عمرو الخياط يكتب: حديث كل صيف

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

فى كل صيف، يتحول الساحل الشمالى إلى حديث الناس. لكن اللافت أن مساحة كبيرة من هذا الحديث لا تدور حول ما تحقق من إنجازات، ولا عن حجم الطفرة العمرانية أو الاقتصادية، وإنما تنشغل بتفاصيل حياة الآخرين، ومَن حضر ومَن غاب، ومَن ارتدى ماذا، ومَن ظهر مع مَن، وكأن الساحل مجرد منصة للنميمة، وليس واحدًا من أكبر مشروعات التنمية والسياحة التى شهدتها مصر فى العقود الأخيرة.

اقرأ أيضا: 3 إجراءات من «تنظيم الاتصالات» لإحكام منظومة تسجيل الخطوط

هذه النظرة السطحية تحجب حقيقة أكبر بكثير؛ فالساحل الشمالى لم يعد مجرد شريط ساحلى يقصده المصريون لقضاء إجازة الصيف، بل أصبح وجهة سياحية عالمية تنافس أشهر المقاصد على البحر المتوسط، بعد سنوات من التخطيط والاستثمار وإنشاء المدن الجديدة والطرق الحديثة والمطارات والخدمات والبنية الأساسية المتطورة.

مَن يزور الساحل اليوم يدرك أن ما حدث ليس مجرد إنشاء قرى سياحية، بل بناء مجتمع عمرانى متكامل. مدن حديثة، ومراسى عالمية، وشواطئ تضاهى أجمل شواطئ العالم، ومنتجعات فندقية فاخرة، ومناطق تجارية وترفيهية، وشبكات طرق جعلت الوصول إليه أكثر سهولة، فضلًا عن المشروعات التى حولته من مقصد موسمى إلى منطقة قابلة للحياة والعمل والاستثمار على مدار العام.

لقد تغيرت فلسفة التنمية بالكامل. لم يعد الهدف بيع وحدات مصيفية فقط، بل إنشاء مدن اقتصادية وسياحية تستقطب الاستثمارات، وتوفر فرص العمل، وتزيد من الطاقة الفندقية، وتجذب السائح العربى والأجنبى، وتضع مصر بقوة على خريطة سياحة البحر المتوسط.

والأهم أن هذه النهضة لم تأتِ من فراغ، بل جاءت نتيجة رؤية استثمارية وعمرانية طويلة المدى، جعلت الساحل الشمالى أحد أهم الأصول الاقتصادية للدولة، وأحد أبرز نماذج التنمية الحديثة التى يمكن البناء عليها خلال السنوات المقبلة.

لكن، للأسف، لا يزال البعض يختزل كل ذلك فى مقطع فيديو أو صورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعى، أو فى أخبار لا تضيف شيئًا سوى إثارة الفضول والجدل. وكأن القيمة الحقيقية للمكان تُقاس بعدد الشائعات، التى تُنسج حوله، وليس بحجم ما يضيفه للاقتصاد الوطنى أو بما يوفره من فرص استثمار وتنمية.

اقرأ أيضا: إيران: مضيق هرمز سيظل مغلقًا ما لم تغير واشنطن سلوكها وتستجب لشروط طهران

إن الدول التى تمتلك مقاصد سياحية ناجحة تعمل على تسويقها للعالم باعتبارها مصدرًا للدخل القومى والقوة الناعمة. أما نحن، فكثيرًا ما ننشغل بتتبع الحياة الشخصية للناس، ونترك الحديث عن الإنجاز الحقيقى الذى يستحق أن يُروى.

ليس المطلوب تجاهل الظواهر الاجتماعية أو منع النقد، وإنما إعادة ترتيب الأولويات. فمن حق المجتمع أن يناقش السلوكيات، لكن من واجبه أيضًا أن يرى الصورة الأكبر؛ صورة وطن استطاع أن يحول منطقة كانت محدودة النشاط إلى واحدة من أكثر مناطق البحر المتوسط جذبًا للاستثمار والسياحة.

الساحل الشمالى اليوم ليس مجرد مصيف، بل قصة نجاح عمرانى وسياحى واقتصادى. وإذا أردنا أن نكون منصفين، فعلينا أن نتحدث عن هذه القصة بالقدر نفسه الذى نتحدث به عن التفاصيل الصغيرة التى لا تصنع مستقبلًا، بينما تصنع التنمية مستقبل وطن بأكمله.

اقرأ أيضا: هيئة الرعاية الصحية لـ إكسترا نيوز: 47 سيارة إسعاف تعاملت مع حادث الدواويس

‫0 تعليق