السلاح أم الانسحاب أولًا؟ العقدة التي تهدد ترتيبات ما بعد حرب غزة | سياسة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

لا تنظر دراسة عبير ياسين، خبيرة مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إلى الجدل الفلسطيني حول “مجلس السلام” باعتباره خلافًا على وجود إطار دولي لإدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة بقدر ما تراه خلافًا أعمق على طبيعة المرحلة الانتقالية نفسها، ومن يضع قواعدها، ومن يملك القرار فيها، وكيف توزع خلالها السلطة والشرعية والقوة. فالمجلس لا يقتصر دوره على الإغاثة أو إعادة الإعمار، بل يمتد إلى الإدارة، وإعادة تشكيل المؤسسات، وتنظيم المجال الأمني، والتعامل مع سلاح الفصائل، وهي كلها ملفات تمس مستقبل النظام السياسي الفلسطيني نفسه.

اقرأ أيضا: حسم تشكيلة صقور الأردن لبطولة لـ “ويليام جونز” الدولية

وقد تصاعد هذا الجدل بعد الإعلان في 31 يوليو/تموز 2026 عن خريطة طريق لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام، متضمنة تفاهمات القاهرة بشأن إدارة القطاع والتعامل مع سلاح الفصائل في إطار انتقالي تشرف عليه اللجنة الوطنية لإدارة غزة. ورحب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالخطوة ووصفها بأنها اتفاق “تاريخي”، لكن الخلاف ظهر سريعًا حول ترتيب التنفيذ، ولاسيما العلاقة بين نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وكان جوهر الخلاف في البداية إجرائيًا في ظاهره: هل تسير عملية التعامل مع السلاح والانسحاب الإسرائيلي بالتزامن، أم يصبح استكمال نزع السلاح شرطًا يسبق أي انسحاب؟

تمسكت حماس بالتفسير الأول، بينما دفعت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية باتجاه الثاني. ثم جاء بيان مجلس السلام في 3 أغسطس/آب، عقب اجتماع نيكولاي ملادينوف مع بنيامين نتنياهو، ليقرر أن الانسحاب الإسرائيلي لن يبدأ قبل استكمال عملية نزع سلاح الفصائل. عندها لم يعد الخلاف فلسطينيًا على نص الاتفاق فقط، بل عاد السؤال عن طبيعة المجلس نفسه: هل يعمل بوصفه إطارًا متوازنًا بين التزامات الأطراف، أم أن آليات التنفيذ بدأت تنحاز إلى الأولويات الأمنية الإسرائيلية؟

مجلس يتجاوز الإغاثة إلى إعادة تشكيل غزة

تضع الدراسة مجلس السلام داخل تصور أوسع لـ”اليوم التالي”. فهو، وفق الرؤية الأمريكية التي نشأ في إطارها، آلية دولية تتولى تنسيق الأدوار السياسية والتنفيذية في المرحلة الانتقالية، وتربط بين التعافي وإعادة الإعمار وإعادة تنظيم البيئة الأمنية والمؤسسية.

ولهذا، لا ينحصر تأثيره في ملفات الخدمات أو إعادة بناء ما دمرته الحرب، بل يتقاطع مع ملفات الحكم، والإدارة، والمؤسسات الأمنية، وترتيبات القوة، والعلاقة بين السلطة والفصائل، ودور الأطراف الدولية والإقليمية. وتلخص الدراسة أهميته في كونه نقطة التقاء بين ثلاثة مستويات: إدارة دولية لمرحلة ما بعد الحرب، وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، وإعادة تنظيم أدوات القوة داخل غزة.

ومن هنا نشأ التحفظ الفلسطيني. فالمشكلة ليست أن هناك إطارًا دوليًا يساعد في الانتقال من الحرب إلى الاستقرار، وإنما في المرجعية التي يستند إليها هذا الإطار والسلطة التي سيمارسها.

