أصبحت مشروبات الطاقة واحدة من الخيارات الشائعة بين المراهقين والشباب، خاصة مع الانتشار الواسع للإعلانات التي تروج لها باعتبارها وسيلة سريعة لتعزيز النشاط والتركيز والتغلب على الشعور بالتعب.
اقرأ أيضا: قافلة «زاد العزة» الـ 255 تدخل إلى الفلسطينيين في قطاع غزة
موضوعات مقترحة

لكن خلف هذا التأثير السريع، تثير الكميات المرتفعة من الكافيين والسكر الموجودة في بعض هذه المشروبات مخاوف صحية، خاصة عند الإفراط في تناولها أو استخدامها بشكل متكرر خلال اليوم.
فهل تمنح مشروبات الطاقة نشاطًا حقيقيًا؟ أم أنها تقدم دفعة مؤقتة يعقبها مزيد من الإرهاق؟ وما تأثيرها على القلب والكبد والجهاز العصبي؟ وهل يمكن أن تكون القهوة بديلًا أكثر أمانًا؟
مشروبات الطاقة.. لماذا يقبل عليها الشباب والمراهقون؟
ترتبط شعبية مشروبات الطاقة بين الشباب بفكرة الحصول على جرعة سريعة من النشاط واليقظة، خاصة أثناء الدراسة أو العمل أو قبل ممارسة الرياضة.
إلا أن الدكتورة نهلة عبد الوهاب، استشاري البكتيريا والمناعة والتغذية بمستشفى جامعة القاهرة، حذرت من الإفراط في تناول مشروبات الطاقة، مؤكدة أن انتشارها بين المراهقين والشباب يستدعي الانتباه إلى تأثيراتها الصحية.
وتحتوي هذه المشروبات عادةً على كميات منبهة من الكافيين إلى جانب السكر ومكونات أخرى، وهو ما يجعل الإفراط في استهلاكها مصدرًا للقلق، خصوصًا لدى الأشخاص الأكثر حساسية للكافيين أو الذين يعانون من مشكلات صحية.
ماذا يحدث للقلب بعد تناول مشروبات الطاقة؟
من أبرز المخاوف المرتبطة بالإفراط في تناول مشروبات الطاقة تأثيرها على القلب.
وأوضحت الدكتورة نهلة عبد الوهاب خلال مداخلة هاتفية مع برنامج “صباح البلد” أن تناول هذه المشروبات قد يؤدي إلى زيادة ضربات القلب بصورة ملحوظة، مشيرة إلى أن الجرعات المرتفعة من الكافيين قد تمثل عبئًا على الجهاز القلبي الوعائي لدى بعض الأشخاص.
ويزداد القلق عندما يتم تناول أكثر من عبوة خلال اليوم أو الجمع بين مشروبات الطاقة ومصادر أخرى للكافيين، الأمر الذي قد يؤدي إلى استهلاك كميات كبيرة من المنبهات دون الانتباه إلى إجمالي الجرعة اليومية.
مشروبات الطاقة والكبد.. هل السكر يتحول إلى مشكلة؟
لا تتوقف مخاطر الإفراط في مشروبات الطاقة عند القلب، إذ إن الكميات الكبيرة من السكر تمثل مشكلة أخرى، خاصة مع الاستهلاك المتكرر وقلة النشاط البدني.
وأشارت استشاري البكتيريا والمناعة والتغذية إلى أن الإفراط في السكر قد يسهم مع مرور الوقت في زيادة تراكم الدهون في الجسم والكبد، بما قد يرتبط بزيادة خطر الكبد الدهني واضطرابات التمثيل الغذائي ومرض السكري من النوع الثاني.
وهنا تكمن المشكلة في أن الشخص قد يتعامل مع مشروب الطاقة باعتباره مجرد وسيلة للحصول على النشاط، بينما يحصل في الوقت نفسه على كمية إضافية من السكر والسعرات الحرارية.
لماذا يعود التعب بعد انتهاء مفعول مشروب الطاقة؟
قد يشعر الشخص بعد تناول مشروب الطاقة بزيادة مؤقتة في اليقظة والنشاط، إلا أن هذا الشعور لا يعني بالضرورة أن الجسم حصل على طاقة مستدامة.
وبحسب الدكتورة نهلة عبد الوهاب، فإن تأثير هذه المشروبات يكون مؤقتًا، وقد يعود الشخص إلى الشعور بالإرهاق بعد انتهاء تأثيرها، وهو ما قد يدفع البعض إلى تناول عبوة أخرى للحصول على التأثير نفسه.
ومع تكرار هذا السلوك، يتحول الأمر إلى دائرة من الكافيين والنشاط المؤقت ثم التعب، وقد يصاحب ذلك اضطراب في النوم وزيادة الشعور بالقلق والتوتر والانفعال لدى بعض الأشخاص.
