اقرأ أيضا: مطلوب موظف .. يُفضّل أن يعمل
ومع نهاية كل موسم رياضي، لم يعد السؤال فقط عن بطل الدوري ووصيفه وثالث الترتيب، بل أصبح هناك دوري آخر غير معلن يدور في البرامج الرياضية ومنصات التواصل، نبحث فيه عن الإعلامي الأكثر حضورًا وتأثيرًا، وعن البرنامج الذي نجح في استقطاب الجمهور، وعن الأسماء التي تصدرت المشهد، وأخرى تراجعت، وربما أسماء كانت في الموسم الماضي أساسية وأصبحت اليوم خارج التشكيلة. وكما أن هناك نجومًا يتنافسون على صدارة الهدافين، هناك إعلاميون يتنافسون على صدارة المشهد، ولكل واحد منهم جمهوره الذي يراه الأفضل، تمامًا كما يرى المشجع أن مهاجم فريقه لا يمكن مقارنته بأي مهاجم آخر.
واللافت أن البرامج الرياضية نفسها بدأت تتعامل مع الموسم وكأنها أندية تستعد للمنافسة، فمع اقتراب الموسم الجديد يبدأ «الميركاتو الإعلامي»، وتظهر أخبار الاستقطابات والانتقالات، ويبحث كل برنامج عن الأسماء التي يعتقد أنها ستمنحه قوة إضافية، تمامًا كما تفعل الأندية عندما تبحث عن لاعب يسد خانة ناقصة أو يرفع جودة الفريق. هذا البرنامج يحتاج إلى محلل تكتيكي، وذاك يبحث عن اسم جماهيري، وآخر يريد شخصية قادرة على صناعة النقاش، وفي النهاية يصبح لدينا فريق إعلامي متكامل، له أسلوبه وطريقة لعبه وجمهوره.
اقرأ أيضا: شارع واحد بمسميات كثر – جريدة الوطن السعودية
وربما هنا تكمن المفارقة الجميلة في المشهد الرياضي الجديد فالإعلام الرياضي لم يعد مجرد مرآة تعكس ما يحدث في الملعب، وإنما أصبح ملعبًا آخر له جمهوره ومنافساته ونجومه. المشكلة فقط تبدأ عندما ينسى بعض اللاعبين في هذا الملعب أنهم إعلاميون وليسوا مشجعين، وأن مهمتهم ليست تسجيل الأهداف في مرمى الطرف الآخر، بل تقديم قراءة مختلفة وإضافة حقيقية للمشهد. فالاختلاف مطلوب، والجدل جزء من الرياضة، لكن عندما يتحول الإعلامي إلى لاعب متعصب، ويتحول الجمهور إلى مدرج يصفق لكل ما يقوله، يصبح الأستوديو امتدادًا للمدرج وليس مساحة للنقاش.
ومع التطور الكبير الذي تعيشه الرياضة السعودية، يبدو أننا أمام مواسم لن تكون فيها المنافسة على البطولات داخل الملعب فقط، الأندية ستنافس على اللاعبين، والبرامج ستنافس على الإعلاميين، والإعلاميون سيتنافسون على الجمهور، وفي نهاية الموسم ربما نحتاج إلى جدول ترتيب جديد لا يحدد فقط بطل الدوري، بل يجيب أيضًا عن سؤال آخر: من كان بطل المدرج الإعلامي؟
