نقاد ومبدعون في احتفالية دار الكتب بنجاة الصغيرة: صوتها حالة وجدانية ومدرسة في الإحساس والصدق
اقرأ أيضا: سعر الريال السعودي مقابل الجنيه المصري اليوم الأربعاء 12-8-2026.. شراء وبيع
احتفلت الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، برئاسة الدكتور أسامة طلعت، بذكرى ميلاد الفنانة الكبيرة نجاة الصغيرة، وذلك من خلال ندوة نظمتها قاعة الموسيقى التابعة للإدارة المركزية لدار الكتب برئاسة الأستاذ الدكتور مينا رمزي.
بدأت فعاليات الندوة بكلمة افتتاحية وترحيبية قدمتها رشا أحمد، مدير قاعة الموسيقى، في دار الكتب استعرضت فيها المحطات الأولى من حياة قيثارة الشرق، وألقت الضوء على المكانة الفنية الاستثنائية التي احتلتها نجاة في وجدان الجمهور العربي على مدار عقود طويلة، كما تخلل البرنامج الاحتفالي فقرات غنائية متميزة، شدَت خلالها الموهبة الشابة إيمان يوسف بـ4 أغنيات لنجاة الصغيرة.
أبرز المتعاونين مع الفنانة نجاة
وتناوَل أحمد الشوكي، الشاعر والموسيقار والصحفي بجريدة الوفد، جانبًا من علاقته بالفنانة الكبيرة نجاة الصغيرة، التي اقترب منها خلال سنواتها الأخيرة في مصر وشهد بعض محطاتها الفنية عن قرب، كاشفا عن مشروع فني كان يجمعه بها لتغني إحدى قصائده، إلا أنه لم يكتمل بسبب الظروف النفسية الصعبة التي مرت بها الفنانة عقب وفاة شقيقتها الفنانة سعاد حسني.
كما توقف «الشوكي» عند ملامح شخصيتها الإنسانية وعلاقاتها مع المقربين منها، مستعرضًا شهادات من تعاونوا معها مثل الموسيقار هاني شنودة الذي قدّم لها ألحانًا مميزة منها: بحلم معاك ويوم الهنا، بجانب دور الموسيقار محمد كرم في قيادة فرقتها، مستعرضا فلسفة صوت نجاة وخصوصيته التي جعلت موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب يراه حالة استثنائية، مشيرًا إلى تقديرها للكلمة وأصحابها وعلاقتها بالصحفيين والمثقفين ومنهم الكاتب كامل الشناوي.
فيما أكد الكاتب الصحفي حسام أبو العلا، مدير تحرير مجلة أكتوبر، أنَّ نجاة ليست مجرد صوت بل حالة وجدانية وقمة في الإحساس ونبض للرومانسية الصادقة، مشيرًا إلى أنه نشأ على صوتها منذ الصغر عبر المذياع فتعلم منها كيف يكون للصمت صوت وللكلمة دفء، والصدق في الغناء، موضحا أن شخصية نجاة تشكلت عبر 4 محطات مفصلية؛ أولها البيئة الفنية التي نشأت فيها كابنة للخطاط السوري محمد كمال حسني والأخت غير الشقيقة لسعاد حسني، وثانيها بدايتها المبكرة في الإذاعة بعمر التاسعة وتتلمذها على يد كبار الملحنين، وثالثها تجربتها السينمائية في الستينيات والسبعينيات عبر أفلام مثل: الشموع السوداء وشاطئ المرح وجفت الدموع، ورابعها شراكتها مع كبار الملحنين كعبدالوهاب وبليغ والموجي والطويل، مشيرا إلى أن حرصها على خصوصيتها وبعدها عن الأضواء عمّق علاقتها بالجمهور وجعلها مرآة يرى فيها كل مستمع نفسه.
اقرأ أيضا: محافظ أسيوط يتفقد مدارس المصرية الإيطالية للتكنولوجيا التطبيقية: جاهزة لاستقبال الطلاب
قراءة تحليلية لمسيرة نجاة الصغيرة
وأكدت الكاتبة غادة مأمون أن نجاة لم تكن يوماً مجرد مطربة بل هي حالة ومدرسة في الإحساس، وامتداد لامرأة جعلت من الهمس لغة، ومن الصمت بياناً، ومن الحزن أناقة، مشيرة إلى أن أجيالاً بأكملها نشأت على صوتها الذي لم يكن يملأ الدنيا ضجيجاً بل كان يدخل القلوب من أقصر طريق وهو الصدق؛ فصوتها لم يكن للسهر فقط بل كان صوت عتاب واعتراف رقيق.
وأضافت أنَّ نجاة علّمت الجميع أن القوة ليست في الصراخ وأن الفنان الحقيقي لا يحتاج لإثبات نفسه يومياً، بل تكفيه أغنية واحدة صادقة مثل أيظن، إلا أنت، لا تكذبي، أنا بعشق البحر، وعيون القلب لتظل متربعة على عرش الوجدان المصري والعربي، لافتةً إلى أن نجاة اعتزلت الأضواء لكنها لم تعتزل القلوب، وأن الاحتفاء بها هو تكريم للحضور قبل أن يكون تكريماً لها.
وقدم الناقد الفني معتز محسن قراءة تحليلية نقديّة لمسيرة نجاة، موضحاً أنها نجحت في أن تكون صاحبة أداء متفرد جمع بين البساطة والرصانة، مستغلة مساحتها الصوتية الصغيرة وتحويلها إلى طاقة جبارة وعنفوان مدهش، عبر استبدال عنفوانية الصوت بالإحساس الدافئ والصدق والتعبير بالكلمة، مشيرا إلى أن نجاة فرضت بأسلوبها مفهوم الصوت الصغير ذي المكانة الكبرى تحت ظلال ثورة 23 يوليو التي أرادت تغيير مفاهيم القوة الناعمة المتجذرة من العصر الملكي، لينبثق منها صوت نجاة كصانع للوجدان الدافئ.
وأضاف أن نجاة نجحت في إلباس القصيدة الفصيحة رداءً عصرياً لجذب الشباب، ناطقة القوافي الفصيحة ببساطة وسلاسة عبر كلمات الشاعر نزار قباني في قصائد شهيرة مثل أيظن (1960)، ماذا أقول له؟ (1965)، متى ستعرف كم أهواك؟ (1975)، وأسألك الرحيل (1990). واختتم كلمته بالتأكيد على أن نجاة تظل مدرسة قائمة بذاتها رغم مرور أكثر من ربع قرن على اعتزالها؛ إذ إن دقة اختيارها وتركيزها على الكيف لا الكم وضعها بحق في أرفع صفحات الخلود الفني.

اقرأ أيضا: الحرارة تكسر حاجز الـ40 درجة.. الأرصاد للمواطنين: أكثروا من شرب المياه
