مع غياب القمر.. “البرشاويات” تبلغ ذروتها في سماء المملكة فجر الخميس

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

أوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة م. ماجد أبو زاهرة، أن سماء المملكة العربية السعودية ومعظم دول العالم تشهد خلال ليلة الأربعاء 12 أغسطس وحتى فجر الخميس 13 أغسطس، ذروة واحدة من أشهر زخات الشهب السنوية، وهي زخة شهب البرشاويات، في حدث فلكي يتوقع أن يكون مميزًا هذا العام، بالتزامن مع غياب ضوء القمر عن السماء.

اقرأ أيضا: قصص نجاح ملهمة لخريجي مركز أورنج الرقمي…

وقال إن البرشاويات تنشط سنويًا خلال الفترة من 17 يوليو إلى 24 أغسطس، فيما تبلغ ذروتها هذا العام ليلة 12–13 أغسطس، بالتزامن مع وصول القمر إلى طور المحاق في 12 أغسطس، ما يوفر ظروفًا مثالية لرصد الشهب، خصوصًا الخافتة منها، من المواقع البعيدة عن أضواء المدن.

فترة من النشاط المرتفع

وبيّن أبوزاهرة، بحسب بيانات المنظمة الدولية للشهب، أن الذروة الرئيسية للبرشاويات عام 2026 تقع يوم 13 أغسطس بين الساعة 05:00 و07:00 صباحًا بتوقيت مكة المكرمة، لكن ذلك لا يعني أن أفضل الرصد يقتصر على هذه الساعات، موضحًا أن ذروة الزخة ليست لحظة واحدة، وإنما فترة من النشاط المرتفع.

وأشار إلى أن النشاط التقليدي الواسع يمتد تقريبًا من مساء 12 أغسطس وحتى ساعات صباح 13 أغسطس، فيما ترتفع نقطة إشعاع البرشاويات في السماء خلال الساعات الأخيرة من الليل، ما يجعل الفترة من بعد منتصف الليل وحتى قبيل الفجر مناسبة جدًا للرصد.

وأكد أن أبرز ما يميز برشاويات 2026 هو أن القمر لن ينافس الشهب في السماء، إذ يحدث المحاق في 12 أغسطس، ولذلك ستكون السماء مظلمة طبيعيًا خلال ليلة الذروة وفجر 13 أغسطس.

وأوضح أن غياب ضوء القمر يمثل عاملًا مهمًا للرصد، لأن كثيرًا من شهب البرشاويات تكون خافتة ويمكن لضوء القمر في السنوات الأخرى أن يحجب بعضها، بينما يتيح غياب القمر هذا العام للراصدين في المواقع المظلمة فرصة أفضل لرؤية الشهب الخافتة، ما يجعل ظروف الرصد البصري ممتازة.

رصد البرشاويات بالعين المجردة

ولفت أبو زاهرة إلى أن البرشاويات يمكن رصدها بالعين المجردة من مختلف مناطق العالم العربي، ولا تحتاج مشاهدتها إلى تلسكوب أو منظار، إذ تبدو مسارات الشهب وكأنها تنطلق ظاهريًا من منطقة في السماء باتجاه كوكبة برشاوش، ومنها جاء اسم الزخة.

ذروة شهب البرشاويات تضيء سماء المملكة خلال ليلتي 12 و13 أغسطس - واس

وأشار إلى أن الشهب نفسها يمكن أن تظهر في أي جزء من السماء، لذلك يُفضل النظر إلى مساحة واسعة من السماء بدل التركيز على كوكبة برشاوش وحدها، مؤكدًا أن العين المجردة هي الأداة الأفضل لمتابعة زخات الشهب بسبب مجال رؤيتها الواسع.

المملكة من أفضل مناطق الرصد

وأوضح أن السعودية ومعظم دول العالم العربي تقع في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، ما يجعلها ضمن المناطق المناسبة لرصد البرشاويات، مع أفضلية واضحة للمواقع المظلمة والبعيدة عن التلوث الضوئي.

