
أثارت خطط الحكومة البريطانية الجديدة بشأن نظام اللجوء جدلًا واسعًا بعد الإعلان بالكشف عن إجراءات يمكن بموجبها مطالبة طالبي اللجوء برد جزء من تكاليف السكن والدعم الذي قدمته لهم الدولة على أن يصل المبلغ المتوقع إلى نحو 10 آلاف جنيه إسترليني فهل ستجبر بريطانيا كل طالب لجوء على دفع هذا المبلغ.
اقرأ أيضا: دفنوا جثته في غرفة.. إحالة أوراق 3 أشخاص للمفتي قتلوا مسنا بسبب خلافات مالية بالوادي الجديد
شهر واحد فقط يفصلنا عن عودة مجلس العموم للانعقاد ومناقشة القانون التي تقدمه شبانة محمود وزيرة الداخلية البريطانية صاحبة الأصول الباكستانية التي ولدت عام 1980 بمدينة برمنجهام وعندما أصبحت وزيرة اهتمت اهتمام بالغ بملف الهجرة ووضعت قانون سيتم مناقشته الشهر القادم يلزم طالبي اللجوء بدفع مبلغ عشرة آلاف جنه والقانون جاهز للمناقشة والتنفيذ خلال شهر من الآن.
المشكلة بدأت عندما أعلنت الحكومة البريطانية خلال الشهر الماضي عن خطط تمنح وزيرة الداخلية صلاحيات جديدة لاسترداد جزء من تكاليف دعم بعض المهاجرين الذين استفادوا من نظام دعم اللجوء وبحسب تصريحات حكومية فإن المبلغ المستهدف يعتبر مساهمة في تكلفة الدعم الذي تلقاه ويتلقاه الشخص وليس فاتورة ثابتة تُفرض تلقائياً على كل طالب لجوء وتأتي هذه الخطوة في ظل ارتفاع تكلفة نظام اللجوء البريطاني.
وقالت الحكومة أمام البرلمان إن نحو 94 ألف شخص كانوا يقيمون في مساكن مخصصة لطالبي اللجوء، بتكلفة سنوية بلغت نحو 3.7 مليار جنيه بينما وصلت نفقات دعم اللجوء في عام واحد إلى 6 مليار جنيه إسترليني فالخطة المقترحة لا تعني أن كل شخص يقدم طلب لجوء سيُطلب منه كتابة شيك بقيمة 10 آلاف جنيه الحكومة تتحدث عن مطالبة الأشخاص القادرين على الدفع بالمساهمة في تكلفة الدعم الذي حصلوا عليه مع وجود آليات تهدف إلى عدم دفع الشخص إلى الفقر أو العوز كما أشارت التقارير إلى وجود حماية للأطفال وغير القادرين ماليًا وأن النظام المقترح ليس مجرد رسم موحد يُفرض على جميع طالبي اللجوء بمعنى آخر، القدرة المالية للشخص ستكون عاملًا أساسيًا في تحديد ما إذا كان سيُطلب منه السداد وكيفية ذلك إذا
لماذا تريد الحكومة تطبيق هذه السياسة؟؟
الحكومة البريطانية تبرر الخطوة بالضغط المتزايد على ميزانية الدولة نتيجة تكاليف إيواء ودعم طالبي اللجوء التي تتزايد بصفة مستمرة، لإن إصلاح النظام ضروري لتقليل التكلفة على دافعي الضرائب خصوصاً أن الدولة تتحمل حالياً تكاليف السكن والدعم للأشخاص الذين لا يملكون القدرة على إعالة أنفسهم وفي الوقت نفسه، شددت الحكومة خلال الأشهر الماضية إجراءاتها ضد الأشخاص الذين يستطيعون إعالة أنفسهم أو يعملون بصورة مخالفة للقواعد حيث بدأت إجراءات لإزالة الدعم والسكن في حالات معينة السؤال الذى يفرض نفسه ماذا يحصل لطالب اللجوء حاليًا؟؟
على الرغم من التغييرات المقترحة ما زال نظام دعم اللجوء قائمًا للأشخاص الذين تنطبق عليهم شروط الاستحقاق وتوضح الإرشادات الحكومية أن طالب اللجوء الذي لا يملك الموارد الكافية قد يكون مؤهلاً للحصول على السكن والدعم المالي أثناء انتظار البت في طلبه ويختلف مقدار الدعم المالي بحسب نوع السكن والظروف وتوضح الحكومة بأن بعض الأشخاص يحصلون على مبلغ أسبوعي أساسي بينما يحصل من يقيمون في أماكن توفر لهم الطعام على مبلغ أقل
إذا ما هو مبلغ الـ10 آلاف جنيه المفترض ان يكون دين على كل لاجئ كما أكدت الوزيرة بأن المبلغ المقترح هو مساهمة مستهدفة في تكاليف الدعم وليس قاعدة تقول إن كل شخص حصل على حماية في بريطانيا سيصبح مدينًا تلقائيًا بـ10 آلاف جنيه وهنا تكمن أهمية التفاصيل القانونية التي ستحددها التشريعات واللوائح التنفيذية أثناء مناقشة القانون بمجلس العموم البريطاني فى سبتمبر المقبل.
