شهب ونيازك فى الفيوم.. تفاصيل ظاهرة تحدث مرة واحدة سنويا بمحمية وادى الريان.. أستاذ جيولوجيا: الظاهرة ترصد بكاميرات فلكية ولاترى بالعين المجردة.. وزخات الشهب تضع الفيوم على خريطة السياحة الفلكية.. صور

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تستعد محافظة الفيوم لانطلاق فعالية مشاهدة ظاهرة رصد الشهب والنيازك المقرر تنظيمها فى منطقة محمية وادى الريان بمحافظة الفيوم غدا الأربعاء، ولمدة يومين، بهدف الترويج للمقومات الطبيعية والبيئية المتميزة لمنطقة وادى الريان والتى تشمل شلالات وادى الريان والبحيرات المفتوحة ومنطقة عيون المياه الطبيعية وواحدة من أهم مناطق التراث الطبيعى فى العالم وهى منطقة وادى الحيتان.

اقرأ أيضا: بدرية طلبة على مسرح الدولة بـ الحالة خطيرة جدا للكاتب وليد يوسف

 

تفاصيل الظاهرة

ويوضح الدكتور أحمد جابر شديد أستاذ الجيولوجيا ورئيس جامعة الفيوم السابق، فى تصريحات خاصة لـ اليوم السابع تفاصيل الظاهرة ، حيث أكد أن مفهوم ظاهرة الشهب والنيازك الفضائية لابد من توضيحها، وكما هو معلوم فإن الكرة الأرضية من الأساس هى من ضمن مكونات المجموعة الشمسية وتحتوى على 4n أغلفة أساسية، وهى الغلاف الجوى والغلاف الصخرى والغلاف المائى ثم الغلاف الحيوى، والأرض فى حركة دوران مستمرة سواء حول نفسها أو حول الشمس.

ولفت الدكتور أحمد جابر، إلى أن قديما كان الإنسان ينظر إلى السماء ويتأمل النجوم التى تزين الفضاء وكان من بين الظواهر الجميلة التى يمكن مشاهدتها فى السماء هى ظاهرة الشهب التى تظهر فى شكل ضوء سريع يعبر السماء فى ثوان قصيرة، حيث يظن البعض أنه نجم يسقط من السماء على سطح الأرض ولكن علميا، فإن الشهب ليست نجوم كما يعتقد الناس بل ان الشهاب ماهو الا قطعة صغيرة من الصخور أو المعادن تأتى من الفضاء وعندما تدخل هذه القطعة الى الغلاف الجوى للأرض وبسرعة كبيرة فإنها تحتك بجزيئات الهواء فى الغلاف الجوى مما يؤدى الى ارتفاع درجة حرارتها بشكل كبير ونتيجة لذلك تشتعل القطعة الصخرية وتصدر ضوءا قويا يرى فى السماء على شكل خط مضئ جميل يظهر ويختفى بعد ثوان قليلة .

وأكد أستاذ الجيولوجيا أنهوفى بعض الأحيان قد تكون هذه القطع الصخرية كبيرة فى الحجم فلا تحترق كلها بشكل كامل أثناء دخولها الغلاف الجوى للأرض بل يمكن ان يصل جزء منها إلى سطح الأرض وهنا يسمى هذا الجزء نيزك.

ولفت الدكتور أحمد جابر شديد أنه فى بعض الأوقات قد نشاهد عدد كبير من الشهب فى السماء فى ليلة واحدة وهو مايطلق عليه سخة الشهب وهى ظاهرة تحدث عندما تمر الأرض أثناء دورانها خلال مسار يحتوى على غبار وقطع صغيرة تركها مذنب أثناء دورانه حول الشمس وعندما تدخل هذه الجزيئات الغلاف الجوى للارض فإنها تحترق بسرعة وتظهر على شكل شهب متتالية تضئ السماء، وتكون مشاهدة ظاهرة الشهب والنيازك أكثر وضوح فى الاماكن البعيدة عن اضواء المدن الصاخبة، حيث تكون السماء صافية ومظلمة لذلك يفضل لمن يريد الاستمتاع بهذه الظاهرة الفضائية مشاهدتها فى الأماكن المرتفعة والاماكن الصحراوية للاستمتاع بهذه الظاهرة الفضائية الفريدة.

