطيين فى مجلس النواب، مقابل فرص أكبر للجمهوريين للاحتفاظ بمجلس الشيوخ، وإذا خسر الجمهوريون مجلس النواب، فسيسيطر الديمقراطيون على لجانه الرقابية، بما يتيح لهم استدعاء كبار المسئولين وفتح تحقيقات مع الإدارة، وربما إحياء محاولات عزل ترامب، وإن بقيت فرص الإدانة محدودة فى ظل سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ. لكن الصورة ليست محسومة، فالديمقراطيون يراهنون على الضغوط، بعدما أدى ارتفاع أسعار الوقود نتيجة اضطراب أسواق الطاقة بسبب الحرب مع إيران، والتضخم وارتفاع أسعار الفائدة، إلى جعل غلاء المعيشة القضية الأولى لدى الناخب، ولذلك تركز حملتهم على أسعار الغذاء والسكن والرعاية الصحية، مستفيدين من تراجع شعبية ترامب؛ إذ اعتاد الناخب معاقبة الحزب الحاكم عندما تتدهور أوضاعه المعيشية. فى المقابل، يسعى ترامب إلى تحويل الانتخابات من استفتاء على الاقتصاد إلى معركة حول هوية الولايات المتحدة، عبر التركيز على أمن الحدود والهجرة وخفض الضرائب، وتصوير الديمقراطيين باعتبارهم أكثر ميلا إلى اليسار، كما يستفيد الجمهوريون من التحولات داخل الحزب الديمقراطى وصعود جناحه التقدمى، إلى جانب إعادة ترسيم الدوائر التى منحتهم أفضلية فى عدد من الولايات، فضلا عن تفوقهم فى التمويل الانتخابى. أما مجلس الشيوخ، فتمنح أغلبيته ترامب فرصة أفضل للاحتفاظ بالسيطرة، لكن انقسام الكونجرس بين الحزبين سيقود إلى صدام متواصل، ويجعل من الصعب تمرير التشريعات.
لذلك، لا تمثل انتخابات التجديد النصفى منافسة على مقاعد الكونجرس فحسب، بل هى اختبار لرئاسة ترامب؛ فاحتفاظ الجمهوريين بمجلس النواب سيمنحه دفعة سياسية وتفويضا لاستكمال أجندته، أما خسارته فستعنى دخول عاميه الأخيرين تحت رقابة وتحقيقات مستمرة، ومواجهة سياسية أكثر قسوة مما واجهه خلال ولايته الأولى.
اقرأ أيضا: مواقيت الصلاة اليوم الأربعاء 12 أغسطس 2026 في القاهرة والمحافظات
لمزيد من مقالات أسامة سرايا
رابط دائم:
