
أكدت الفنانة الأردنية
كارولين ماضي أن ارتباطها بالأغنية التراثية والموسيقى العربية نابع من الشغف وحب الفن
والثقافة، وليس من اختيار محسوب لمسار فني بعينه، مشيرة إلى أن البيئة الغنية التي
نشأت فيها، إلى جانب تأثرها بوالدها الفنان مالك ماضي، أسهما في تشكيل تجربتها الفنية.
وقالت ماضي، في تصريحات لـ”الغد”، إن أغنية “ما بدي يا بابا” التي طرحتها مؤخرًا ولاقت اهتمامًا واسعًا،
هي في الأصل أغنية قديمة جدًا اعتادت النساء غناءها في حفلات الخطوبة والحنة والأعراس،
موضحة أن أبيات الأغنية كانت تُؤوّل كل حسب ما يرتئيه، سواء من حيث اسم العريس أو غير
ذلك من التفاصيل التي كانت تعيشها الناس يومًا بيوم.
اقرأ أيضا: عبارة كان يرددها القذافي تطيح بمسؤول جزائري.. ما القصة؟
وأضافت أن فريق العمل
أحب أن يضمن من خلال الأغنية فكرة مفادها أن الفنان أيضاً قد يحمل فيما يقدمه رمزية
أبعد من المتعارف عليه، تتمثل بالدرجة الأولى في المصداقية في الحب، وليس كما قد يشاع
بأن الفنان قد ينشغل بحياته وفنه عن ذلك. مشيرة إلى أن الأغنية
بحد ذاتها خفيفة الظل، واستطاعت أن تدخل قلوب الناس ببساطة.
وحول مشاركتها الأخيرة
في مهرجان جرش والتفاعل الجماهيري الكبير معها، قالت ماضي إن جرش يعني الكثير لأي فنان
في العالم، فكيف عندما تكون الفنانة ابنة المهرجان من الناحية الفنية والوطنية والثقافية.
وأوضحت: “ليس
فقط لأنني من الأردن، بل أيضًا لأن والدي في مسيرته الفنية لطالما وقف على مسرح جرش
وغنى، وكنت أرى نفسي أنني سأقف يوماً على هذا الصرح وأغني أغنياتي الخاصة، وأختبر قدرتي
على مفاجأة الجمهور بأغانٍ قد يكون لم يسمعها من قبل”.
وأكدت أن المسرح هو
الأجدر في خلق التواصل الحقيقي بين الفنان والجمهور، فكيف عندما يكون الحديث عن مسرح
جرش، مشيرة إلى أن لكل مشاركة خصوصيتها وجمالها.
وعن أهمية مهرجان جرش
للفنان الأردني ودوره اليوم، قالت ماضي إن للمهرجان أهمية عظيمة لأسباب متنوعة، أهمها
أنه بات رمزاً بتاريخه وسرديته عبر الزمن، فضلاً عن علاقة الناس وأهالي المنطقة بالأحداث
والفعاليات التي شهدها المهرجان منذ تأسيسه.
وأضافت: “أستطيع
أن أقول إنه مهما تغيرت الإدارات، بنجاحاتها أو بعثراتها، وهو شيء طبيعي، يبقى مهرجان
جرش ثروة ثقافية، ليس فقط على مستوى الأردن، بل على مستوى العالم”.
وفيما يتعلق بواقع
الأغنية الأردنية اليوم، رأت ماضي أن الأغنية بشكل عام في كل العالم هي بصمة الشعوب،
وكذلك الأغنية الأردنية، التي تحاكي اللهجات والشعر الشعبي والمحيط والبيئة، وهي تعبير
عن مكنونات الذاكرة الجمعية إذا أردنا أن نفلسف الأمور.
وقالت إن الأغنية الأردنية
موجودة في العمق، “وإن باتت في أغلب الأحيان وسائل التواصل الاجتماعي تفرض على
المتلقي وجبات سريعة من كل شيء”.
وحول أبرز التحديات
التي تواجه الفنان الأردني في ظل التحولات التي تشهدها الساحة الفنية، اعتبرت أن أبرز
التحديات التي يواجهها العالم تتمثل في التشتت، أي تشتيت انتباه المتلقي ودفعه إلى
دوامة تسحبه نحو الاستهلاك وتتمكن منه لتسويق ما تريد.
وأكدت أن الفنان الحقيقي
يحتاج إلى منابر تحمل وعياً ومسؤولية إنسانية بالدرجة الأولى، من أجل حماية الإرث الفني،
سواء الأردني أو بشكل عام، حتى لا يصبح مجرد سلعة، بل يحافظ على أبعاده الحضارية،
“وبهذا يكون الإنسان في دواخلنا بخير”.
وعن ارتباط اسمها بالحفاظ
على التراث الموسيقي الأردني والعربي، في وقت يتجه فيه كثير من الفنانين إلى الألوان
التجارية السريعة، أوضحت ماضي أن كل ما قامت به وتقوم به في حياتها وفي الفن هو بدافع
الشغف وحب الفن والموسيقى وكل أشكال الفنون والثقافة.
وقالت: “إعجابي
بالثقافات والفنون ودهشتي بكل تلك الألوان الموسيقية والفنية لم تجعلني أتعمد أن أختار،
بل كانت ربما الفطرة السليمة والبيئة المحيطة الغنية، فلم يكن لدي خيارات، كان هذا
طريقي الذي ربما هو قدري”.
وأكدت أن هذا المسار
أصبح جزءًا من قناعاتها وإيمانها بأن الذائقة السليمة موجودة بالتأكيد بين الناس، ومن
الصعب أن تنتهي.