ومن هنا كان التفكير فى إقامة فعالية لمشاهدة ظاهرة الشهب والنيازك فى منطقة وادى الريان كنوع من الدعاية السياحية لهذه المنطقة الهامة من أرض محافظة الفيوم الجميلة.

وأكد الدكتور أحمد جابر شديد أنه لرصد هذه الظاهرة التى قد لاترى أحيانا بالعين المجردة فإنها يتم استخدام كاميرات فلكية يتم وضعها فى أماكن متباعدة ومواجهة نحو السماء بحيث تقوم بتصوير مقاطع الشهب التى تضهر فى السماء بشكل الى وفى حالة التقاط الشهب من خلال الكاميرات فانه يمكن استنتاج العديد من المعلومات العلمية والفلكية ذات الفائدة الكبيرة .

 

المحافظة تستعد للظاهرة

وكان عقد الدكتور محمد هانئ غنيم محافظ الفيوم، اجتماعاً لمراجعة آخر الاستعدادات والترتيبات الخاصة بفعالية مشاهدة ظاهرة رصد الشهب والنيازك، المقرر تنظيمها بمنطقة محمية وادى الريان خلال الفترة من 12 إلى 14 أغسطس الجاري، وذلك فى إطار جهود المحافظة للترويج السياحى للمقومات الطبيعية والبيئية المتميزة التى تزخر بها.

جاء ذلك بحضور؛ الدكتور محمد التونى نائب محافظ الفيوم، والدكتور أحمد ثابت رئيس الإدارة المركزية لشئون مكتب المحافظ، والدكتور حسام شعبان مدير عام فرع جهاز شئون البيئة بالفيوم، والدكتور معتز أحمد عبدالفتاح مدير عام السياحة بالمحافظة، والدكتور محمد الحويحى مدير محمية وادى الريان، وأسامة النجار مدير محمية قارون، والدكتورة مروة أحمد رئيس وحدة متابعة تنفيذ المشروعات بالإدارة المركزية لشئون مكتب المحافظ.

خلال الاجتماع، تابع محافظ الفيوم، آخر الاستعدادات، والترتيبات التى تم اتخاذها بالتعاون بين مختلف الجهات المعنية، والتنسيقات الجارية استعداداً لمشاهدة ظاهرة رصد الشهب والنيازك بمنطقة محمية وادى الريان، بما يُسهم فى خروج الفعالية بالصورة التى تليق بالمكانة السياحية والبيئية التى تتمتع بها المحافظة.

ووجه المحافظ، بضرورة تضافر كافة الجهود والتنسيق المستمر بين جميع الجهات المعنية، والعمل بروح الفريق الواحد، مع توفير كافة التسهيلات اللازمة للمشاركين فى حضور الفعالية، بالشكل الذى يسهم فى تحقيق أقصى استفادة ممكنة منها فى الترويج السياحى للمحافظة، خصوصاً فى مجال السياحة البيئية.

كما أكد غنيم، على ضرورة إطلاع ضيوف المحافظة والمشاركين فى فعاليات ظاهرة رصد الشهب والنيازك، على المقومات الطبيعية والسياحية المتميزة التى تزخر بها المحافظة، والتنسيق مع شركات السياحة والجهات المنظمة للرحلات السياحية، للاستفادة من مثل هذه المناسبات فى دعم وتنشيط الحركة السياحية، بما يسهم فى زيادة معدلات الإقبال السياحى وتنشيط حركة السياحة الداخلية بالفيوم.

ولفت المحافظ، إلى أهمية مثل هذه الفعاليات التى تسهم فى تعظيم الاستفادة من المقومات الطبيعية والبيئية الفريدة التى تتميز بها الفيوم، والترويج لمحمية وادى الريان باعتبارها إحدى الوجهات المتميزة للسياحة البيئية، بما يعزز من مكانة المحافظة على خريطة السياحة المصرية.

