
عمان – في وقت بدأت فيه أحزاب أردنية بإعادة ترتيب هياكلها الداخلية عبر انتخابات للفروع والهيئات التنظيمية، بالتوازي مع تنشيط قطاعاتها ولجانها الشبابية، تتجه الأنظار إلى الجامعات بصفتها إحدى أبرز الساحات التي يمكن عبرها الوصول إلى جيل جديد من الحزبيين وإعداد كوادر سياسية شابة للمستقبل.
وشهدت الفترة الأخيرة انتخابات داخلية في عدد من الأحزاب، من بينها حزبا الميثاق الوطني ومبادرة، إلى جانب انتخابات في أطر شبابية حزبية، في خطوة تعكس توجها نحو توسيع قاعدة المشاركة داخل التنظيمات وإشراك الشباب في هياكلها.
وفي الجامعات، تتنافس الأحزاب على بناء حضور بين الطلبة عبر المشاركة في الانتخابات الطلابية، ودعم القوائم والكتل، وتنظيم اللقاءات والأنشطة، فيما تبرز الحاجة للانتقال من النشاط الموسمي إلى برامج أكثر استدامة، تتناول قضايا تهم الطلبة وترتبط بمستقبلهم، مثل فرص العمل، والمهارات السياسية والقيادية، والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والعمل التطوعي والمشاركة في صناعة السياسات.
وبينما يرى حزبيون أن الجامعات تمثل بيئة طبيعية لاكتشاف القيادات المستقبلية، يبقى التحدي بإقناع الطالب بأن الانضمام للحزب لا يعني مجرد الحصول على عضوية أو المشاركة في انتخابات طلابية، وإنما يوفر له مسارا للمشاركة والتدريب وصناعة القرار والوصول مستقبلا إلى مواقع قيادية، الأمر الذي يطرح تساؤلا حول ما تحضّر الأحزاب لاستقطاب طلبة الجامعات للعمل الحزبي، خصوصا وأنه ما يزال خجولا.
تشجيع الشباب على الانخراط في العمل الطلابي الحزبي
وتؤكد نائب الأمين العام لحزب الميثاق الوطني، ميادة شريم، في تصريح لـ”الغد”، أن الحزب يركز بصورة كبيرة على تشجيع الشباب على الانخراط في العمل الطلابي الحزبي، مشيرة إلى أن الحزب خصص “مدرسة حزبية” لتأهيل الشباب، كما ضمت قائمته الحزبية خلال الانتخابات الأخيرة نسبة واسعة من فئة الشباب، في إطار توجهه لإشراكهم بصورة أكبر في الحياة الحزبية والسياسية.
وأشارت إلى أن الحزب لديه خطط مستقبلية تستهدف تشجيع الشباب في الجامعات على الانضمام للعمل الحزبي الطلابي، لافتة إلى أن الحزب بدأ بتنفيذ أنشطة ميدانية في هذا الاتجاه، من بينها زيارة مخيم البقعة، فيما يستعد خلال الأيام المقبلة لتنظيم جولات في الجامعات، ستكون جامعة اليرموك أولى محطاتها.
ولفتت إلى أن الحزب لمس خلال الفترة الأخيرة “تعطشا” متزايدا لدى فئة من طلبة الجامعات، ولا سيما الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و19 عاما، للانخراط في العمل الحزبي الطلابي، موضحة أن هؤلاء الشباب يبحثون عن أطر تنظم مشاركتهم وتمنحهم مساحة للمشاركة السياسية والحزبية بصورة أكثر وضوحا.
وبحسبها، فإن المرحلة المقبلة ستتركز على الوصول إلى هذه الفئة داخل الجامعات، وتنظيم مشاركتها وتأهيلها، بما يتيح للشباب الانتقال من الاهتمام بالعمل السياسي إلى ممارسة حزبية فعلية ومنظمة.
الشباب في صلب أولويات الحزب
من جهتها، أكدت النائب نور أبو غوش من حزب الأمة، في حديثها لـ”الغد”، أن منهجية التفاعل السياسي مع الشباب باتت نهجا مؤسسيا مستداما داخل حزب الأمة، لا يرتبط بتغير الهيئات أو القيادات، مؤكدة أن الشباب سيبقى في صلب أولويات الحزب خلال المرحلة المقبلة.
وأوضحت أن الحزب يعمل في هذا المجال عبر مسارين متوازيين، يتمثل الأول في التمكين الداخلي الحقيقي للشباب، عبر إشراكهم في الهيئات الإدارية، وضمان تمثيل القطاع الشبابي في المكتب التنفيذي ومجلس الشورى، باعتبارهما من أبرز مواقع صناعة القرار داخل الحزب، بما يجعل الشباب شركاء في صياغة السياسات والقرارات، وليسوا مجرد جمهور انتخابي.
أما المسار الثاني، بحسب أبو غوش، فيتمثل في بناء مسار مستدام لاستقطاب الشباب وتأهيلهم سياسيا داخل الجامعات وخارجها، عبر مدارس التثقيف السياسي وبرامج الزمالة البرلمانية وغيرها من البرامج التي يقدمها الحزب، بما يهدف إلى عدم انتهاء علاقة الطالب بالعمل السياسي عند حدود صندوق الانتخابات الطلابية.
وأكدت أن الانتخابات الطلابية يجب أن تكون مدخلا إلى تجربة سياسية أوسع، ينتقل عبرها الطالب من المشاركة الموسمية إلى الوعي والتنظيم والعضوية والمشاركة الفاعلة والمستمرة في الحياة السياسية، بما يعزز قدرة الشباب على لعب دور حقيقي في العمل الحزبي وصناعة القرار.
بناء جيل شبابي
بدوره، قال عضو المكتب السياسي لحزب المبادرة، د. فارس الصمادي، إنه وبعد المؤتمر العام غير العادي الأول والانتخابات الداخلية التي أفرزت هيئات وقيادات جديدة، أصبح حزب “مبادرة” أمام مرحلة مختلفة في العمل الحزبي، لافتا إلى أن هذا سينعكس بشكل مباشر على حضور الحزب في الجامعات، وسيجعل العمل مع الطلبة أكثر تنظيما واستدامة.
وأكد أن الحزب سيعمل على بناء جيل شبابي يمتلك المعرفة والوعي السياسي، وليس مجرد جيل يشارك في الانتخابات الطلابية.
وقال: “نريد أن تكون الجامعة مساحة لاكتشاف القيادات الشابة وتطوير قدراتها، وإتاحة الفرصة أمام الطلبة للمشاركة في النقاش وصناعة المواقف والمبادرات”، لافتا إلى أن الحزب لن يكون مرتبطا فقط بطلب عضوية الطالب، بل بأن يكون حاضرا في قضاياه واحتياجاته.
ولفت إلى هدف الحزب نقل الطالب من كونه ناخبا في الانتخابات الطلابية إلى عضو فاعل في الحياة السياسية والحزبية، يمتلك القدرة على المبادرة والمشاركة والتأثير، وأن يشعر الطالب بأن العمل الحزبي ليس محطة انتخابية مؤقتة، وإنما مساحة مستدامة يستطيع عبرها أن يعبّر عن قضاياه.
اقرأ أيضا: عباس يوجه رسائل من تركيا: لن نقبل بالتهجير.. وغزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية
