تعيين أم انتخاب؟ مرسوم “الوطني” يفتح معركة على شرعية التمثيل الفلسطيني

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

رفضت “الهيئة الوطنية للعمل الشعبي
الفلسطيني” المرسوم الرئاسي الصادر الثلاثاء بشأن تعيين أعضاء المجلس الوطني
الفلسطيني من الداخل والخارج، معتبرة أن الخطوة تمثل “تجاوزاً لإرادة ملايين
الفلسطينيين” و”مساساً بحقهم الأصيل في اختيار ممثليهم بصورة ديمقراطية
وحرة”.

اقرأ أيضا: أمسية شعرية تتغنى بالوطن ومكانته في الوجدان

وقالت الهيئة، في بيان صدر عنها اليوم
وأرسلت نسخة منه لـ “عربي21″، إن المجلس الوطني الفلسطيني، باعتباره “الإطار
الوطني الجامع للشعب الفلسطيني”، لا يجوز أن تكون عضويته رهناً بالتعيين أو
بقرار من جهة واحدة، بعيداً عن إرادة الفلسطينيين ومشاركتهم المباشرة.

وأكدت تمسكها بمنظمة التحرير الفلسطينية
باعتبارها “إطاراً وطنياً جامعاً”، لكنها طالبت بإعادة بناء المجلس
الوطني على أساس الانتخاب والتمثيل الحقيقي والعادل للفلسطينيين في الداخل
والخارج، وبمشاركة القوى والفعاليات والشخصيات الوطنية كافة، بعيداً عن “الإقصاء
والتفرد”.

عريضة لتجديد الشرعية

وبالتوازي مع بيانها، أطلقت الهيئة “عريضة
الإرادة الشعبية الفلسطينية لضمان نزاهة الانتخابات وتجديد الشرعية الوطنية”،
في خطوة توسع من خلالها اعتراضها على التعيين إلى مطالب تتعلق بشكل العملية
الانتخابية وشروطها وضمانات نزاهتها.

وتؤكد العريضة أن الشعب الفلسطيني “هو
مصدر الشرعية الوطنية”، وأن الانتخابات الحرة والنزيهة والشاملة تمثل الطريق
الديمقراطي لتجديد هذه الشرعية واختيار ممثلي الشعب وقياداته.

وتطالب بإجراء انتخابات فلسطينية حرة وشفافة
وشاملة، تضمن حق جميع الفلسطينيين في الانتخاب والترشح دون إقصاء أو تمييز، وترفض
التعيين بديلاً عن الانتخاب، إلى جانب رفض أي قيود أو اشتراطات سياسية تحد من حق
الفلسطينيين في اختيار ممثليهم.

كما تدعو إلى تكافؤ الفرص بين المرشحين
والقوى السياسية، وحماية العملية الانتخابية من التزوير والتلاعب والتدخل، واحترام
نتائج الانتخابات والالتزام بتنفيذها.

وتشدد العريضة بصورة خاصة على حق فلسطينيي
الشتات في المشاركة السياسية، مطالبة بضمان حقهم في الانتخاب والترشح والتمثيل،
وأن تقوم إعادة تشكيل المجلس الوطني على أساس انتخابي يضمن تمثيل الفلسطينيين في
جميع أماكن وجودهم.

كما ترفض الهيئة “الاحتكار والإقصاء
السياسي”، وتطالب بضمان مشاركة مختلف مكونات الشعب الفلسطيني، وترفض أي “وصاية
أو تدخل داخلي أو خارجي” في العملية الانتخابية.

أسماء بارزة بين الموقعين

ولفتت العريضة الانتباه إلى قائمة الموقعين
عليها، التي تضم، بحسب القائمة التي نشرتها الهيئة، شخصيات فلسطينية من خلفيات
ومسارات مختلفة.

ومن بين الموقعين مصطفى البرغوثي، وأحمد
غنيم، ومعين الطاهر، وعريب الرنتاوي، وربا مسروجي، وعدنان حميدان، وعمر عساف، إلى جانب آخرين.

ويعطي حضور هذه الأسماء العريضة بعداً
يتجاوز إطار الهيئة التي أطلقتها، خصوصاً أن الموقعين ينتمون إلى تجارب سياسية
ووطنية ومدنية وإعلامية مختلفة.

ويُعد البرغوثي من أبرز الشخصيات السياسية
الفلسطينية، وهو الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، فيما يمتلك معين
الطاهر تاريخاً طويلاً في العمل السياسي والتنظيمي الفلسطيني، بينما يحضر عريب
الرنتاوي في المجالين البحثي والإعلامي والسياسي العربي والفلسطيني.

لماذا يثير المجلس الوطني كل هذا الجدل؟

تكمن أهمية المجلس الوطني في كونه المؤسسة
البرلمانية لمنظمة التحرير الفلسطينية، التي يفترض أن تمثل الفلسطينيين في الداخل
والشتات. ولذلك فإن إعادة تشكيله لا تتعلق فقط بتوزيع المقاعد، وإنما ترتبط بصورة
مباشرة بمستقبل مؤسسات المنظمة وتركيبة القيادة الفلسطينية.

وتأتي التطورات الحالية بعد مسار رسمي
باتجاه إعادة ترتيب المجلس الوطني وإجراء انتخابات له. فقد صدر في شباط/فبراير
2026 مرسوم يتعلق بالانتخابات، قبل اعتماد نظام انتخابي جديد للمجلس في
حزيران/يونيو.