وقال محمد حويحى مدير عام المحميات الطبيعية بمحافظة الفيوم، فى تصريحات خاصة لليوم السابع أن زخات الشهب فعالية فلكية ونواة لحدث سنوى يضع الفيوم على خريطة السياحة الفلكية والبيئية، لافتا الى أن هناك لحظات لا تحتاج إلى كثير من الترتيب حتى تصبح استثنائية؛ يكفى أن يكون المكان استثنائيًا، وأن نعرف كيف نقدم ما يملكه للناس.
وفى ليالى 12 و13 و14 أغسطس، سيكون وادى الحيتان، داخل محمية وادى الريان بالفيوم، على موعد مع واحدة من أجمل الظواهر الفلكية التى يمكن مشاهدتها بالعين المجردة، مع زخات شهب البرشاويات التى تتزامن هذا العام مع ظروف مناسبة للرصد.

ولفت حويحى إلى أن أهمية هذه الليالى لا تتوقف عند جمال السماء فأن تجلس فى قلب الصحراء، فى موقع يحمل قيمة طبيعية وعلمية عالمية، وتراقب السماء بعيدًا عن ضوضاء المدن وأضوائها، يعنى أنك أمام تجربة مختلفة تمامًا؛ تجربة تجمع بين الطبيعة والفلك والتراث العلمى والسياحة البيئية فى مكان واحد.

لافتا إلى أن ما تشهده الفيوم خلال هذه الفترة من تنسيق بين المحافظة وإدارة محمية وادى الريان، يأتى فى إطار رؤية تتعامل مع المحمية ليس فقط باعتبارها موقعًا يجب حمايته، وإنما أيضًا باعتبارها موردًا يمكن تقديمه للزائر بصورة مسؤولة ومستدامة، وهى الرؤية التى يتبناها الدكتور محافظ الفيوم فى دعم مثل هذه الفعاليات تنطلق من إدراك أن المقومات السياحية للمحافظة لا تقتصر على الآثار أو السياحة التقليدية، وإنما تمتد إلى الطبيعة والجيولوجيا والتنوع البيئى والسماء نفسها.

وهذه الرؤية تجد فى إدارة محمية وادى الريان الجديدة شريكًا طبيعيًا فى التنفيذ؛ فإدارة المحمية هى الأقرب إلى المكان، والأكثر معرفة بخصوصيته البيئية، وفى الوقت نفسه يقع على عاتقها أن تتيح للزائر فرصة الاستمتاع بالموقع دون أن تتحول الزيادة فى أعداد الزائرين إلى ضغط على موارده الطبيعية.

وأكد أن المحافظة تفتح المجال وتدعم وتنسق، وإدارة المحمية تنظم وتحمى وتقدم التجربة فى إطار علمى وبيئي.
وهذا التكامل هو ما يمكن أن يحول فعالية محدودة فى الزمان إلى نموذج مستدام يمكن البناء عليه

واضاف مدير عام المحميات، أنه ربما يكون السؤال الأهم الذى تطرحه فعالية هذا العام هو: لماذا لا تتحول هذه التجربة إلى حدث سنوى ثابت فى أجندة محافظة الفيوم؟.
فالظاهرة الفلكية تتكرر، والمكان موجود، والطلب على تجارب السياحة البيئية والطبيعية فى تزايد، والأهم أن الفيوم تمتلك ما لا يتوفر بسهولة فى أماكن أخرى: محمية طبيعية ذات قيمة عالمية، وسماء صحراوية مناسبة للرصد، وموقع يمكن أن يجمع بين العلم والسياحة والمغامرة.

ومن الممكن أن تتطور الفكرة فى السنوات المقبلة إلى برنامج سنوى يحمل هوية خاصة بالفيوم، لا يقتصر على مشاهدة الشهب، وإنما يضم ليالى للرصد الفلكي، والتصوير الفلكي، والمحاضرات العلمية المبسطة، والأنشطة البيئية، وبرامج تعريفية بوادى الحيتان ووادى الريان، إلى جانب رحلات تنظمها شركات السياحة وتربط بين أكثر من مقصد داخل المحافظة.

