
كان تطورًا هامًا فى الموقف الأمريكى أن ينتقل الرئيس ترامب من الحديث عن «أكبر ضربة عسكرية منذ الحرب العالمية الثانية» سيوجهها لإيران، إلى الحديث عن «مباراة فى الشطرنج يلعبها مع إيران فى الضوء الخافت»!!..
اقرأ أيضا: استمرت 3 ساعات.. إنقاذ يد شاب من البتر بعد جراحة دقيقة بمستشفى كوم أمبو
الرد الإيرانى أيضًا كان ناعمًا حيث ركز على أن الإيرانيين محترفون فى الشطرنج، أو ربما التذكير بما يعتقده معظم الإيرانيين بأنهم هم الذين اخترعوا الشطرنج(!!).. الرئيس ترامب -فى الأغلب- كان يشير إلى الابتعاد (ولو مؤقتًا) عن التصعيد العسكرى، وتحريك الأوراق الهامة التى تملكها أمريكا وفى مقدمتها الحصار والعقوبات من أجل استنزاف إيران ودفعها للقبول بشروط أمريكا.. وإيران -على الجانب الآخر- تراهن على قدرتها على الصبر الاستراتيجى وتحمل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.. وكل فريق يظن أنه قادر على حسم الأمر وإطلاق نداء النصر المعتاد فى الشطرنج: كش ملك!!
المهم الآن أن فترة الشطرنج تبعد -لحد بعيد- خطر التصعيد العسكرى، وتفتح الباب للانتقال من تبادل الرسائل بين الجانبين الذى لم يتوقف، إلى مشارف العودة لمائدة التفاوض الذى أثمر حتى الآن اتفاقًا شبه جاهز بين إيران وعمان (بمشاركة أمريكية غير مباشرة) على تنظيم الملاحة فى مضيق هرمز بصورة مؤقتة. بينما تدور المباحثات ويتم تبادل الرسائل عبر الوسطاء حول رفع الحصار وتخفيف العقوبات والعودة بالأوضاع إلى ما قبل التصعيد الأخير.
الاتفاق الجزئى على هذه القضايا لن ينتظر طويلًا. أمريكا فى حاجة لفتح المضيق بسرعة، وإيران فى حاجة لرفع الحصار وتصدير البترول والأموال المجمدة. باقى القضايا يمكن أن توضع طويلًا على مائدة التفاوض.. أو على رقعة الشطرنج!!
اقرأ أيضا: محافظا الإسماعيلية والشرقية يقدمان واجب العزاء لأسر ضحايا حادث الدواويس
التصريحات العلنية لا تعكس حقيقة الموقف فى المحادثات التى لم تتوقف. تحركات الوسطاء تنشط، وانتقال الملف الإيرانى فى واشنطن إلى وزير الخزانة بصورة رئيسية لا يعنى فقط تشديد الخناق على اقتصاد إيران، ولكنه يعنى أيضًا -وعلى العكس تمامًا- أن المطالب المالية الإيرانية محل تفاوض وموضع تفهم أمريكى يفتح الباب للاتفاق حول هرمز، وللعودة إلى مائدة التفاوض التى كانت تستضيفها باكستان!!
الهدوء مطلوب فى الشطرنج.. وفى التفاوض!! سيكون هامًا أن الجميع تعلم أن التفاوض تحت القنابل كان لابد أن يفشل وسيكون الأهم أن يدرك الجميع أنه لا بديل عن تقديم التنازلات، ولا مجال للحديث عن نصر مطلق وأن الشطرنج فى السياسة له قوانينه التى تنهى التنافس بأن يخرج الجميع فائزين!!
اقرأ أيضا: مصر تطرح 14 منطقة جديدة للبحث عن النفط والغاز أمام المستثمرين.. متحدث البترول يوضح