وحدد النظام الجديد عدد أعضاء المجلس بـ350
عضواً، بينهم 200 يمثلون الأراضي الفلسطينية و150 يمثلون الفلسطينيين في الخارج
والشتات، مع اعتماد الانتخاب حيثما أمكن والتوافق في الحالات التي يتعذر فيها
إجراء الاقتراع.

وتطرح هذه الصيغة إشكالية خاصة بالنسبة إلى
فلسطينيي الخارج، إذ إن الانتشار الجغرافي الواسع للفلسطينيين واختلاف الظروف
القانونية والسياسية في الدول التي يقيمون فيها يجعل تنظيم انتخابات مباشرة شاملة
عملية معقدة.

لكن المعترضين على التعيين يرون أن الصعوبات
العملية لا ينبغي أن تتحول إلى بديل دائم عن الانتخاب أو إلى وسيلة للحد من
المشاركة الشعبية.

أزمة التمثيل والانقسام الفلسطيني

ويأتي الجدل حول المجلس الوطني في ظل أزمة
أوسع تتعلق بتمثيل الفلسطينيين داخل منظمة التحرير، وفي ظل الانقسام السياسي
المستمر.

فقد عقد المجلس الوطني آخر دوراته في 2018،
في رام الله، وسط مقاطعة قوى فلسطينية، أبرزها حركتا حماس والجهاد الإسلامي، وهو
ما أعاد إلى الواجهة مطالب إعادة بناء منظمة التحرير وتوسيع قاعدة المشاركة فيها.

ومنذ ذلك الحين، ظلت مسألة إدماج مختلف
القوى الفلسطينية وإعادة تشكيل المجلس الوطني على أسس تمثيلية أكثر شمولاً واحدة
من القضايا المطروحة في النقاشات المتعلقة بإعادة ترتيب النظام السياسي الفلسطيني.

ومن هنا، فإن الخلاف الحالي يتجاوز مسألة
تعيين أعضاء جدد، إلى سؤال أوسع حول مصدر شرعية التمثيل الفلسطيني ومن يملك حق
تحديد ممثلي الشعب الفلسطيني.

من هي الهيئة؟

والهيئة الوطنية للعمل الشعبي الفلسطيني
إطار شعبي تنسيقي حديث النشأة، أُعلن عن تشكيله في ختام ملتقى الحوار الوطني
الفلسطيني الثالث في إسطنبول في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، بمشاركة شخصيات وهيئات
فلسطينية من الداخل والشتات.

اقرأ أيضا: القوات الجوية الروسية .. 114 عاما من العراقة ومسيرة تطور مستمر

وتضم الهيئة، بحسب ما أعلن عند تأسيسها،
مؤتمرات وهيئات وشخصيات وطنية مستقلة، وتطرح نفسها إطاراً لتنسيق العمل الشعبي
الفلسطيني وحشد الطاقات في الداخل والخارج.

وكانت قضية إصلاح مؤسسات منظمة التحرير
وإعادة بناء المجلس الوطني حاضرة في خطاب الهيئة منذ تأسيسها، إذ سبق أن دعت إلى
إعادة بناء المنظمة على أسس ديمقراطية وانتخابية، وإلى إجراء انتخابات للمجلس
الوطني بمشاركة الفلسطينيين في الوطن والشتات.

وعليه، فإن موقفها الرافض للمرسوم الأخير
يأتي امتداداً لموقف سابق يدعو إلى توسيع المشاركة الشعبية وإعادة بناء مؤسسات
التمثيل الفلسطيني على أساس انتخابي.

معركة على شكل التمثيل

وتضع الهيئة في بيانها وعريضتها الأخيرة
المسألة في صيغة واضحة: الفلسطينيون، في الداخل والخارج، أصحاب الحق في اختيار
ممثليهم، ولا ينبغي أن يتحول التعيين إلى بديل عن الإرادة الشعبية.

وفي المقابل، فإن إجراء انتخابات شاملة
للمجلس الوطني يواجه تحديات سياسية وجغرافية وقانونية كبيرة، أبرزها الاحتلال
والانقسام الفلسطيني وانتشار الفلسطينيين في عشرات الدول.

لكن الجدل الذي أثارته العريضة يعكس أن
القضية لم تعد مرتبطة فقط بموعد الانتخابات أو عدد مقاعد المجلس، بل بمسألة أعمق
تتعلق بشرعية المؤسسات الفلسطينية وآلية إنتاج التمثيل الوطني.

وبينما تطالب الهيئة بانتخابات حرة ونزيهة
وشاملة، فإنها تسعى كذلك إلى ضمان مشاركة فلسطينيي الشتات ورفض الإقصاء والاحتكار
واحترام نتائج الاقتراع.

وبذلك، يفتح المرسوم الرئاسي الأخير نقاشاً
جديداً حول مستقبل المجلس الوطني ومنظمة التحرير: هل تكون إعادة تشكيل المؤسسة
مدخلاً إلى تجديد الشرعية عبر الانتخاب، أم تستمر آليات التعيين والتوافق في لعب
دور أساسي في تحديد تركيبتها؟

اظهار أخبار متعلقة

اقرأ أيضا: تقييم استخباراتي أميركي: إيران حولت أولويتها الاستراتيجية من النووي لهرمز | عرب وعالم

‫0 تعليق