ترصد «المال» ضمن مبادرة «Eco Play» للتلعيب الوطني، المقامة بدعم من شركة روساتوم الروسية، تجارب ومشروعات شبابية تستهدف توظيف الإبداع والتكنولوجيا في تقديم حلول مبتكرة تخدم المجتمع والبيئة. وتسلط الضوء على تجربة هبة سمير، خريجة كلية الزراعة بجامعة القاهرة، التي طورت شموعًا مصنوعة من شمع الصويا العضوي وزيوت نباتية طبيعية بهدف المساعدة في طرد الحشرات، مستندة إلى مشروع بحث التخرج الخاص بها، إلى جانب تجربة ملك عمرو، البالغة 18 عامًا، التي توظف شغفها بالتصوير وصناعة المحتوى في توثيق التراث المصري والتعريف بالأماكن التاريخية
اقرأ أيضا: مدبولي: الرئيس السيسي يحرص دوما على توفير حياة كريمة للمواطنين
نجحت هبة سمير، خريجة كلية الزراعة بجامعة القاهرة، في ابتكار شموع مصنوعة من شمع الصويا العضوي بهدف طرد الحشرات، في محاولة لتقديم بديل طبيعي للمبيدات الكيميائية المستخدمة في المنازل، وذلك ضمن مشروع بدأته من خلال بحث التخرج الخاص بها.
وقالت هبة سمير لـ«المال» إن فكرة المشروع جاءت من خلال دراستها لعدد من الزيوت النباتية التي تستخدم في بعض التطبيقات الصناعية لحماية الحبوب والمواد المخزنة من الحشرات، وهو ما دفعها إلى التفكير في إمكانية الاستفادة من هذه الزيوت في إنتاج وسيلة بسيطة يمكن استخدامها داخل المنازل.
وأوضحت أن الفكرة تقوم على استخدام شمع الصويا، وهو شمع نباتي مستخلص من فول الصويا، وإضافة زيوت عطرية طبيعية إليه بهدف اكتساب الشمعة خصائص تساعد على طرد الحشرات الطائرة عند إشعالها.

اللافندر و«فرشاة الزجاج» ضمن المكونات
وأضافت أن تركيبة الشموع تعتمد على زيوت طبيعية، من بينها زيت اللافندر وزيت نبات «فرشاة الزجاج» (Bottlebrush/Callistemon)، موضحة أن هذه الزيوت أظهرت تأثيرًا في طرد الحشرات الطائرة عند استخدام الشمعة في الأماكن المغلقة.
وأشارت إلى أن اختيار المكونات النباتية جاء بهدف تقليل الاعتماد على المواد الكيميائية التقليدية، وتقديم منتج يجمع بين الاستخدام العملي والحفاظ على البيئة، إلى جانب الاستفادة من الزيوت النباتية في تطبيق منزلي بسيط.
وأكدت هبة أن المشروع يستهدف تحويل نتائج البحث العلمي إلى منتج يمكن الاستفادة منه في الحياة اليومية، بدلًا من بقاء الأفكار والنتائج داخل نطاق الأبحاث الأكاديمية فقط.
الشمعة تستمر حتى 7 ساعات

وأوضحت أن مدة اشتعال الشمعة تتراوح بين 5 و7 ساعات عند استخدامها بصورة متواصلة، لافتة إلى أن فترة التشغيل تختلف وفقًا لطريقة الاستخدام وحجم الشمعة.
وأضافت أن تكلفة إنتاج الشمعة الواحدة تتراوح حاليًا بين 50 و70 جنيهًا، بما يجعلها منتجًا يمكن تطويره وطرحه كبديل اقتصادي للوسائل التقليدية المستخدمة في مكافحة الحشرات.
وأشارت إلى أن الاعتماد على خامات نباتية في تصنيع الشمعة يضيف بعدًا بيئيًا للمشروع، خاصة مع الاتجاه المتزايد نحو المنتجات المستدامة التي تقلل استخدام المواد الكيميائية وتوفر حلولًا طبيعية للاستخدامات المنزلية.
تحويل البحث العلمي إلى منتج للمستهلك
وقالت هبة إن الدافع الرئيسي وراء المشروع كان البحث عن طريقة للاستفادة من الدراسات الخاصة بالزيوت النباتية خارج نطاق الاستخدامات الصناعية، وتحويلها إلى منتج يستطيع المواطن استخدامه داخل المنزل.
وأضافت: «الفكرة بدأت عندما درست استخدام بعض الزيوت النباتية في المصانع لحماية الحبوب المخزنة، وفكرت لماذا لا نستفيد نحن كأفراد من هذه الفكرة في منازلنا لطرد الحشرات؟».
وأكدت أن المشروع يمثل بالنسبة لها خطوة في اتجاه ربط البحث العلمي باحتياجات المجتمع، من خلال تقديم منتجات بسيطة تستند إلى المعرفة العلمية، مع إمكانية تطويرها مستقبلًا من حيث التركيبة والتصميم وآلية الإنتاج.
ويأتي ابتكار شموع الصويا ضمن محاولات متزايدة لتطوير حلول طبيعية ومستدامة للاستخدامات المنزلية، خاصة مع ارتفاع الاهتمام بالمنتجات الصديقة للبيئة والبدائل التي تعتمد على مكونات نباتية.
وتستهدف هبة من خلال المشروع مواصلة تطوير الفكرة وتحسين المنتج، بما يتيح تحويل ابتكار بدأ كمشروع تخرج إلى منتج عملي قابل للاستخدام والتوسع، ويجمع بين الابتكار الزراعي والاستدامة والتطبيقات المنزلية.
ملك عمرو.. أصغر عضو بالمبادرة توثق التراث بعدسة كاميرا وتطمح لصناعة أثر يمتد للأجيال
تواصل الطالبة المصرية ملك عمرو، البالغة من العمر 18 عامًا، تطوير موهبتها في التصوير الفوتوغرافي وتوثيق التراث المصري، بالتوازي مع دراستها، مستفيدة من شغفها بالتصوير في إنتاج محتوى بصري يستهدف تعريف الجمهور بالأماكن التاريخية والتراثية وإبراز قصص الأشخاص المرتبطين بها.