وبيّن أن أفضل فرصة لمشاهدة عدد أكبر من الشهب تكون من بعد منتصف الليل وحتى قبيل الفجر، مع أفضلية للساعات الأخيرة من الليل عندما ترتفع نقطة إشعاع الزخة في السماء.

وقدم رئيس الجمعية الفلكية بجدة عددًا من النصائح للراغبين في متابعة البرشاويات، داعيًا إلى اختيار موقع مظلم بعيد عن أضواء المدن، والابتعاد قدر الإمكان عن مصادر الإنارة المباشرة.

كما نصح بمنح العينين نحو 20 إلى 30 دقيقة للتكيف مع الظلام، وتجنب النظر المتكرر إلى الهاتف، لأن ضوء الشاشة يضعف قدرة العين على التكيف مع الظلام، مؤكدًا أن استخدام التلسكوب ليس ضروريًا لمشاهدة الشهب.

عدد الشهب في الساعة

وشدد أبو زاهرة على أهمية التمييز بين معدل الذروة السماوي النظري وبين عدد الشهب التي يستطيع الإنسان رؤيتها فعليًا، موضحًا أن الحديث عن معدل يصل إلى 100 شهاب في الساعة يستند إلى ظروف مثالية جدًا تشمل سماء مظلمة تمامًا، ووضعًا مثاليًا لنقطة الإشعاع، ومجال رؤية واسعًا وخاليًا من العوائق.

اقرأ أيضا: جامعة الزرقاء تزور قيادة مراسم الأمن العام

وقال إن العدد الفعلي قد يكون أقل بكثير حتى من المواقع المظلمة، فيما يؤدي التلوث الضوئي داخل المدن إلى خفض عدد الشهب المرئية بصورة كبيرة، ولذلك فإن القول إن البرشاويات تنتج 100 شهاب في الساعة لا يعني أن كل راصد سيشاهد هذا العدد.

وأضاف أن المعدل الواقعي المعتاد من المواقع المظلمة عند الذروة قد يبلغ نحو 30 إلى 50 شهابًا في الساعة، مع اختلاف العدد وفق ظروف الرصد وموقع المشاهدة وصفاء السماء.

المذنب “سويفت-تاتل” مصدر البرشاويات

وأوضح أبوزاهرة أن مصدر شهب البرشاويات هو المذنب 109P/سويفت-تاتل، الذي يدور حول الشمس في مدار يستغرق نحو 130 عامًا، إذ تترك دوراته حول الشمس سحابة من الغبار والحطام على طول مساره.

وعندما تعبر الأرض هذه المنطقة من الحطام، تدخل بعض الجسيمات الغلاف الجوي بسرعة هائلة تقارب 59 كيلومترًا في الثانية، فتتفاعل مع الغلاف الجوي وتتوهج نتيجة تحول طاقتها إلى ضوء وحرارة، لتظهر على هيئة خطوط ضوئية سريعة في سماء الليل.

وتشتهر البرشاويات كذلك بإنتاج عدد من الشهب الساطعة، وقد تترك بعض الشهب وراءها آثارًا ضوئية يمكن أن تستمر لفترة وجيزة بعد مرورها.

وأكد رئيس الجمعية الفلكية بجدة أن الشهاب الذي يراه الراصد ليس نجمًا يسقط من السماء، وإنما هو أثر ضوئي خاطف لجسيم صغير من غبار وحطام المذنب سويفت-تاتل، يدخل الغلاف الجوي للأرض بسرعة هائلة ويتوهج في أثناء تفاعله مع الغلاف الجوي على ارتفاع عشرات الكيلومترات، تاركًا خلفه ومضة ضوئية عابرة في سماء الليل.

اقرأ أيضا: قاضي القضاة يلتقي جمعية المحامين الشرعيين وعددًا من المحامين – هلا اخبار

‫0 تعليق