يركّز النص على أنّ في حياة كل إنسان لحظات فاصلة تقسم العمر إلى ما قبلها وما بعدها، يولد فيها المرء من جديد معنويًّا حين يخرج من نسخته القديمة إلى وعي أكثر نضجًا وبصيرة. يوضح أن هذه اللحظات قد تأتي في صورة فقد أو خذلان أو نجاح أو كلمة صادقة أو حتى صمت عميق، فتغيّر نظرة الإنسان لنفسه وللآخرين دون أن ي…
اقرأ أيضا: اكتشاف جيولوجي نادر في العراق / فيديو
في حياة كل إنسان لحظة .. الحياةُ قبلها ليست كالحياة بعدها ، فهناك لحظةٌ يولد فيها الإنسان مرتين ، مرةً حين يخرج إلى الدنيا ، ومرةً حين يخرج من نفسه القديمة .
كما أن الأيام ليست كلها متشابهة وإن تشابهت شروقاً وغروباً ، فبين آلاف الأيام يقف يوماً واحداً كالجبل يقسم العمر إلى نصفين ، نصفاً كان يمضي بعفوية لا يعرف كثيراً من الحقائق ، ونصفاً آخر يسير بخطى أثقل لكنه أكثر بصيرة .
وقد تكون تلك اللحظة خبراً وصل على غير انتظار ، أو فقداً انتزع قلباً من مكانه ، أو خذلاناً كشف الوجوه ، أو نجاحاً أعاد تعريف الذات ، أو كلمةً صادقة غيّرت مسار التفكير ، أو لقاءٍ لم يكن في الحسبان ، أو حتى لحظة صمت وقف فيها الإنسان أمام نفسه لأول مرة ، فالتحولات الكبرى لا تأتي دائماً بضجيج ، بل كثيراً ما تدخل حياتنا همساً ، ثم تُغادر وقد غيّرت كل شيء .
ومن الغريب أن العالم بعد تلك اللحظة يبقى كما هو !!
السماء هي السماء ، والطرقات هي الطرقات ، والناس هم الناس ، لكن العين التي تنظر لم تعد هي ذاتها ، ولهذا كانت بعض الآلام أعظم مُعلِم ، وبعض الخسائر أصدق المُربين ، وبعض الانكسارات أبواباً لم يكن ليفتحها النجاح وحده .
اقرأ أيضا: شنايدر إلكتريك ودار أبو عبدالله تطلقان مشروعاً للطاقة الشمسية في مؤتة
إن التجربة لا تضيف إلى الإنسان سنواتٍ من العمر ، بل تضيف إلى العمر إنساناً جديداً من خلالها ، ولعل أعظم ما تفعله تلك اللحظات أنها تُسقط الأقنعة التي كنا نُلبِسُها لأنفسنا قبل أن تخلعها عن الآخرين ، ثم نكتشف أننا لسنا كما كنا نظن ، وأن القوة ليست في ألا نسقط بل في أن نقف بعد السقوط بمعرفةٍ لم نكن نملكها من قبل ، ونُدرك أن كثيراً من القناعات التي دافعنا عنها لم تكن حقائق بل كانت أبناء مرحلة لم نعُد ننتمي إليها .
وهكذا يصبح الإنسان أقل اندفاعاً وأكثر إنصاتاً ، أقل يقيناً بنفسه وأكثر فهماً لغيره ، حيثُ أن اللحظة الفاصلة لا تُغيّر أحداث الحياة فحسب ، بل تُغيّر اللغة التي نتحدث بها مع أنفسنا ، والمعايير التي نحاكم بها الناس ، والأحلام التي نسعى إليها ، فما كان عظيماً يصغُر ، وما كان صغيراً يكبُر ، وما كان مستحيلاً يُصبح ممكناً ، وما كان ممكناً يفِقد قيمته .
ولهذا لا ينبغي أن نستغرب حين نسمع أحدهم يقول “ لست الشخص الذي كنتُه قبل سنوات ” ، وربما كانت حكمة الحياة أنها لا تمنح الإنسان النضج هدية ، بل تجعله ثمناً لتجارب لا يختار أكثرها .
أخيراً .. ليست الحياة سلسلةً من الأيام ، بل سلسلةٌ من الولادات الخفيّة ، وفي كل ولادةٍ يموت إنساناً كنّا نظنّه نحنُ ، ويُولدُ آخر لم نكُن نعرف أنه يسكننا .
اقرأ أيضا: نتنياهو: “أرضنا وستبقى لنا دائما”.. كيف رد مغردون على تصريحاته؟ | أخبار
