البرلمان اللبناني يلغي عقوبة الإعدام بعد نحو عقدين من تجميد تطبيقها
تحرك المشهد اللبناني، أمس، على أكثر من جبهة نحو تكريس سلطة الدولة ومؤسساتها، بين محاولة تثبيت خيار التفاوض مع إسرائيل، واستمرار الاعتداءات في الجنوب، وخطوة تشريعية تاريخية بإلغاء عقوبة الإعدام.
اقرأ أيضا: الأمم المتحدة: إسرائيل بدأت الضم الفعلي للضفة
وفيما أعلن الرئيس جوزيف عون أن المفاوضات مع إسرائيل تحقق تقدماً وأن الاعتداءات انحسرت منذ توقيع صيغة الإطار، بالتزامن مع إعلان الخارجية الأمريكية عن عقد جولة مفاوضات جديدة في روما مطلع سبتمبر المقبل.
ووضع عون التفاوض في قلب مشروعه لإعادة بناء الدولة، مؤكداً أنه «ليس استسلاماً ولا تنازلاً»، وأن لبنان لن يسمح لإسرائيل بالبقاء «ولو على شبر واحد» من أراضيه.
وقال، خلال استقباله وفداً من «المؤسسة المارونية للانتشار»، إن «المفاوضات تحقق تقدماً، وتظل في كل الأحوال أفضل من نتائج الحرب المدمرة علينا».
مشيراً إلى أن حجم الاعتداءات الإسرائيلية انحسر بعد توقيع صيغة الإطار، بما انعكس إيجاباً على عودة اللبنانيين لتمضية الصيف في وطنهم. وأكد الرئيس اللبناني أن أهداف لبنان واضحة، وتشمل الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأسرى وإعادة إعمار ما تهدم، معتبراً أن التفاوض استكمال لتحقيق هذه الأهداف بالوسائل السلمية.
ووجّه عون رسالة أكثر مباشرة إلى القوى الرافضة لهذا المسار، قائلاً إن الوقائع أثبتت بطلان مقولة «ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة»، وأضاف: «لو كانوا قادرين على استرداد الأرض بالقوة، لكنت أول من وقف إلى جانبهم.
ولكن عليهم أن يقفوا الآن إلى جانبنا في محاولة استرداد أرضنا عبر التفاوض». وربط عون هذا الخيار بمستقبل الجنوب، قائلاً: «حان الوقت لابن الجنوب أن يرتاح، ويستقر في أرضه، بدل أن تتواصل الحروب التي تدار باسمه لأهداف غير لبنانية».
الدولة في مواجهة «الدولة الموازية»
ولم يحصر الرئيس اللبناني موقفه بملف إسرائيل، بل قدّمه ضمن رؤية أوسع لمستقبل السلطة في البلاد، معتبراً أن «الصراع الجوهري في لبنان اليوم هو بين غالبية من اللبنانيين تريد بناء دولة، وفئة أخرى لا تريد الدولة، بل تريد أن تكون هي الدولة». وأكد أن هدفه «إعادة بناء الدولة مهما كان الثمن»، رغم معارضة من وصفهم بالساعين إلى هدم أسسها والحؤول دون إعادة بنائها.
ومن المقر البطريركي في قرية البلمند شمال لبنان، قدّم السفير الأمريكي في لبنان ميشال عيسى قراءة متفائلة للمسار، قائلاً إن المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية تحصل كل أسبوعين أو ثلاثة، وإنها «تتقدم بشكل كبير» وتقدم حلاً جديداً في كل جولة.
وأضاف أنه متفائل بأنها ستساعد على «حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة»، مؤكداً أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مهتم بتحقيق السلام في لبنان. بالتزامن أعلنت الخارجية الأمريكية عن عقد جولة مفاوضات جديدة بين لبنان وإسرائيل في روما مطلع سبتمبر المقبل، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية أمس.
اقرأ أيضا: كسوف كلي للشمس.. تحذيرات ونصائح لمشاهدة ممتعة وآمنة
الميدان لم يصمت
في المقابل أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، أمس، إصابة شخصين بجروح إثر غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في مدينة النبطية، موضحة أن الاستهداف تكرر على دفعتين، وطال في المرة الثانية فريقاً إسعافياً تابعاً لجمعية «الرسالة» وصل لإنقاذ المصابين، ما أدى إلى تضرر سيارة الإسعاف.
وأعلن الدفاع المدني بدوره أن طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت عناصره أثناء إخماد حريق أعشاب في منطقة النبطية، ما اضطر فرق الإطفاء إلى الانسحاب إلى مكان آمن من دون إصابات.
وفي المنطقة الحدودية، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن القوات الإسرائيلية أضرمت النيران في عدد من الحقول والبساتين في منطقتي سردة والوزاني، قبل أن تمتد الحرائق إلى وطى الخيام.
قرار تاريخي في البرلمان
وفي موازاة معركة تثبيت سلطة الدولة جنوباً، اتخذ البرلمان اللبناني، أمس، خطوة تشريعية غير مسبوقة بإقراره إلغاء عقوبة الإعدام، التي لم ينفذ لبنان أي حكم بموجبها منذ عام 2004. وأقر النواب «اقتراح القانون الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان» خلال جلسة تشريعية تستمر يومين، ووصف وزير العدل عادل نصار القرار بأنه «تاريخي».
ويطوي التشريع، بعد دخوله حيز التنفيذ، أكثر من عقدين من التجميد غير الرسمي للعقوبة، وينقل لبنان من وقف تنفيذها عملياً إلى إلغائها قانونياً.
وأوضح وزير العدل أن للقرار بعداً يتجاوز ملف حقوق الإنسان، إذ يزيل عقبة كانت تواجه لبنان في استرداد فارين من العدالة، في ظل رفض دول ألغت عقوبة الإعدام تسليم مطلوبين إلى بلدان يمكن أن يواجهوا فيها هذه العقوبة. وكان لبنان قد صوّت عام 2024 لصالح قرار في الجمعية العامة للأمم المتحدة يدعو الدول إلى وقف اختياري لتنفيذ أحكام الإعدام تمهيداً لإلغائها.
اقرأ أيضا: مصالح بلدية أولاد فايت توضح