وحول المشروع الفني
الذي جمع بين الأغنية الجديدة ذات الروح التراثية والغناء الروحاني والصوفي، أوضحت
ماضي أنها قدمت أغنيات جديدة وليست تراثية، لكنها تحاكي الشعر الشعبي الرشيق الذي أحبّه
الناس في الأغاني التراثية.
وأضافت أن فهم المقامات
العربية والإلمام بطريقة التلحين يمكنان الفنان من خلق روح يشعر معها المتلقي بأنه
سمعها من قبل في التراث، لافتة إلى أن هناك مقامات مثل البيات والصبا قريبة من مسامع
الناس.
أما فيما يتعلق بالغناء
الروحي والصوفي والإنشاد والمديح النبوي، فقالت إنها قدمت ألبوماً كاملاً بعنوان
“الحب لا يخفى”، يتضمن مختارات من القصائد الروحية والمديح النبوي للشاعر
والمفكر السوداني المعاصر الشيخ النيل عبد القادر أبو قرون، فيما قام والدها الفنان
مالك ماضي بتلحين الألبوم.
وعن دور والدتها في
حياتها، خاصة بعد أن أشارت خلال حفل جرش إلى أن الفستان الذي ارتدته كان من تصميم والدتها،
أكدت ماضي أن الأمر لا يقتصر على ذلك الفستان، بل إن معظم ملابسها في حفلاتها من تصميم
والدتها، التي تقوم بالتصميم والخياطة في الوقت نفسه.
وروت قصة وصفتها بأنها
من أجمل الذكريات، قائلة: “عند مشاركتي في كرنفال آسيا للحضارات، حيث مثلت الوطن
العربي وغنيت بالعربية من بين كل الدول المشاركة في الاحتفال، كان الكرنفال بأدق تفاصيله
مصنوعًا في الصين العظيمة، ما عدا فستاني، فهو من صناعة أمي الحبيبة، وأعتز بها وبكل
غرزة إبرة تخيطها أمي”.
اقرأ أيضا: تقرير أممي يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي على زيادة بطالة الشباب
وأوضحت أن من أهم الأسباب
التي تجعلها تفضل الملابس التي تصنعها والدتها أنها ساترة وجميلة، وتعبر عن مقاييس
الجمال العربي من دون تكلف أو إسفاف، وفيها شيء من البساطة والفن، مشيرة إلى أن قيمتها
بالنسبة لها تكمن أيضًا في أن والدتها هي من قامت بخياطتها.
وأضافت أن هناك شيئًا
يحتاجه الإنسان في حياته، خصوصاً في ظل عالم أصبح مليئاً بالصرعات والفاترينات التي
جعلت الأجيال في حيرة من كيفية ملاحقة الموضة، حتى إن النساء أصبحن يعانين من تبعية
نماذج ومقاييس قد لا تتناسب مع إنسانيتهن وأجسادهن.
وقالت إن المرأة تمر
بتحولات وتغيرات، مثل الأمومة من حمل وولادة وغيرهما، وهو ما يؤثر في صحتها وشكلها،
مؤكدة ضرورة احترام تلك التفاصيل، كما أن من سنة الحياة أن يتغير الإنسان ويتقدم في
العمر، سواء كان رجلًا أم امرأة.
وتابعت أن بالإمكان
النظر إلى معاناة كبيرة ومخفية خلف الكواليس، تبدأ من النجوم وتنتهي بالناس في كل مكان
خلف شاشة الهاتف، حيث يخوضون معارك يومية فقط لعدم تقبل أبسط علامات التقدم في العمر.
وأكدت أن الإنسان الحقيقي
ليس مجرد صورة نمطية محددة تفرضها عليه جهات التسويق التي تعتمد على الغرائز للترويج
لمنتجات استهلاكية لا حصر لها.
وحول تقديمها الأردن
في محافل ومهرجانات عربية ودولية عديدة، وكيف تحرص على نقل الهوية الفنية الأردنية
إلى الجمهور خارج المملكة، قالت ماضي إن الجمهور متعطش للتنوع الثقافي في كل مكان،
وهذا يشجع الفنان بشكل عام على أن يبقى على اتصال بما يميزه، وبالذات البيئة التي نشأ
وتشرب منها، والتي تميزه بالتأكيد بلونها.
وأشارت إلى أن الأردن،
بحكم موقعه الجغرافي، محاط بألوان متنوعة من الفنون العربية، معتبرة أن ذلك يؤكد أن
الأغنية الأردنية هي جزء مما يحيط بها من ثقافات وفنون، وهي في الوقت ذاته جزء من الأغنية
العربية ككل.
وقالت: “لهذا
أعتقد أن ما أحافظ عليه بالدرجة الأولى هو المصداقية والشغف فيما أقدمه للناس، والباقي
هو موجود أصلًا”.
وعن المشروع أو الحلم
الفني الذي ما زالت تسعى إلى تحقيقه بعد هذه المسيرة، قالت ماضي إن الأحلام كثيرة ومتنوعة،
لكن الأهم بالنسبة لها أن يمنحها الله سبحانه وتعالى القدرة على تقديم فنها وحبها للموسيقى
والاستمرار بقوة.
وأضافت: “الحياة
محطات كثيرة، فيها صعود وفيها جمود، وفيها أيضًا تحديات كثيرة، وأتمنى أن أحقق خطواتي
وبصمتي الفنية الخاصة، رغم كل الفوضى تجتاح العالم.
