من منصات الإخوان بالخارج إلى «السوشيال ميديا».. كيف تُصنع الرواية المفبركة؟
اقرأ أيضا: برج الثور.. حظك اليوم الأربعاء 12 أغسطس: مكاسب مالية جيدة
اتجهت جماعة الإخوان الإرهابية، خلال السنوات الأخيرة، إلى توظيف أدوات بديلة تستهدف الرأي العام، في مقدمتها الشائعات والأخبار المفبركة والحملات الدعائية عبر المنصات الإلكترونية، في محاولة لتعويض تراجع قدرتها على الحشد والتأثير المباشر داخل الشارع المصري، وإعادة إنتاج خطابها من خارج البلاد.
ومع انتقال الجماعة من التأثير المباشر إلى التأثير عبر الفضاء الرقمي، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي ساحة رئيسية لإعادة تدوير الروايات المضللة، من خلال إعادة نشر أخبار قديمة باعتبارها وقائع حديثة، واجتزاء تصريحات من سياقها، واستخدام صور ومقاطع فيديو لا تمت بصلة إلى الأحداث المتداولة، ثم إعادة تقديمها في سياق جديد يخدم الرسالة المراد تمريرها.
ولا تتوقف آلية صناعة الشائعة عند نشر المحتوى للمرة الأولى، وإنما تبدأ مرحلة جديدة مع انتقاله بين الحسابات والصفحات المختلفة، إذ يؤدي تكرار الرواية بصيغ وعناوين متعددة إلى منحها قدرًا من «المصداقية الزائفة»، وخلق انطباع لدى المستخدم بأنها معلومة متداولة على نطاق واسع، ومن ثم قد تكون صحيحة، رغم أن مصدرها الأصلي لم يخضع للتحقق.
وأكد إسلام الكتاتني، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية والمنشق عن جماعة الإخوان، إن الإخوان تعتمد على الفضاء الرقمي كأحد أبرز أدوات نشر الروايات المضللة والتأثير في الرأي العام، مشيرا إلى أن الشائعات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا تنتشر بصورة عشوائية، وإنما تتحرك وفق آليات تستهدف الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المستخدمين.
وأوضح الكتاتني، في تصريح لـ«الوطن»، أن انتقال المحتوى من المنصات الموجودة خارج البلاد إلى الحسابات والصفحات المحلية على مواقع التواصل الاجتماعي يمثل مرحلة أساسية في إعادة تدوير الرواية، إذ يجري التعامل مع المحتوى الأصلي باعتباره نقطة انطلاق، ثم إعادة صياغته في عناوين وعبارات مختلفة، بما يسمح بوصوله إلى شرائح جديدة من الجمهور.
وأشار إلى أن إعادة نشر الرواية عبر أكثر من حساب تمنحها ما يمكن وصفه بـ«المصداقية الزائفة»، إذ قد يعتقد المستخدم أن تعدد الحسابات التي تنشر المعلومة يعني تعدد مصادرها، ومن ثم صحتها، بينما تكون تلك الحسابات في بعض الحالات تعيد تداول المحتوى نفسه الصادر في الأساس عن مصدر واحد.
ولفت إلى أن من أبرز أساليب حملات التضليل إعادة استخدام محتوى قديم وتقديمه باعتباره حدثا جديدا، سواء من خلال الصور أو مقاطع الفيديو أو الأخبار السابقة، إلى جانب اجتزاء تصريحات أو مواقف من سياقها الأصلي وإعادة تقديمها بصورة تخدم رواية مغايرة للحقيقة.
اقرأ أيضا: برج الجوزاء.. حظك اليوم الأربعاء 12 أغسطس: تجارب جديدة
وأضاف الكتاتني أن خطورة هذه الآلية تتضاعف عندما يتزامن تداول المحتوى القديم مع وقوع حدث جديد يحمل بعض أوجه التشابه معه، إذ يصبح من السهل على المستخدم الربط بين الواقعتين، خاصة إذا جرى تقديم الصورة أو مقطع الفيديو في إطار عنوان مثير يدفع إلى التفاعل والمشاركة قبل التحقق من حقيقة المحتوى أو توقيت تصويره.
وتابع أن رحلة الشائعة لا تتوقف عند المنصة التي بدأت منها، وإنما تدخل مرحلة أكثر اتساعًا بمجرد انتقالها إلى الحسابات الشخصية والصفحات التي تمتلك أعدادا كبيرة من المتابعين، لتتحول من محتوى صادر عن مصدر غير موثوق إلى منشور يتداوله أشخاص يعرفهم المستخدم أو يتابعهم بصورة مستمرة.
وأوضح أن هذه المرحلة تمثل إحدى أخطر حلقات دورة الشائعة، فالمستخدم قد لا يثق في المنصة أو الحساب الأصلي الذي نشر الرواية، لكنه قد يمنح قدرا أكبر من الثقة للحساب الذي نقلها إليه، وهو ما يمنح المعلومة المضللة فرصة جديدة للانتشار.
وأكد أن تكرار الرواية عبر حسابات وصفحات متعددة، حتى مع اختلاف الصياغات والعناوين، يمكن أن يصنع ما يشبه «الإجماع الوهمي»، إذ يرى المستخدم المعلومة أمامه في أكثر من مكان، فيبدأ تدريجيًا في التعامل معها باعتبارها واقعة مؤكدة، رغم أن أصلها لم يخضع للتحقق.
وأشار الكتاتني إلى أن هذه الآلية تمنح الرواية المفبركة قدرة أكبر على البقاء والانتشار، خاصة مع سرعة تداول المحتوى الرقمي وصعوبة تتبع المصدر الأول للمعلومة بعد إعادة نشرها مرات عديدة، مؤكدا أن الهدف في النهاية هو التأثير في إدراك الجمهور للوقائع وإخفاء الحقائق عبر إغراق الفضاء الرقمي بروايات مضللة تخدم أهداف جماعة الإخوان الإرهابية.

اقرأ أيضا: برج السرطان.. حظك اليوم الأربعاء 12 أغسطس: دعم من المقربين