اقرأ أيضا: ارتفاع عدد قتلى زلزال كولومبيا إلى 224 واستمرار البحث عن ناجين

وبذلك تصبح الفعالية منتجًا سياحيًا وليس مجرد حدث عابر، ولعل أحد أهم أوجه القوة فى هذا النوع من الفعاليات أنها تخاطب السياحة الداخلية بصورة مباشرة.
فالمصرى الذى يبحث عن تجربة مختلفة خلال عطلة قصيرة قد لا يحتاج إلى السفر بعيدًا؛ يمكنه أن يجد فى الفيوم تجربة تجمع بين الصحراء والمياه والحياة البرية والتراث الجيولوجى والسماء والنجوم.
ومع التخطيط الجيد، يمكن لرحلة مشاهدة الشهب أن تتحول إلى برنامج متكامل يمتد ليومين أو ثلاثة، يزور خلاله السائح وادى الريان ووادى الحيتان ومواقع أخرى بالمحافظة، ويستخدم خدمات النقل والإقامة والطعام والأنشطة المحلية.
وهنا تظهر القيمة الاقتصادية للسياحة البيئية؛ فهى لا تعنى فقط دخول الزائر إلى المحمية، وإنما تعنى أن الزيارة نفسها تحرك سلسلة من الأنشطة الاقتصادية المحلية.

ومع ذلك، فإن نجاح هذه الفكرة لا يقاس فقط بعدد الزائرين، فالقاعدة الأساسية لأى سياحة داخل المحميات الطبيعية هى أن يبقى المكان هو الرابح الأول لافتا الى أن تطوير فعاليات مثل ليالى الشهب يجب أن يتم وفق ضوابط واضحة للحركة والإضاءة والمخلفات وأماكن التجمع ومسارات السيارات وأعداد الزائرين، مع الحفاظ على الطابع الطبيعى للموقع، فجاذبية وادى الحيتان تحديدًا تكمن فى أنه لم يفقد طبيعته.

وأكد حويحى أن الخطوة الأهم بعد فعالية أغسطس 2026 ربما تكون فى تقييم التجربة نفسها: ماذا جذب الزائرين؟ ما الذى يمكن تحسينه؟ كيف يمكن تنظيمها بصورة أفضل؟ وكيف يمكن إشراك شركات السياحة والجامعات والمهتمين بالفلك والتصوير والبيئة؟.
ومن خلال هذا التقييم يمكن أن تبدأ محافظة الفيوم وإدارة محمية وادى الريان فى بناء تصور طويل المدى لحدث سنوى يحمل هوية واضحة.
وقد لا يكون الاسم هو الأهم فى البداية؛ الأهم أن يكون هناك موعد ينتظره الناس كل عام وهو موعد يعرف فيه المصريون أن هناك ليالى معينة فى أغسطس يمكنهم فيها الذهاب إلى الفيوم، والجلوس تحت سمائها، ومشاهدة الشهب، والاستماع إلى قصة الحيتان القديمة، والتعرف إلى طبيعة المكان، والعودة إلى منازلهم بتجربة لا تشبه أى رحلة سياحية تقليدية.

وأشار مديروعام المحميات الى أن ليالى أغسطس 2026 مجرد بداية، لكن إذا أحسنّا البناء عليها، فقد تصبح «ليالى الشهب فى الفيوم» أحد المواعيد السنوية التى ينتظرها عشاق الطبيعة والفلك والسياحة البيئية فى مصر.
وفى النهاية، ربما تكون أجمل رسالة يمكن أن تحملها هذه التجربة هى أن السياحة لا تبدأ دائمًا من مبنى جديد أو منشأة جديدة؛ أحيانًا تبدأ من شيء موجود بالفعل منذ ملايين السنين.

اجتماع المحافظ للاستعداد لظاهرة الشهب والنيازك فى الفيوم
اجتماع المحافظ للاستعداد لظاهرة الشهب والنيازك فى الفيوم

 

ظاهرة الشهب والنيازك  (1)
ظاهرة الشهب والنيازك

 

ظاهرة الشهب والنيازك  (2)
ظاهرة الشهب والنيازك 

 

ظاهرة الشهب والنيازك  (3)
ظاهرة الشهب والنيازك

 

الدكتور أحمد جابر شديد أستاذ الجيولوجيا ورئيس جامعة الفيوم السابق
الدكتور أحمد جابر شديد أستاذ الجيولوجيا ورئيس جامعة الفيوم السابق

 

ظاهرة الشهب والنيازك  (4)
ظاهرة الشهب والنيازك 

 

ظاهرة الشهب والنيازك  (5)
ظاهرة الشهب والنيازك 

اقرأ أيضا: تداول مشهد من مسلسل تركي بزعم التنبؤ بـ”اتفاقية مكة” قبل سنوات.. ما حقيقته؟ | أخبار

‫0 تعليق