دويتشه فيله: ما هي الدولة التي يستهدفها اتفاق مكة الدفاعي الجديد؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

نشر موقع “دويتشه فيله” تقريراً يسلط الضوء على إعلان السعودية وتركيا وباكستان توقيع اتفاق دفاعي مشترك حمل اسم “اتفاق مكة للدفاع المشترك”، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن أهدافه وتداعياته على موازين القوى الإقليمية في ظل تصاعد التوترات الأمنية واستمرار الحرب مع إيران.
 
وقال الموقع الألماني في تقرير للصحفية “كاثرين شير” والذي ترجمته “عربي21“، إنّ تركيا وباكستان والسعودية وقعت، الجمعة، اتفاقاً دفاعياً تاريخياً يهدف إلى تعزيز الردع الجماعي ضد أي عمل عدواني.

اقرأ أيضا: المرصد العمالي: نصف الشباب الأردنيين يعانون من البطالة…

ويسعى الاتفاق، الذي أُطلق عليه اسم “اتفاق مكة للدفاع المشترك”، إلى توسيع التعاون بين الدول الثلاث ذات الأغلبية السنية في ظل حالة عدم اليقين الإقليمية والتهديدات الناجمة عن الحرب مع إيران.

اظهار أخبار متعلقة


وُقِّع الاتفاق في مدينة مكة المكرمة بحضور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

وقد شُبِّه التحالف بالناتو، فيما أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أنّ أي اعتداء على إحدى الدول الأعضاء سيُعد اعتداءً على الجميع، إلا أنّ خبراء سارعوا إلى التشكيك في إمكانية تطبيق هذا المبدأ عملياً، على الأقل في المرحلة الحالية.

وأشار الموقع إلى أنه بعد أيام من توقيع الاتفاق، استأنفت جماعة الحوثي في اليمن استهداف المنشآت النفطية السعودية، في وقت تعتبر فيه الجماعة الرياض خصماً لها وترتبط بتحالف مع إيران.

كما استهدفت إيران المملكة أيضاً بعد اندلاع الحرب التي بدأت في أواخر شباط/ فبراير عقب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية عليها، باعتبار السعودية حليفاً للولايات المتحدة.

لكن تركيا وباكستان لم تتدخلا للدفاع عن السعودية عقب هجوم الحوثيين، ومن غير المرجح أن تدخلا في مواجهة عسكرية مع إيران؛ إذ تلعب باكستان حالياً دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة، وهو ما يعكس تعقيد شبكة العلاقات الإقليمية التي تجمع أطراف الاتفاق بطهران وواشنطن في آنٍ واحد.

اتفاق دفاعي “مرن”

وأفاد الموقع بأنّ دانيا ظافر، المديرة التنفيذية لـ”منتدى الخليج الدولي” في واشنطن، وصفت الاتفاق بأنّه أقرب إلى “اتفاق دفاعي مرن” يهدف إلى تعزيز الردع أكثر من كونه التزاماً عسكرياً مباشراً.

وأوضحت أنّ السعودية تقع في قلب الصراع الحالي، بينما تحتفظ تركيا وباكستان بعلاقات مع كل من إيران والولايات المتحدة، ما يمنح المملكة مستوى إضافياً من الردع في مواجهة التهديدات الإقليمية.

ويرى كامران بخاري، الباحث البارز في مجلس سياسات الشرق الأوسط بواشنطن، أنّ التحالف سيعمل على مراحل، وأنّ هدفه قصير الأجل يتمثل في تحقيق قدر أكبر من الاستقرار الإقليمي، بينما ستتطور أهدافه لاحقاً وفقاً للظروف.

نقل التكنولوجيا والاستثمار

ولفت الموقع إلى خبراء آخرين يرون أنّ الأهداف بعيدة المدى للتحالف تتركز على التعاون الدفاعي وليس خوض الحروب، وأشار أندرياس كريغ، المحاضر في شؤون الأمن بكلية كينغز في لندن، إلى أنّ الدول الثلاث تكمل بعضها بعضاً على نحو استثنائي.

فالسعودية تحظى بثروة نفطية لكنها تعتمد بدرجة كبيرة على الولايات المتحدة في التكنولوجيا الدفاعية، بينما تحتاج تركيا وباكستان إلى الاستثمارات، وتتمتعان بقوات مسلحة قوية، فضلاً عن امتلاك تركيا قطاعاً صناعياً دفاعياً متقدماً. وتُعدّ باكستان الدولة الوحيدة بين الأطراف الثلاثة التي لديها أسلحة نووية.

