تواجه صادرات النفط السعودية عبر البحر الأحمر اضطرابات متزايدة، مع لجوء ناقلات النفط إلى إيقاف إشارات التتبع لتجنب هجمات جماعة الحوثي، مما يزيد صعوبة تحديد أحجام الشحنات الفعلية الخارجة من الموانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر.
اقرأ أيضا: عمرو الورداني: المسجد من أهم مصادر الوعي في المجتمع
ووفقًا لما أوردته “رويترز”، أظهرت بيانات شركات تتبع السفن أن جميع عمليات تحميل النفط الخام الأخيرة في ميناء ينبع جرت في ظروف «مظلمة»، أي من دون إشارات مستمرة لنظام التعريف الآلي للسفن، في مؤشر على تصاعد المخاطر الأمنية التي تواجه حركة شحن النفط في المنطقة.
«رحلات مظلمة» تعقد تقديرات الصادرات
وأدى توقف ناقلات النفط عن إرسال إشارات التتبع إلى اتساع الفجوة بين تقديرات شركات تحليل حركة السفن لحجم الصادرات السعودية، مما يخلق حالة من عدم اليقين أمام المتعاملين في أسواق النفط ووكالة الطاقة الدولية ومنظمة أوبك.
وخلال الأسبوع الذي بدأ في 3 أغسطس الحالي، قدرت شركة «فورتكسا» تحميلات ينبع بنحو 2.38 مليون برميل يوميًا، مقابل 2.71 مليون برميل يوميًا في الأسبوع السابق، بينما قدرت «كبلر» الانخفاض بصورة أكبر إلى 1.78 مليون برميل يوميًا من 4.04 مليون برميل يوميًا، في حين أظهرت بيانات «إيه إكس إس مارين» ارتفاعًا إلى نحو 850 ألف برميل يوميًا من 420 ألفًا.
ويعكس التباين الكبير بين التقديرات حجم الصعوبة التي تواجهها شركات البيانات في تتبع حركة ناقلات النفط داخل مناطق عالية المخاطر.
وتصاعدت المخاطر بعد إعلان الحوثيين في 20 يوليو الماضي فرض حظر بحري على السعودية، في إطار توسيع نطاق المواجهة المرتبطة بالحرب مع إيران.
ومنذ ذلك الحين، أعلنت الجماعة مسئوليتها عن هجمات استهدفت ناقلات مرتبطة بالسعودية ومنشآت نفطية في ينبع، إضافة إلى مصفاة جازان على ساحل البحر الأحمر، مما دفع مزيدًا من السفن إلى إيقاف إشارات التتبع العلنية.
وقال محلل في شركة «فورتكسا» إن جميع عمليات تحميل النفط في ينبع خلال الأسبوع الماضي تمت من دون استخدام إشارات نظام التعريف الآلي، بينما أفادت «كبلر» بأن نحو 70% من عمليات التحميل على الساحل الغربي السعودي خلال الأسابيع الأخيرة تمت بصورة غير مرئية لأنظمة التتبع.
ارتفاع حركة النفط السعودي عبر مصر
في المقابل، تشير بيانات حركة السفن إلى أن السعودية تعيد توجيه كميات أكبر من النفط شمالًا عبر البحر الأحمر، سواء من خلال قناة السويس أو عبر خط أنابيب «سوميد» الذي يربط العين السخنة على البحر الأحمر بسيدي كرير على ساحل البحر المتوسط.
وسجلت عمليات تحميل الخام والمكثفات في سيدي كرير متوسطًا قياسيًا بلغ 2.17 مليون برميل يوميًا خلال الأسبوع الماضي، بزيادة تقارب 50% عن الأسبوع السابق، وكانت نحو 90% من هذه الكميات من الخام السعودي، وفق بيانات «فورتكسا».
ويشير ذلك إلى تحول محتمل في مسارات تصدير النفط السعودي بهدف تقليل تعرض الناقلات للمخاطر في الجزء الجنوبي من البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
اقرأ أيضا: الأهلي يهزم بادالونا بثلاثية في أولى ودياته بإسبانيا
التأمين والشحن تحت ضغط المخاطر
ولم تقتصر تداعيات التصعيد على حركة الصادرات، إذ ارتفعت تكلفة التأمين ضد مخاطر الحرب خلال الأيام الأخيرة، فيما بدأت شركات تشغيل ناقلات النفط تعديل مساراتها لتقليل المخاطر.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة «دي إتش تي» لناقلات النفط العملاقة إن تحميلات ناقلات النفط الكبيرة يجري توجيهها في الوقت الحالي نحو الشمال والشمال الغربي بدرجة أكبر، في ظل تزايد صعوبة المرور عبر باب المندب.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه حركة الملاحة عبر باب المندب تراجعًا بالفعل بعد سنوات من الهجمات الحوثية المتقطعة على السفن التجارية. وبلغ متوسط عدد السفن التي عبرت المضيق نحو 32 سفينة يوميًا خلال الأسبوع الماضي، مقارنة بنحو 50 سفينة قبل إعلان الحوثيين الحظر الجديد.
وتزيد حالة الغموض بشأن حجم الصادرات السعودية عبر البحر الأحمر من صعوبة تقييم المعروض العالمي من النفط، خصوصًا أن بيانات حركة السفن تمثل أحد المصادر المهمة التي يعتمد عليها المتعاملون والمؤسسات الدولية في تقدير الإمدادات واتجاهات السوق.
وفي حال استمرار الهجمات وتحول مزيد من الناقلات إلى الرحلات «المظلمة»، فقد تزداد صعوبة قياس التدفقات النفطية الحقيقية، بينما يؤدي ارتفاع تكاليف التأمين وتغيير المسارات إلى زيادة تكلفة نقل الخام.
وبذلك لا تقتصر تداعيات التوترات في البحر الأحمر على أمن الملاحة، وإنما تمتد إلى شفافية أسواق النفط وتكاليف الشحن ومسارات صادرات الخام السعودية، في وقت تواجه فيه سوق الطاقة العالمية بالفعل اضطرابات متزامنة في مضيق هرمز وباب المندب.
اقرأ أيضا: لماذا تصبح الصداقات نادرة بعد الثلاثين؟.. الزواج والعمل ليسا السبب الوحيد