مشروبات الطاقة واضطرابات النوم.. دائرة لا تنتهي
الحصول على جرعة كبيرة من الكافيين خلال اليوم، خصوصًا في ساعات المساء، قد يؤثر في القدرة على النوم.
ومع قلة النوم، يزداد الشعور بالتعب في اليوم التالي، فيبحث الشخص عن وسيلة أخرى لاستعادة اليقظة، وقد يلجأ مجددًا إلى مشروبات الطاقة أو مصادر أخرى للكافيين.
وهكذا يمكن أن يدخل الشخص في دائرة متكررة:
- قلة النوم
- الإرهاق
- تناول الكافيين
- صعوبة النوم
- مزيد من الإرهاق.
هل القهوة أفضل من مشروبات الطاقة؟
ترى الدكتورة نهلة عبد الوهاب أن تناول فنجانين من القهوة يوميًا يمكن أن يكون خيارًا أفضل من مشروبات الطاقة بالنسبة لمن لا يعاني من مشكلات صحية، مع ضرورة مراعاة كمية الكافيين الإجمالية التي يحصل عليها الشخص من جميع المصادر.
لكن ذلك لا يعني أن القهوة مناسبة للجميع أو أن الإفراط في تناولها آمن؛ فالاستجابة للكافيين تختلف من شخص إلى آخر، كما ينبغي الانتباه إلى الإضافات المصاحبة للقهوة مثل السكر والكريمة.
اقرأ أيضا: 90 شهابا في الساعة.. “البرشاويات” تزين سماء مصر الليلة حتى فجر غد
بدائل طبيعية لمشروبات الطاقة.. هل يمكن الحصول على النشاط بطريقة أخرى؟
بدلًا من الاعتماد على مشروبات الطاقة للحصول على دفعة سريعة من النشاط، يمكن الاهتمام بالعوامل الأساسية التي تساعد الجسم على مقاومة الإرهاق، وفي مقدمتها النوم الكافي، وشرب المياه، والتغذية المتوازنة، والنشاط البدني.
كما اقترحت الدكتورة نهلة عبد الوهاب خلال مداخلة هاتفية ببرنامج صباح البلد المذاع علي قناة صدى البلد أن الاعتماد على المشروبات الطبيعية، مثل مزيج البنجر والرمان والزنجبيل والعسل، كأحد البدائل التي يمكن تناولها ضمن نظام غذائي متوازن.
الخطر الأكبر.. كبسولات الكافيين قبل ممارسة الرياضة
لا تقتصر المشكلة على مشروبات الطاقة فقط، إذ يلجأ بعض الشباب إلى كبسولات تحتوي على كميات مرتفعة جدًا من الكافيين قبل ممارسة الرياضة بهدف زيادة النشاط والأداء.
وحذرت الدكتورة نهلة عبد الوهاب من هذا السلوك، موضحة أن بعض هذه المنتجات قد تحتوي على جرعات مرتفعة للغاية من الكافيين، وقد تعادل – بحسب تركيز المنتج – تأثير كمية كبيرة جدًا من القهوة.
وتزداد خطورة تناول مثل هذه الجرعات دون معرفة محتوى المنتج أو الجمع بينها وبين مشروبات الطاقة والقهوة، لأن إجمالي الكافيين المستهلك خلال اليوم قد يرتفع بصورة كبيرة.
هل يعتاد الجسم على جرعات الكافيين المرتفعة؟
مع الاستخدام المتكرر للكافيين، قد يطور الجسم نوعًا من التحمل، فيشعر الشخص بأن الجرعة التي كان يحصل منها على النشاط سابقًا لم تعد تمنحه التأثير نفسه.
وقد يدفع ذلك بعض الأشخاص إلى زيادة الكمية للحصول على الإحساس ذاته، وهو ما يحذر منه المتخصصون، خاصة عندما يتحول الأمر إلى استهلاك جرعات مرتفعة بصورة مستمرة.
مشروبات الطاقة ليست الحل لعلاج الإرهاق
يجب الانتباه إلي أن الاعتماد المستمرعلى مشروبات الطاقة لا يعالج السبب الحقيقي وراء الشعور بالإرهاق.
فإذا كان التعب مستمرًا أو متكررًا، فمن الأفضل البحث عن أسبابه بدلًا من الاعتماد على جرعات متزايدة من الكافيين.
واختتمت بأنه يجب التقليل من استهلاك مشروبات الطاقة وتجنب الإفراط في الكافيين، مع الحصول على النوم الكافي والغذاء المتوازن وشرب المياه وممارسة النشاط البدني، يظل من أهم الخطوات للحفاظ على الصحة وتجنب الدخول في دائرة الاعتماد على المنبهات.
موضوعات قد تهمك:
عواقب تناول مشروبات الطاقة
سحب مشروبات طاقة في 6 ولايات أمريكية.. والسبب صادم
اقرأ أيضا: لو مجموعك 64% فأكثر.. القائمة الكاملة لكليات الأدبي الشاغرة في المرحلة الثانية اليوم