وتشير الدراسة إلى أن المخاوف تعززت عندما عقدت اجتماعات في واشنطن في فبراير/شباط 2026 بشأن المجلس من دون تمثيل فلسطيني، مع وجود مشاركة إسرائيلية. وقد اعتبرت أطراف فلسطينية ذلك مؤشرًا على إمكان صياغة ترتيبات تخص مستقبل غزة بعيدًا عن مشاركة الفلسطينيين المباشرة، مع مخاوف من أن يصبح المجلس بديلًا من أطر الشرعية الدولية التقليدية أو مدخلًا لفصل غزة سياسيًا عن الضفة الغربية.

وهكذا يصبح السؤال بالنسبة للفلسطينيين أوسع من “هل نقبل مجلس السلام أم نرفضه؟”؛ فهو يتعلق بمن يملك سلطة تعريف المرحلة الانتقالية، وتحديد وظائفها، وترتيب أولوياتها، وحسم مستقبل السلاح والإدارة والشرعية.

غلاف الدراسة
غلاف الدراسة

السلطة الفلسطينية.. القبول من داخل المرجعية

تعالج الدراسة موقف السلطة الفلسطينية بوصفه مختلفًا عن الرفض أو القبول المطلق.

فالسلطة ترى ترتيبات ما بعد الحرب فرصة لإعادة دمج قطاع غزة داخل النظام السياسي الفلسطيني، وإنهاء الانقسام الإداري والسياسي الذي بدأ عام 2007، لكنها تخشى في الوقت نفسه من أن تؤدي المرحلة الانتقالية إلى إنشاء مؤسسات أو هياكل موازية تصبح بديلًا عن المؤسسات الفلسطينية الرسمية.

ولهذا تتمسك السلطة بمبدأ “الوحدة الجغرافية ووحدة النظام السياسي”؛ أي أن غزة لا يمكن التعامل معها باعتبارها كيانًا منفصلًا عن بقية الأراضي الفلسطينية، وأن أي صيغة مؤقتة لإدارتها يجب أن تنتهي بعودة المؤسسات الفلسطينية الرسمية إلى القطاع، لا بتثبيت بنية انتقالية مستقلة عنه أو عنها.

وتشير الدراسة إلى أن تجربة الانقسام منذ 2007 حاضرة بقوة في هذه الحسابات. فالسلطة ترى أن وجود سلطات ومؤسسات موازية كان أحد أهم أسباب استمرار الانقسام، ولذلك تخشى أن تنتج الترتيبات الدولية الجديدة نموذجًا مؤسسيًا موازيًا جديدًا، ولو كان تحت عنوان مؤقت أو دولي.

ومن هنا تحركت السلطة على مسارين متوازيين: الأول هو الانخراط العملي في ترتيبات المرحلة الانتقالية، من خلال التنسيق مع مجلس السلام والأطراف الدولية والمشاركة في مناقشات الإدارة والإعمار وبناء المؤسسات؛ والثاني هو تثبيت المرجعية الفلسطينية والتأكيد أن هذه الترتيبات يجب أن تنتهي بعودة المؤسسات الفلسطينية إلى ممارسة اختصاصاتها في غزة، في إطار دولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

ولهذا تصف الدراسة موقف السلطة بأنه استراتيجية احتواء أكثر منه قبولًا أو رفضًا. فهي لا تريد البقاء خارج الترتيبات الدولية فتفقد قدرتها على التأثير، ولا تريد في المقابل الاندماج فيها إلى درجة تصبح معها المرجعية الفلسطينية هامشية.

والرهان هو الدخول في العملية ومحاولة تشكيلها من الداخل.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (يمين) والرئيس ترمب
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (يمين) والرئيس ترمب (أرشفية- غيتي)

“سلطة واحدة وسلاح واحد”

يظهر الاختلاف بين السلطة والفصائل بصورة أوضح عند ملف السلاح.

فالسلطة تتمسك بمبدأ “سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد”، لكنها لا تقدمه باعتباره مجرد استجابة لطلب أمني إسرائيلي أو دولي، بل كجزء من تصورها لبناء سلطة فلسطينية موحدة تحتكر الاستخدام الشرعي للقوة.

