تكثف المحافظات بالتنسيق مع وزارتي الزراعة والموارد المائية والري جهودها لتسريع وتيرة تحصيل مستحقات الدولة المتأخرة عن تنفيذ مشروعات شبكات الصرف الزراعي المغطى، وسط اتجاه رسمي لتوحيد وتعميم آليات التحصيل الدورية على مستوى جميع المحافظات لضمان صيانة وتحديث هذه الشبكات الحيوية بشكل مستدام.
اقرأ أيضا: «THE HUB»: نواكب تحديثات الـFDA.. والقوانين المحلية بشأن نسب السكر لا تؤثر على صادراتنا
وفي هذا السياق، عقد عدة محافظات اجتماعاً موسعاً ضم اللجان المختصة بمتابعة الموقف التنفيذي للإجراءات المنفذة لتحصيل مستحقات الدولة الخاصة بمشروعات الصرف المغطى بدائرة مراكز ومدن المحافظة، بمشاركة وكلاء وزارتي الزراعة والري وممثلي الهيئة المصرية العامة لمشروعات الصرف والضرائب العقارية والمساحة ومركز المعلومات بالمحافظة.
وقالت المصادر أن الاجتماع إستهدف مراجعة ما تم اتخاذه من إجراءات ميدانية وتنفيذية على مستوى المراكز والجهات المعنية، وبحث تذليل المعوقات الفنية والإدارية التي تواجه عمليات التحصيل، وتفعيل الربط الإلكتروني بين الإدارات الزراعية والضرائب العقارية وهيئة الصرف لحصر المساحات المستفيدة بدقة وربط المستحقات بالتكلفة الفعلية للمشروعات المنفذة.
وكشفت مصادر مطلعة بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي لـ «المال» أن التحركات الجارية في بعض المحافظات تأتي كنموذج استرشادي تمهيداً لتعميمه على مستوى كافة محافظات الجمهورية، مشيرة إلى أن التقديرات الأولية للرسوم التأسيسية ومقابل الانتفاع بالخدمات والصيانة لشبكات الصرف المغطى قد تتراوح بين 300 إلى 500 جنيه للفدان سنوياً، وفقاً للتكلفة الفعلية للشبكة وعمرها الافتراضي ونوعية التربة في كل منطقة.
وأوضحت المصادر أن الحكومة تستهدف من تسريع التحصيل استرداد التكاليف الرأسمالية التي أنفقتها الدولة على إنشاء وإحلال الشبكات، لإعادة توجيه هذه العوائد لصالح صندوق إعادة الشيء إلى أصله واستكمال المشروعات القومية للتوسع الأفقي وتأهيل المجاري المائية، مؤكدة أن الصرف المغطى يسهم في تحسين خواص التربة والتخلص من الأملاح الزائدة وتوفير المساحات الأرضية المستقطعة في المصارف المكشوفة مما يرفع إنتاجية الفدان بنسب تتراوح بين 15 و25 % .
وأضافت المصادر أن الآلية الجديدة تعتمد على تيسير سداد التكاليف على حائزي الأراضي الزراعية من خلال تقسيط المبالغ المستحقة على فترات زمنية طويلة تصل إلى 20 عاما مع ضريبة الأطيان العقارية، لتخفيف الأعباء المالية عن كاهل المزارعين وتوفير السيولة اللازمة لصيانة وتطهير شبكات الصرف بانتظام لمنع انسداد المجمعات والمناطق الخادمة.
وأشارت المصادر إلى أن التنسيق يمتد ليشمل إحكام الرقابة على الجمعيات الزراعية وتحديث قاعدة بيانات الحيازات لضمان تحصيل كل متأخرات الدولة دون الإضرار بالنشاط الزراعي، مع تشكيل لجان مرورية مشتركة بين الري والزراعة للتأكد من كفاءة عمل المصارف وصيانة مصبات الشبكات الحقلية، بما يحافظ على استدامة الموارد المائية والأراضي الزراعية على حد سواء .
اقرأ أيضا: اليوم.. العرض الخاص لفيلم محمود التاني وهذا موعد طرحه في السينمات
الصرف الزراعي المغطى يُعد أحد أبرز الحلول الهندسية والتقنية المعمول بها لتسليم التربة بيئة نمو مثالية ورعايتها استثمارياً على المدى الطويل؛ إذ يعتمد النظام على غرس شبكة متكاملة من الأنابيب اللدائنية (المصنوعة عادة من البولي إيثيلين أو البولي فينيل كلورايد) المخرّمة والمغلفة بمرشحات حيوية أو ألياف صناعية لمنع تسرب الحبيبات الطينية إليها ، تُدفن هذه المواسير تحت منسوب جذر النبات بأعماق متدرجة تتراوح ما بين المتر والمترين وفق المقاييس الجيوتقنية وطبيعة التربة، لتستقبل المياه الفائضة عن قدرة التشبع الاستيعابية من خلال ظاهرة الخاصية الشعرية والجاذبية الأرضية، ثم تصريفها انسيابياً عبر خطوط فرعية ورئيسية تنتهي عند غرف غاطسة أو مصبات مكشوفة خارج النطاق المزرعي.
تكمن الجدوى الاقتصادية والفنية لهذا النظام في التغلب على الآثار الكارثية لتطبل الأرض وتجمع المياه الجوفية القريبة من السطح، والتي تؤدي إلى اختناق الشعيرات الجذرية ومنع تبادل الأكسجين، فضلاً عن تراكم الأملاح الضارة ومتبقيات التسميد المرتفعة التي تحرق أطراف النباتات وتُعطل امتصاص العناصر الغذائية الصغرى والكبرى، وبحسب التقييمات الزراعية الميدانية، يرفع تطبيق الصرف المغطى كفاءة غسيل التربة المستمر، ما ينعكس بشكل مباشر على جودة الخصوبة، ويُترجم عملياً إلى زيادة سريعة في الإنتاجية الفدانية لمختلف المحاصيل الحقلية والبستانية بنسب تتجاوز أحياناً 25%.
إلى جانب المردود الزراعي المباشر، يوفر الصرف المغطى ميزة استراتيجية تتلخص في استرداد المساحات الضائعة؛ فالاعتماد على المصارف المفتوحة التقليدية يستقطع نحو 5% إلى 8% من مساحة الأرض الكلية لصالح المجاري الحفرية والأعياء الجانبية، بينما تُتيح الشبكات المدفونة استغلال كامل المساحة السطحية وتسهيل حركة الميكنة والآلات الثقيلة دون عوائق هيكلية. كما يُسهم النظام في الحد من انتشار الآفات والأعشاب الضارة والبرك المائية التي تشكل بيئة خصبة للحشرات والنيماتودا، مما يقلل تكاليف المكافحة الكيميائية ويحمي سلامة البيئة والموارد المائية.
اقرأ أيضا: جنات تشوق جمهورها لحفل الساحل الشمالي
