
تمثل الصكوك الضريبية خطوة جديدة في مسار تطوير المنظومة الضريبية المصرية وتحويل العلاقة بين الدولة والممول من علاقة تقوم بصورة أساسية على التحصيل والالتزام إلى علاقة أكثر مرونة تقوم على الشراكة والثقة وتقديم حوافز حقيقية للممولين الملتزمين.
اقرأ أيضا: تعليم بورسعيد يرفع درجة الاستعداد بالمدارس الابتدائية لبدء العام الجديد
الضريبة المستقبلية
ويوصح الدكتور محمد الجوهرى الخبير الاقتصادي ورئيس مركز أكسفورد للدراسات والبحوث الاقتصادية، أن لصك الضريبي ببساطة هو أداة مالية تتيح للممول توظيف جزء من السيولة المتاحة لديه من خلال الاكتتاب في صك يحصل مقابله على عائد خلال مدة محددة ثم يستطيع استخدام قيمة هذا الصك في سداد أو تسوية التزاماته الضريبية المستقبلية وفقا للضوابط التي ستحددها وزارة المالية ومصلحة الضرائب المصرية.
توظيف السيولة فى الصك الضريبى
يقول الجوهرى إنه بمعنى أكثر وضوحا فإن الشركة أو الممول الذي يمتلك سيولة لا يحتاج إليها في الوقت الحالي ويمكن أن تكون لديه التزامات ضريبية خلال الفترة المقبلة يستطيع توظيف هذه السيولة في الصك الضريبي بدلا من بقائها دون استثمار ويحصل مقابل ذلك على عائد معفى من الضريبة ثم يستخدم قيمة الصك عند استحقاق الضرائب المستحقة عليه
الاستفادة المزدوجة
وأكد الخبير الاقتصادى أنه من هنا تتحقق للممول استفادة مزدوجة تتمثل في الحصول على عائد أمواله من ناحية واستخدام أصل قيمة الصك في الوفاء بالالتزامات الضريبية المستقبلية من ناحية أخرى الصك أداء تحفيزية
وتابع الجوهرى:” هذه نقطة مهمة للغاية لأن الصك الضريبي ليس ضريبة جديدة وليس رسما إضافيا ولا يمثل زيادة في الأعباء الضريبية على الشركات والممولين وإنما هو أداة تحفيزية اختيارية تستهدف منح الممول الملتزم ميزة اقتصادية ومالية مقابل انتظامه في التعامل مع المنظومة الضريبية،كما أن أهمية الصكوك الضريبية لا تتوقف عند حدود العائد الذي يحصل عليه الممول وإنما تمتد إلى تحسين إدارة السيولة والتدفقات النقدية داخل الشركات ورفع القدرة على التخطيط المسبق للالتزامات الضريبية خاصة بالنسبة للشركات التي تتمتع بتدفقات نقدية منتظمة وتتحمل التزامات ضريبية كبيرة على مدار العام”.
تعزيز الالتزام الضريبى
ولفت الجوهرى إلى أنه على مستوى الدولة يمكن لهذه الآلية أن تحقق مجموعة من المكاسب المهمة ، من بينها تعزيز الالتزام الضريبي الطوعي وتوسيع قاعدة الممولين وتحسين القدرة على توقع التدفقات المالية المستقبلية للخزانة العامة وتقليل المنازعات الضريبية وتعزيز الثقة بين مجتمع الأعمال والإدارة الضريبية، كما تعكس الصكوك الضريبية تطورا مهما في فلسفة السياسة الضريبية في مصر لأن السياسة الضريبية الحديثة لا يجب أن تعتمد فقط على العقوبات والغرامات وعمليات الفحص والتحصيل وإنما يجب أن تتضمن كذلك مجموعة من الحوافز والمزايا التي تجعل الالتزام الضريبي أكثر جاذبية للممول.
المنظومة الإلكترونية المتكاملة
وأردف الخبير الاقتصادى:”لكن نجاح التجربة سيتوقف بصورة أساسية على الضوابط التنفيذية التي سيتم الإعلان عنها خاصةما يتعلق بقيمة الصك ومدته ونسبة العائد وشروط الاكتتاب وتوقيت استخدامه في سداد الضرائب وأنواع الضرائب التي يمكن تسويتها من خلاله وإمكانية استرداده أو نقله أو التعامل عليه قبل الاستحقاق وكيفية المعالجة المحاسبية والضريبية.
اقرأ أيضا: برشلونة وباريس سان جيرمان يحسمان صفقة فيران توريس
الصك واحدة من أهم أدوات التسهيل الضريبى
ويرى الدكتور محمد الجوهرى أن الصكوك الضريبية إذا تم تصميمها وتنفيذها بصورة جيدة يمكن أن تصبح واحدة من أهم أدوات التسهيلات الضريبية الجديدة لأنها تحقق معادلة تقوم على مصلحة مشتركة بين الدولة والممول فالدولة تعزز الالتزام وتدعم استقرار التدفقات المالية والممول يحصل على عائد ويدير سيولته بصورة أفضل ويضمن في الوقت نفسه توفير جزء من احتياجاته لسداد الضرائب المستقبلية
وشدد الجوهرى على أن الرسالة الأهم من هذه الخطوة هي أن الدولة بدأت تنتقل تدريجيا من مفهوم الممول باعتباره مجرد طرف مطالب بالسداد إلى مفهوم الشريك في المنظومة الاقتصادية وهو اتجاه إيجابي يحتاج إلى الاستمرار والتوسع لأنه كلما زادت الثقة بين الدولة ومجتمع الأعمال ارتفعت معدلات الالتزام الطوعي وتحسنت بيئة الاستثمار وزادت كفاءة النظام الضريبي ودعمت قدرة الاقتصاد المصري على النمو.
اقرأ أيضا: ارتفاع جديد في أسعار الذهب.. ومفاجأة في قيمة عيار 24 الآن