وقالت ملك عمرو لـ«المال» إن علاقتها بالتصوير بدأت منذ سنوات، إلا أنها قررت قبل نحو عامين التعامل مع التصوير بصورة أكثر احترافية، والاهتمام بتعلم تقنيات استخدام الكاميرا، ومنها إعدادات سرعة الغالق (Shutter Speed) وISO، إلى جانب تطوير قدرتها على اختيار الزوايا واللقطات التي تعبر عن المكان وتفاصيله.
وأضافت أن بدايتها لم تعتمد على امتلاك معدات تصوير احترافية، إذ استخدمت هاتفها المحمول في تصوير عدد من المناطق التي تراها معبرة عن الهوية المصرية، ومن بينها منطقة الدرب الأحمر والأهرامات، قبل أن تتطور تجربتها وتشارك في مسابقات ومبادرات متخصصة في التصوير والتراث.
مشاركات ومسابقات لتطوير الموهبة
وأوضحت ملك أنها بدأت في خوض تجارب المشاركة في المسابقات الفنية، وكانت من بين أبرز مشاركاتها عرض إحدى صورها في ساقية الصاوي ضمن محور اللقطة العفوية.
اقرأ أيضا: الأحمال الكهربائية تسجل 40200 ميجاوات اليوم.. الأعلى في تاريخ الشبكة
كما حصلت على المركز الخامس في مسابقة «حواديت الشارع» التابعة لفريق «لايف ستريت»، إلى جانب مشاركتها في مسابقات أخرى تناولت التراث والحضارة المصرية، وهو ما أتاح لها فرصة الاحتكاك بمصورين ومواهب أخرى وتطوير أسلوبها في التعامل مع الصورة.
وأشارت إلى أن اهتمامها بالتراث لا يقتصر على تصوير المباني والأماكن التاريخية، وإنما يمتد إلى الأشخاص والتفاصيل اليومية التي تعكس طبيعة المجتمع، مؤكدة أن الصورة بالنسبة لها وسيلة لحفظ الذاكرة وتوثيق التفاصيل التي قد تختفي بمرور الوقت.
الدراسة لم تمنعها من تطوير موهبتها
وقالت ملك إن الجمع بين الدراسة والتصوير، خاصة خلال فترة الثانوية العامة، لم يكن أمرًا سهلًا، إلا أن الدعم الذي حصلت عليه من المشرفين على المبادرات والمعسكرات التدريبية ساعدها على الاستمرار.

وأضافت أن القائمين على الأنشطة كانوا حريصين على تنسيق مواعيد المعسكرات والتدريبات بما يتناسب مع جدولها الدراسي، وهو ما أتاح لها الاستفادة من البرامج التدريبية دون التأثير على دراستها.
من التصوير إلى صناعة المحتوى
وأوضحت ملك أنها لم تعد تكتفي بالتقاط الصور، وإنما بدأت في إنتاج فيديوهات ومحتوى مرئي توثق من خلالها زياراتها إلى عدد من الأماكن، وتقدم للجمهور معلومات عن تاريخها وتفاصيلها.
وأكدت أن هذا النوع من المحتوى يساعد على تقديم التراث بصورة مختلفة، بحيث لا يكون مجرد معلومات تاريخية، وإنما تجربة بصرية وإنسانية تجعل المتلقي أكثر ارتباطًا بالمكان وقصته.
«أريد أن أترك أثرًا يتذكره الناس»
وعن طموحاتها المستقبلية، قالت ملك إنها تسعى إلى أن تصبح شخصية مؤثرة من خلال أعمالها، وأن تترك بصمة يمكن أن تستمر حتى بعد سنوات.
وأضافت: «أحب أن أترك أثرًا بالصورة أو الفيديوهات، بحيث يتذكر الناس اسمي عندما يرون أعمالي في المستقبل، مثلما نتذكر اليوم أعمال وأرشيف الفنانين الذين سبقونا».
وتطمح ملك إلى استكمال دراستها الأكاديمية في مجال الإعلام، بالتوازي مع تطوير مهاراتها في التصوير وصناعة المحتوى، والعمل على تقديم مشروعات تجمع بين الإبداع والتوثيق وخدمة المجتمع.
وترى أن امتلاك الشباب للأدوات الرقمية الحديثة يتيح لهم فرصة كبيرة للمساهمة في توثيق التراث والتعريف به، خاصة أن الصورة والفيديو أصبحا من أكثر الوسائل تأثيرًا في الوصول إلى الجمهور، وهو ما تسعى إلى استثماره في تقديم محتوى مصري يحافظ على الذاكرة ويشجع الأجيال الجديدة على الاهتمام بالتراث والمشاركة في تطوير المجتمع.
اقرأ أيضا: بثلاثية نظيفة.. الأهلي يتغلب على بادالونا الإسباني ودياً في معسكر إسبانيا «صور»