ومن هذا المنظور، فإن معالجة سلاح الفصائل عند السلطة جزء من إعادة بناء الدولة، وليس مجرد بند أمني في اتفاق انتقالي. غير أن الدراسة تشير إلى أن هذا التصور يواجه عقبتين: صعوبة تحقيق توافق فلسطيني داخلي حوله، وعدم وضوح المكانة التي ستمنحها الأطراف الدولية للسلطة نفسها؛ هل ستكون الشريك الرئيسي في المرحلة الانتقالية أم مجرد طرف بين عدة أطراف؟

وهنا تقع السلطة في معادلة دقيقة: الإفراط في الاندماج في الترتيبات الدولية قد يعرضها لاتهامات داخلية بالتنازل عن استقلال القرار الفلسطيني، لكن الابتعاد عنها قد يؤدي إلى تهميشها في رسم مستقبل غزة. لذلك تحاول الجمع بين الحضور والتأثير من داخل النظام المقترح، وبين الحفاظ على خطاب يؤكد وحدة السيادة والقرار الفلسطيني.

حماس.. قبول الإدارة ورفض فصل الأمن عن السياسة

إذا كانت السلطة تنظر إلى مجلس السلام من زاوية استعادة المرجعية والمؤسسات، فإن حماس تنظر إليه من زاوية موقعها ومستقبلها داخل معادلة القوة الفلسطينية.

وتشير الدراسة إلى أن حجم الدمار الذي خلفته الحرب دفع الحركة إلى القبول بترتيبات انتقالية تتيح استعادة الخدمات الأساسية وإعادة الإعمار، لكنها ترفض أن تتحول تلك الترتيبات إلى وسيلة لفصل الملفات الأمنية عن السياق السياسي العام.

ولهذا وافقت حماس على إسناد الإدارة المدنية والأمنية للقطاع إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، مع رفضها أي وصاية أجنبية على عمل اللجنة، واتهامها إسرائيل بعرقلة دخولها وبدء عملها.

لكن جوهر موقف الحركة يظهر في ربطها بين أربعة ملفات: السلاح، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، والانسحاب من القطاع، وإعادة الإعمار.

فحماس لا تريد التعامل مع السلاح بوصفه ملفًا أمنيًا مستقلًا، لأن الفصل بينه وبين بقية الملفات قد يؤدي، من وجهة نظرها، إلى إعادة ترتيب موازين القوى داخل القطاع لمصلحة إسرائيل من دون إنهاء الاحتلال أو معالجة جذور الصراع.

خليل الحية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس
خليل الحية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس (الفرنسية)

وهنا تصبح قضية “التزامن” حجر الزاوية.

فالحركة تعاملت مع تفاهمات القاهرة باعتبارها حزمة متكاملة ومتزامنة: إجراءات بشأن السلاح تقابلها إجراءات إسرائيلية بالانسحاب ووقف الحرب. لكن بيان 3 أغسطس/آب بدد هذا الفهم عندما ربط الانسحاب باستكمال عملية نزع السلاح.

ومنذ تلك اللحظة، وفق الدراسة، تغير موضع التحفظ الحمساوي: لم يعد الاعتراض منصبًا على مبدأ التعامل مع السلاح نفسه، وإنما على ترتيب تنفيذ الالتزامات وعلى احتمال أن يكون التفسير الجديد للاتفاق انحيازًا إلى المقاربة الإسرائيلية.

وهذه نقطة محورية في الدراسة؛ لأنها تميز بين موقفين مختلفين تمامًا:

حماس لا تقول: لا نقاش في السلاح.

بل تقول: لا يجوز أن يصبح السلاح شرطًا سابقًا تنفذه الفصائل أولًا، ثم تنتظر بعد ذلك ما إذا كانت إسرائيل ستنفذ انسحابها.

تخزين السلاح لا تسليمه

تورد الدراسة أن حماس قبلت، وفق النص المعلن وتفسير الفصائل، تخزين السلاح تحت إشراف اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وفق جدول زمني متفق عليه وتحت حماية قوات الاستقرار الدولية، مع رفض تسليم أي جزء منه إلى إسرائيل أو إلى جهة خارجية.

كما ربطت هذه الإجراءات بالوقف الشامل للحرب والانسحاب الإسرائيلي المتزامن.