ويتضح هذا التكامل بصورة أكبر في احتياجات كل دولة، فتركيا لديها التكنولوجيا والقدرة الإنتاجية، لكنها تحتاج إلى أسواق واستثمارات، في حين تتمتع باكستان بقوة بشرية ومؤسسات عسكرية وقدرة ردع نووية، لكنها تحتاج إلى التمويل وتعزيز قدراتها الصناعية. 

مَن المستهدف بالاتفاق؟

أفاد الموقع بأن مسؤولاً تركياً صرّح لوكالة “رويترز” بأنّ الاتفاق دفاعي بحت، ومفتوح أمام أي دولة إقليمية ترغب في الانضمام إليه، وتُعدّ مصر من الدول المرشحة للشراكة، لكنها ترتبط أيضاً بتحالفات أخرى، من بينها علاقتها بالإمارات العربية المتحدة، التي لم تنضم إلى الاتفاق، في وقت تشهد فيه علاقاتها مع السعودية بعض التوتر.

وأضاف المسؤول التركي أيضاً أنّ الاتفاق لا يلغي أو يستبدل الاتفاقيات الثنائية أو متعددة الأطراف السابقة بين الدول الموقعة، ولا يستهدف دولة أو تهديداً بعينه.

لكن كثيراً من المحللين ينظرون إلى الاتفاق باعتباره أداة ردع موجهة أساساً تجاه إيران وإسرائيل، حتى وإن لم يُعلن ذلك رسمياً.

اقرأ أيضا: البنك الدولي يكشف عن رقم صادم بشأن ديون مصر الخارجية.. كم بلغت؟

وقد كتب خالد الجابر، مدير مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة، أنّ أهداف اتفاق مكة لا تتمثل في تحقيق انتصار عسكري، وإنّما في منع هيمنة أي قوة على المنطقة. 

وأوضح أنّ تراجع النفوذ الأمريكي قد يفتح المجال أمام نظام إقليمي تهيمن عليه إسرائيل وإيران، بينما يمثل الاتفاق محاولة مبكرة لبناء قطب ثالث قادر على منع احتكار أي طرف للنفوذ الإقليمي دون الدخول في مواجهة مباشرة معه.

كيف تنظر إسرائيل إلى الاتفاق؟

بيّن الموقع أنّ باكستان والسعودية لا تعترفان بإسرائيل ولا تربطهما بها علاقات دبلوماسية رسمية، رغم وجود تقديرات تتحدث عن اتصالات غير معلنة بين الرياض وتل أبيب.

ورغم اعتراف تركيا بإسرائيل، إلا أنّ العلاقات بين البلدين تشهد توتراً حاداً بسبب العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، التي وصفتها أنقرة بأنها إبادة جماعية، كما صرح الرئيس التركي أردوغان بأنّ تحركات إسرائيل في سوريا ولبنان تشكل أيضاً تهديداً للأمن التركي.

وكتبت أوشريت بيرفادكر، الباحثة في معهد القدس للاستراتيجية والأمن، في مقال بصحيفة “إسرائيل هيوم”: “إنّ اتفاق مكة يفرض تحديات كبيرة على إسرائيل، ويؤخر فرص التطبيع مع السعودية، ويقوض رؤية الشرق الأوسط الجديد”. وأضافت أنّ التحالف الثلاثي الجديد سيؤدي كذلك إلى تصاعد التنافس والتوتر بين تركيا وإسرائيل.

ردود فعل متباينة في إيران

لفت الموقع إلى أنّ معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب تابع ردود الفعل الإيرانية تجاه الاتفاق، موضحاً أنّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لم يُبدِ انزعاجاً كبيراً منه، إذ كتب عبر منصة “إكس” أنّ المسلمين عندما يتحدون يستطيعون مواجهة التحديات التي يفرضها “الغرباء ذوو النوايا الخبيثة”.
 

اظهار أخبار متعلقة


ويرى المراقبون أنّ تصريحات عراقجي تُعدّ جزءاً من الخطاب الإيراني الداعي إلى إخراج الولايات المتحدة من المنطقة.

ختم الموقع بإشارة بعض المحللين إلى احتمال سعي السعودية للاستفادة من العلاقات الجيدة التي تربط تركيا وباكستان بإيران لتعزيز أمنها وتقليل احتمالات تعرُّضها لهجمات إيرانية. في المقابل، انتقد سياسيون إيرانيون آخرون الاتفاق، معتبرين أنّ السعودية لم تحقق الأمن من خلال تحالفها مع الولايات المتحدة، ولن تنجح في تحقيقه أيضاً عبر تحالفها الجديد مع تركيا وباكستان.

اقرأ أيضا: من الانتقادات إلى العزلة.. قراءة إسرائيلية بشأن تدهور مكانة الاحتلال عالميا

‫0 تعليق