وسوف تتضح الصورة من سيكون خاضعًا للسداد ومتى تبدأ المطالبة وكيف ستُحسب القدرة على الدفع وما هي الحالات التي يمكن فيها تخفيض المبلغ أو إعفاء الشخص منه فالحكومة أعلنت أن وزير الداخلية سيكون لديها صلاحية تعديل قيمة الرسوم والحدود المالية مع التأكيد على ألا تؤدي آلية السداد إلى دفع الشخص إلى حالة الفقر والعوز لإن الشارع البريطاني لا يشغله سوى الجدل الذى هذا القرار فالجدل لا يتعلق بالمال فقط بل بالسؤال الأوسع هل ينبغي تحميل طالب اللجوء جزءاً من تكلفة النظام الذي يعتمد عليه أثناء انتظار البت في طلبه
أنصار السياسة يرون أن من يصبح قادرًا على الدفع ينبغي ألا يتحمل دافعو الضرائب وحدهم تكلفة الدعم الذي تلقاه خصوصًا في ظل مليارات الجنيهات التي تُنفق سنوياً على نظام اللجوء أما المنتقدون للقانون فيخشى بعضهم من أن تؤدي السياسة إلى وضع أعباء مالية إضافية على أشخاص مروا أصلاً بظروف صعبة، خصوصاً إذا أصبح الدين أو الالتزام المالي عقبة أمام الاستقرار وإعادة بناء الحياة في بريطانيا
اقرأ أيضا: محافظ الشرقية يقدم واجب العزاء في وفاة شهداء لقمة العيش بقرية بحر البقر بالحسينية
لكن فى النهاية الحكومة البريطانية خططت لنظام يمكن بموجبه استرداد نحو 10 آلاف جنيه من بعض الأشخاص مقابل جزء من تكاليف السكن والدعم الذي حصلوا عليه
فالمعيار الأساسي هو قدرة الشخص على الدفع مع وجود ترتيبات وحمايات للأشخاص الذين لا يستطيعون تحمل التكلفة كما أن تفاصيل التطبيق العملي تعتمد على الإطار القانوني والتنظيمي الذي تضعه الحكومة على الرغم من أن بريطانيا من أكبر الاقتصادات في العالم وتمتلك مؤسسات مالية وتجارية قوية وبنية اقتصادية متقدمة تجعلها قادرة على استيعاب أعباء مالية كبيرة. ومع ذلك فإن قوة الاقتصاد
لا تعني أن تكاليف الهجرة واللجوء لا تشكل تحدياً للحكومة والمجتمع لقد أصبح ملف اللجوء في بريطانيا موضوعاً سياسياً واقتصادياً بارزاً فالحكومة البريطانية تتحمل تكاليف كبيرة لتوفير السكن والدعم والخدمات لطالبي اللجوء أثناء دراسة طلباتهم الأمر الذي دفعها إلى البحث عن وسائل لاسترداد جزء من هذه التكاليف ممن تتوافر لديهم القدرة المالية لذلك فإن النقاش الحقيقي لا ينبغي أن يكون بين بريطانيا الغنية واللاجئ الفقير بل حول كيفية بناء نظام عادل وإنساني ومستدام فمن يستطيع المساهمة دون أن يتضرر حقه في الحماية يمكن أن يخضع لقواعد واضحة بينما يجب ألا يُحرم المحتاج من حقوقه الأساسية بسبب عدم امتلاكه المال فقوة بريطانيا الاقتصادية تمنحها قدرة كبيرة على التعامل مع تحديات اللجوء لكنها لا تلغي الحاجة إلى إدارة هذا الملف بحكمة فالسياسة الناجحة هي التي تحمي المال العام من جهة وتحافظ على كرامة الإنسان وحقه في الحماية من جهة أخرى وبين هذين الهدفين يمكن لبريطانيا أن تقدم نموذجاً أكثر توازناً في التعامل مع واحدة من أكثر القضايا حساسية في العصر الحديث لأن هذا الملف يسبب لرئيس الحكومة أندى برنهام
ضغوطاً متزايدة ويدفعه لاتخاذ موقف حاسم من أزمة الهجرة خصوصاً مع ارتفاع تكاليف المعيشة ورغبته في توفير المزيد من الأموال لتخفيف الأعباء عن البريطانيين فأزمة توفير السكن لطالبي اللجوء في الفنادق والمساكن تكلف الحكومة سته مليار جنيه سنوياً إلى جانب الأموال التي تدفعها بريطانيا في إطار تعاونها مع فرنسا لكن طرح نايجل فراج زعيم حزب الإصلاح اليميني الشعبوي ليس بهذه السهولة
لأنه يتلخص فى إلقاء القبض على اللاجئين وطردهم خارج المملكة لكن اي ترتيبات قانونية واتفاقيات دولية وأي محاولة لإعادة أعداد كبيرة من المهاجرين إلى فرنسا قد تفتح أزمة دبلوماسية مع باريس لذلك المطلوب ليس فقط تشديد الإجراءات وإنما تحرك أوروبي جماعي لتعزيز أمن الحدود ومواجهة شبكات التهريب خصوصاً في ظل ما شهدته الحدود الإسبانية المغربية مؤخرا فاستمرار هذه التدفقات قد يعني وصول أعداد أكبر إلى بريطانيا ولذلك فإن قانون شبانة محمود من وجهة نظر السياسيين هو الحل الوحيد
اي ترتيبات قانونية واتفاقيات دولية وأي محاولة لإعادة أعداد كبيرة من المهاجرين إلى فرنسا قد تفتح أزمة دبلوماسية مع باريس لذلك المطلوب ليس فقط تشديد الإجراءات وإنما تحرك أوروبي جماعي لتعزيز أمن الحدود ومواجهة شبكات التهريب خصوصاً في ظل ما شهدته الحدود الإسبانية المغربية مؤخرا فاستمرار هذه التدفقات قد يعني وصول أعداد أكبر إلى بريطانيا ولذلك فإن قانون شبانة محمود من وجهة نظر السياسيين هو الحل الوحيد
اقرأ أيضا: أحمد موسى: 5 تريليونات جنيه استثمارات في الكهرباء والطاقة منذ 2014