وهنا يتحول الخلاف من “السلاح أو لا سلاح” إلى سؤال أدق بكثير:

هل تنفذ التزامات الطرفين بالتوازي، أم تنفذ الفصائل التزاماتها أولًا ثم يصبح التنفيذ الإسرائيلي لاحقًا ومشروطًا؟

وترى الدراسة أن بيان مجلس السلام في 3 أغسطس أثار مخاوف من الانتقال من مفهوم التزامن إلى الترتيب المتعاقب، بحيث يصبح تنفيذ إسرائيل لالتزاماتها رهينًا باستكمال كل ما يتعلق بسلاح الفصائل. وهذا ما عزز لدى بعض القوى الفلسطينية الشك في أن المجلس يقترب من التصور الأمني الإسرائيلي.

الجهاد الإسلامي.. اعتراض على ترتيب الأولويات

يتقاطع موقف حركة الجهاد الإسلامي مع حماس في رفض منح الملف الأمني أولوية مطلقة على المسار السياسي.

وترى الحركة، وفق الدراسة، أن مستقبل المقاومة لا ينبغي حسمه من خلال ترتيبات انتقالية تفرضها الأطراف الدولية بينما يبقى الاحتلال وأصل الصراع خارج المعالجة.

وقد أبدت الجهاد تحفظًا أوليًا على اتفاق السلاح، ثم تراجع هذا التحفظ بعد التأكيد أن تسليم أو تخزين السلاح سيكون متزامنًا مع الانسحاب الإسرائيلي، قبل أن يعود الاعتراض مجددًا عقب بيان مجلس السلام في 3 أغسطس، عندما أصبح الانسحاب مرتبطًا باستكمال نزع السلاح.

وبذلك لا ترى الدراسة موقف الفصائل في صورة رفض جامد للمجلس أو للمرحلة الانتقالية، بل بوصفه انخراطًا تفاوضيًا مشروطًا: قبول المبدأ مع التفاوض المستمر على المضمون والضمانات وترتيب الخطوات.

الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين زياد النخالة
الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين زياد النخالة (رويترز)

اتفاق القاهرة.. السلاح يغير معنى المرحلة كلها

تعتبر الدراسة اتفاق القاهرة نقطة التحول الأساسية في ترتيبات المرحلة الانتقالية؛ لأنه نقل النقاش من إدارة غزة وإعادة الإعمار والخدمات إلى سؤال أكثر حساسية: من يحتكر القوة، ومتى، وبأي ضمانات؟

اقرأ أيضا: ديربي عربي ناري يترقب صداما أردنيا بين الرشدان وشرارة

ففي البداية كان الاهتمام منصبًا على الإدارة الانتقالية وتشغيل المؤسسات والإغاثة والإعمار. لكن إدخال ملف السلاح أعاد ترتيب الأولويات، وربط نجاح بقية المسارات بكيفية حسم العلاقة بين الفصائل والسلطة واللجنة الفلسطينية ومجلس السلام وإسرائيل.

والاختلاف هنا بين السلطة والفصائل جوهري:

السلطة ترى توحيد السلاح أحد مداخل بناء السلطة.

أما الفصائل فترى أن إعادة تنظيم السلاح ينبغي أن تكون نتيجة لتسوية سياسية متوازنة، لا شرطًا سابقًا لها.

ولهذا تقول الدراسة إن السلاح تجاوز كونه ملفًا أمنيًا ليصبح اختبارًا لمدى توازن المرحلة الانتقالية كلها.

فإذا تعامل المجلس مع السلاح والانسحاب والالتزامات السياسية والإدارية باعتبارها مسارات متوازية، يمكن بناء قدر من التوافق الفلسطيني. أما إذا تحولت الأولوية إلى الأمن ونزع السلاح أولًا، فمن المرجح أن تتسع دائرة التحفظ الفلسطيني على المجلس.

ثلاثة سيناريوهات.. وأحدها هو الأقرب

تطرح الدراسة ثلاثة مسارات محتملة للموقف الفلسطيني في المرحلة المقبلة.

الأول هو الانخراط الفلسطيني المشروط. وفيه تستمر السلطة ومعها بعض القوى والفصائل في العمل مع مجلس السلام باعتباره واقعًا قائمًا، مع محاولة تعديل قواعده من الداخل وتوسيع مشاركة الفلسطينيين في صنع القرار. ويدفع إلى هذا المسار ثقل الأزمة الإنسانية والحاجة إلى إعادة الإعمار واستعادة الخدمات وتجنب استمرار الفراغ الإداري والأمني.

