حققت شركة «تنسنت» الصينية نمواً قوياً في إيرادات الربع الثاني من العام، مدفوعة بارتفاع مبيعات الإعلانات واستقرار عائدات قطاع الألعاب، في الوقت الذي تواصل فيه الشركة زيادة استثماراتها في تقنيات الذكاء الاصطناعي، بينما جاءت أرباحها الصافية دون توقعات المحللين.
اقرأ أيضا: رئيس هيئة الرعاية الصحية: مصر تقود جهودًا متكاملة لمواجهة مقاومة مضادات الميكروبات
وأفادت وكالة «رويترز» بأن شركة التكنولوجيا الصينية سجلت إيرادات بلغت 204.8 مليار يوان، ما يعادل نحو 30.36 مليار دولار، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو، بزيادة 11% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وجاءت الإيرادات أعلى قليلاً من متوسط توقعات المحللين البالغ 202.2 مليار يوان، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية.
الإعلانات والألعاب تقودان نمو الإيرادات
استفادت «تنسنت» خلال الربع الثاني من استمرار قوة أعمال الإعلانات الرقمية، إلى جانب استقرار أداء قطاع الألعاب، وهما من أهم مصادر الإيرادات الرئيسية للمجموعة.
ويأتي نمو مبيعات الإعلانات في وقت تشهد فيه الشركات الصينية تحولاً متزايداً نحو المنصات الرقمية للوصول إلى المستهلكين، ما يدعم الطلب على المساحات الإعلانية داخل التطبيقات والخدمات الرقمية التابعة لـ«تنسنت».
وفي الوقت نفسه، حافظ قطاع الألعاب على أداء مستقر، بما ساعد المجموعة على تحقيق نمو إجمالي في الإيرادات رغم البيئة الاقتصادية التي لا تزال تمثل تحدياً أمام شركات التكنولوجيا الصينية.
ورغم نمو الإيرادات، جاءت أرباح «تنسنت» الصافية أقل من توقعات المحللين، ما يشير إلى تأثير ارتفاع تكاليف الاستثمار والتوسع، ولا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي.
وسجلت الشركة صافي ربح قدره 56 مليار يوان خلال الربع الثاني، بزيادة محدودة بلغت 0.7% فقط مقارنة بالربع نفسه من العام السابق.
لكن الأرباح جاءت دون توقعات المحللين البالغة 61.8 مليار يوان، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية.
ويظهر الفارق بين نمو الإيرادات المحدود في الأرباح أن «تنسنت» تتحمل تكاليف واستثمارات متزايدة للحفاظ على توسع أعمالها الرقمية وتطوير قدراتها التكنولوجية.
تأتي النتائج المالية في وقت تسرّع فيه «تنسنت» استثماراتها في الذكاء الاصطناعي، في إطار سباق أوسع بين شركات التكنولوجيا الصينية لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية اللازمة لتشغيلها.
وتستثمر الشركات الصينية الكبرى في مراكز البيانات والحوسبة المتقدمة وتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، مع محاولة تحويل هذه التكنولوجيا إلى منتجات وخدمات قابلة لتحقيق إيرادات.
وبالنسبة إلى «تنسنت»، يمثل الذكاء الاصطناعي فرصة لتعزيز أعمالها الحالية في الألعاب والإعلانات والخدمات الرقمية، إضافة إلى تطوير تطبيقات جديدة يمكن دمجها في منظومتها الواسعة من الخدمات.
لكن ارتفاع الإنفاق الرأسمالي والتكنولوجي يمكن أن يضغط على نمو الأرباح على المدى القصير، وهو ما قد يفسر جزئياً محدودية نمو صافي الربح مقارنة بالزيادة الأكبر في الإيرادات.
وتسلط نتائج الربع الثاني الضوء على مفارقة في أداء «تنسنت»، إذ نجحت الشركة في تجاوز توقعات السوق على مستوى الإيرادات، لكنها أخفقت في تحقيق تقديرات الأرباح.
ويشير ذلك إلى أن الشركة لا تزال قادرة على توليد نمو في أنشطتها الأساسية، إلا أن الحفاظ على هذا النمو يتطلب إنفاقاً أكبر، خصوصاً مع توسع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
اقرأ أيضا: البورصة المصرية تضيف 3 مليارات جنيه أرباحًا لرأس المال السوقي اليوم – الأسبوع
وتبلغ قيمة الإيرادات الفصلية للشركة أكثر من 200 مليار يوان، ما يعكس حجم أعمالها الكبير وتنوع مصادر دخلها بين الألعاب والإعلانات والخدمات الرقمية وغيرها من الأنشطة.
وتأتي نتائج «تنسنت» في سياق تحول واسع تشهده صناعة التكنولوجيا الصينية، مع تصاعد المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي بين كبرى شركات القطاع.
وتسعى الشركات إلى الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتعزيز كفاءة عملياتها وتطوير منتجات جديدة، في الوقت الذي تنظر فيه الأسواق إلى حجم الإنفاق على التكنولوجيا باعتباره عاملاً رئيسياً في تقييم آفاق الربحية المستقبلية.
وبالنسبة للمستثمرين، فإن قدرة «تنسنت» على تحقيق عائد اقتصادي من استثمارات الذكاء الاصطناعي ستكون عاملاً مهماً في تحديد ما إذا كان ارتفاع الإنفاق الحالي سيتحول إلى نمو مستدام في الإيرادات والأرباح خلال السنوات المقبلة.
وتواجه «تنسنت» حالياً مهمة تحقيق التوازن بين الحفاظ على نمو أعمالها التقليدية وتمويل الاستثمارات الجديدة في الذكاء الاصطناعي.
وتظهر النتائج أن الإعلانات والألعاب لا تزالان توفران قاعدة قوية للإيرادات، لكن ضعف نمو الأرباح مقارنة بالإيرادات يعكس ارتفاع تكلفة الاستثمار في المرحلة الحالية.
ومع استمرار الشركة في ضخ الأموال في الذكاء الاصطناعي، ستتجه أنظار المستثمرين إلى قدرة هذه الاستثمارات على تحسين أداء قطاعات الألعاب والإعلانات والخدمات الرقمية، بدلاً من الاكتفاء بزيادة الإنفاق التكنولوجي.
وتشير نتائج الربع الثاني إلى أن «تنسنت» تدخل مرحلة جديدة من النمو تعتمد بدرجة أكبر على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مع استمرار أعمالها الأساسية في توفير قاعدة مالية قوية، لكن على حساب ضغوط محتملة على هوامش الربحية في المدى القريب.
اقرأ أيضا: كريم رمزي: مصطفى محمد خارج حسابات بيراميدز.. والنادي يقترب من ضم مهاجم جديد
