خلال عظته الأسبوعية بالإسكندرية.. البابا تواضروس يدعو إلى الرحمة ويحذر من قسوة القلوب

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، عظته الأسبوعية مساء اليوم الأربعاء، من الكاتدرائية المرقسية بالإسكندرية، بحضور نيافة الأنبا باڤلي، الأسقف العام لكنائس قطاع المنتزه، ونيافة الأنبا هرمينا، الأسقف العام لكنائس قطاع شرق الإسكندرية، والقمص أبرآم إميل، وكيل عام البطريركية بالإسكندرية، إلى جانب عدد من الآباء الكهنة.

اقرأ أيضا: لبنان: إسرائيل تستهدف المؤسسات التربوية لحرمان الأطفال من حقهم في التعليم

واستهل البابا تواضروس عظته بتقديم خالص التعازي والمواساة إلى أسر ضحايا حادث الإسماعيلية الأليم، الذي أسفر عن وفاة 18 شخصًا، داعيًا الله أن يمنح ذويهم الصبر والقوة والعزاء كما نعى ضحايا الحادث المأساوي الذي تعرضت له أسرة بمنطقة التجمع الخامس، مقدمًا التعازي لأسرهم ومحبيهم، ومصليًا من أجل منحهم الصبر والسلام.

وانتقل البابا تواضروس إلى الحديث عن صوم السيدة العذراء مريم، مؤكدًا أنه يمثل فرصة روحية لتغيير القلب والسلوك، مشيرًا إلى أن تأملاته خلال فترة الصوم تتناول عددًا من القوانين الروحية التي تساعد الإنسان على بناء حياته بصورة أفضل.

واختار البابا لهذا الأسبوع موضوع «قانون الرحمة»، مستشهدًا بقول السيد المسيح في إنجيل معلمنا لوقا: «كونوا رحماء كما أن أباكم أيضًا رحيم»، موضحًا أن كلمة «كونوا» تحمل معنى الاستمرارية، بما يؤكد أن الرحمة ليست موقفًا عابرًا، وإنما أسلوب حياة وشخصية ينبغي أن يتحلى بها الإنسان دائمًا.

وحذر البابا تواضروس من انتشار القسوة في المجتمع، مؤكدًا أنها لا تقتصر على العنف، وإنما قد تظهر في الكلمات والانفعالات والقرارات والتعامل مع الآخرين، كما حذر من التسرع في الحكم والإدانة والخوض في سير الناس ونشر الشائعات، خاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرًا التشهير بالآخرين وكشف خصوصياتهم أحد أشكال القسوة.

وأكد أن الرحمة تبدأ داخل الأسرة، داعيًا الآباء والأمهات إلى دعم أبنائهم وعدم كسرهم نفسيًا، كما طالب الأزواج والزوجات بأن يكون كل طرف سندًا للآخر، وألا تتحول الخلافات إلى إهانة أو تشويه أو انتقاص من الكرامة.

اقرأ أيضا: أسعار الفراخ في بورصة الدواجن اليوم الأربعاء 12-8-2026 -جريدة المال

وأوضح البابا أن الرحمة الحقيقية لا تقتصر على المشاعر، وإنما تتحول إلى سلوك عملي، متسائلًا: ماذا فعل الإنسان من أعمال الرحمة في حياته؟ مشددًا على ضرورة أن يطلب كل شخص من الله أن ينزع عنه قسوة القلب ويمنحه قلبًا يشعر بالآخرين ويتحرك لمساعدتهم.

وأشار إلى ثلاثة أماكن تساعد الإنسان على إدراك قيمة الحياة، وهي المستشفى والسجن والمقابر، فالمستشفى تذكر الإنسان بقيمة الصحة، والسجن بقيمة الحرية، بينما تذكره المقابر بأن الحياة على الأرض لها نهاية، وأن عليه أن يستثمر أيامه وأفعاله بصورة صحيحة متناولًا خمس صور للرحمة في حياة السيدة العذراء مريم، موضحًا أنها «ترى، وتتحرك، وتستر، وتحتمل، وتقود إلى الحل والسمو».

كما أوضح أن الرحمة تتحرك ولا تكتفي بالمشاعر، مستشهدًا بسرعة ذهاب السيدة العذراء لخدمة أليصابات، مشيرًا إلى أن الرحمة أيضًا «تستر ولا تفضح»، داعيًا إلى الحفاظ على أسرار الآخرين وكرامتهم وعدم استغلال أخطائهم أو نشرها، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي مؤكدًا أن الرحمة تعني كذلك الاحتمال، مستشهدًا بقول الكتاب المقدس: «محتملين بعضكم بعضًا في المحبة»، موضحًا أن المحبة تتطلب التعامل مع أخطاء الآخرين دون تحويلها إلى خصام وانتقام.

واختتم البابا تأمله بالتأكيد على أن الرحمة تقود إلى الحل، مستشهدًا بقول السيدة العذراء في عرس قانا الجليل: «مهما قال لكم فافعلوه»، داعيًا الحاضرين إلى مراجعة أنفسهم والسؤال: هل رأيت احتياج إنسان؟ هل تحركت لمساعدته؟ هل سترت ضعفه؟ هل احتملته؟ وهل ساعدته على الوصول إلى الحل؟ مشددًا في ختام عظته على أن الرحمة، مهما بدت بسيطة، فإن أجرها عظيم، داعيًا الجميع إلى الصلاة من أجل تغيير القلب والتخلص من القسوة، وطلب قلب رحيم يشعر بالآخرين ويتحنن عليهم.

اقرأ أيضا: «مطاعم المحروسة» توفر وجبات للمشاركين في عزاء ضحايا حادث الإسماعيلية

‫0 تعليق