لكن هذا السيناريو يحتاج إلى شروط لا تزال غير متوافرة بالكامل، وفي مقدمتها توسيع المشاركة الفلسطينية، وعدم تغليب الأمن على السياسة والإدارة والإنسان، ومنح الفلسطينيين دورًا حقيقيًا في صياغة المرحلة الانتقالية.

أما السيناريو الثاني فهو إدارة الخلاف واستمرار الترتيبات الانتقالية.

وفيه تستمر الخلافات الفلسطينية من دون أن تتحول إلى قطيعة أو مواجهة تعطل العملية كلها. تتقدم الملفات الإنسانية والإدارية وإعادة الخدمات، بينما يبقى السلاح والملفات السياسية الحساسة قيد التفاوض والتأجيل.

وهذا هو السيناريو الذي تعتبره الدراسة الأكثر ترجيحًا في المدى المنظور؛ لأن الخلاف الفلسطيني لم يصل إلى مستوى القطيعة، بينما توجد ضغوط إنسانية ودولية تدفع الجميع إلى الحفاظ على حد أدنى من التعاون.
أما السيناريو الثالث فهو اتساع التحفظ الفلسطيني وتعثر المرحلة الانتقالية.

ويصبح هذا المسار أكثر احتمالًا إذا أعطيت الأولوية للاعتبارات الأمنية الإسرائيلية، أو بقي التمثيل الفلسطيني محدودًا في صنع القرار، أو استمر ربط تنفيذ الترتيبات الأخرى باستكمال نزع السلاح أولًا.

وفي هذه الحالة قد يتراجع انخراط الفلسطينيين، وتتسع الخلافات بين السلطة والفصائل، وتتراجع قدرة المجلس نفسه على أداء مهامه، بما يطيل حالة عدم اليقين السياسي والأمني في غزة.

مجلس السلام أمام اختبار الشرعية الفلسطينية

تنتهي الدراسة إلى نتيجة أساسية: المستقبل لا يتجه إلى قبول فلسطيني كامل لمجلس السلام أو رفض كامل له.

المتوقع هو تفاوض مستمر حول صلاحياته ووظائفه وعلاقته بالمرجعية الفلسطينية، وستظل درجة الشرعية التي يستطيع اكتسابها داخل الساحة الفلسطينية هي العامل الحاسم في نجاحه أو فشله.

كما خلصت إلى أن الخلاف الفلسطيني لا يتعلق أساسًا بوجود إطار دولي لإدارة المرحلة الانتقالية، بل بالطريقة التي ستدار بها تلك المرحلة: من يقرر؟ من يمثل الفلسطينيين؟ ومن يمتلك السلطة؟ وهل تستخدم الترتيبات لإعادة بناء نظام فلسطيني موحد، أم لإعادة توزيع القوة داخله تحت إشراف دولي؟

ويظل ملف السلاح الاختبار الأكثر حساسية؛ لأنه يجمع في نقطة واحدة قضايا الأمن والشرعية والسلطة والفصائل والانسحاب الإسرائيلي والدور الدولي.

ولهذا لا ترى الدراسة أن نجاح المجلس مرهون بحجم الدعم الدولي له بقدر ما هو مرهون بقدرته على بناء شراكة فلسطينية حقيقية، وربط الأمن بالإعمار والسياسة والإدارة في مسارات متوازنة.

فإذا اتسعت المشاركة الفلسطينية وحافظ المجلس على هذا التوازن، ترتفع فرص نجاح ترتيبات ما بعد الحرب. أما إذا تجاوزت الإرادة الفلسطينية أو تحولت الأولويات الأمنية إلى مركز العملية كلها، فقد يتحول مجلس السلام من أداة يُفترض أن تدير الخروج من الحرب إلى عامل جديد يعمق تعقيدات المرحلة الانتقالية في غزة

المصدر: مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية

اقرأ أيضا: حرس الحدود يضبط 3 مخالفين بحوزتهم 66 كجم من القات

‫0 تعليق