«التعليم العالي»: 106 كليات ومعاهد لـ«الحاسبات والذكاء الاصطناعي»
اقرأ أيضا: الاستثمار في الإنسان ركيزة أساسية لبناء الجمهورية الجديدة.. «الذكاء الاصطناعي» بوابة وظائف المستقبل
يحظى ملف الذكاء الاصطناعى وتكنولوجيا الحاسبات والمعلومات باهتمام كبير من جانب وزارة التعليم العالى والبحث العلمى، والجامعات المصرية، تنفيذاً لتوجيهات القيادة السياسية بتعزيز مجالات العلوم والتكنولوجيا، فى تخصصات الحاسبات والمعلومات والذكاء الاصطناعى.
وأكد الدكتور عبدالعزيز قنصوه، وزير التعليم العالى والبحث العلمى، أن الاهتمام بالذكاء الاصطناعى وعلوم الحاسب ينعكس على زيادة عدد كليات هذه التخصصات بالجامعات، حيث ارتفع عدد كليات الحاسبات والمعلومات والذكاء الاصطناعى فى مصر بشكل ملحوظ، ليصل إلى 106 كليات ومعاهد، منها 28 كلية حاسبات ومعلومات وذكاء اصطناعى فى 28 جامعة حكومية، و25 كلية حاسبات ومعلومات وذكاء اصطناعى فى 36 جامعة خاصة، و28 كلية للحاسبات والمعلومات والذكاء الاصطناعى فى 32 جامعة أهلية، و15 معهداً للحاسبات والمعلومات بالمعاهد العليا الخاصة، و10 كليات حاسبات وذكاء اصطناعى بالجامعات المنشأة باتفاقيات دولية وأفرع الجامعات الأجنبية.
وأوضح «قنصوه» أن كليات الحاسبات والمعلومات والذكاء الاصطناعى تعمل على تعزيز ثقافة الابتكار والبحث العلمى بين الطلاب بمختلف الجامعات، بما يسهم فى تطوير حلول تكنولوجية جديدة، تفيد المجتمع، مشيراً إلى أن هذه التخصصات تتيح للخريجين فرصة تأسيس مشاريعهم الخاصة فى مجال التكنولوجيا، بما يسهم فى تنمية الاقتصاد الوطنى.
وأضاف أن الوزارة حرصت، خلال السنوات القليلة الماضية، على فتح المجال أمام طلاب الشعبة العلمية للالتحاق بكليات الحاسبات والمعلومات والذكاء الاصطناعى، وهذه الخطوة توسع فرص التعليم العالى أمام شريحة واسعة من الطلاب، وإتاحة المجال لهم للاستفادة من التخصصات الواعدة فى مجالات التكنولوجيا الحديثة، لتلبية احتياجات سوق العمل ووظائف المستقبل.
وأكد أن قطاع التعليم العالى شهد، خلال السنوات الماضية، نمواً ملحوظاً فى أعداد الطلاب الملتحقين بالتخصصات العلمية فى مجالات الذكاء الاصطناعى والحاسبات والمعلومات، فى ظل تنوع الخيارات المتاحة أمام الطلاب، التى تمكنهم من الالتحاق بالجامعات الحكومية، أو الخاصة، أو الأهلية، أو الجامعات المنشأة باتفاقيات دولية، أو أفرع الجامعات الأجنبية، أو المعاهد الخاصة، وزيادة عدد كليات الحاسبات والمعلومات والذكاء الاصطناعى فى مصر من الخطوات الهامة وذات الفاعلية الكبيرة، التى تسهم فى تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وفقاً لـ«رؤية مصر 2030»، بالإضافة إلى هدف تحويل مصر إلى مركز إقليمى للابتكار والتكنولوجيا.
وأوضح أن التوسع سيسهم فى تلبية احتياجات سوق العمل المتزايدة من خريجى هذه التخصصات، الذين يتمتعون بخبرات ومهارات ممتازة، مثل برامج تطوير البرمجيات، وتحليل البيانات، والذكاء الاصطناعى، والأمن السيبرانى، وشبكات المعلومات، وبرمجيات الإنسان الآلى، والحوسبة السحابية وغيرها، وهذه الزيادة تشكل دافعاً قوياً للمُضى قدماً فى تطوير هذه المجالات، وتعزيز مكانتها فى مصر على المستويين الإقليمى والدولى.
وأكد الدكتور عادل عبدالغفار، المستشار الإعلامى والمتحدث الرسمى للوزارة، أنه أصبح لدى الطلاب الراغبين فى دراسة تخصصات الحاسبات والمعلومات والذكاء الاصطناعى المزيد من الخيارات، ما يتيح لهم اختيار الجامعة التى تناسب احتياجاتهم وقدراتهم، مؤكداً أن هذا التنوع يشير إلى اهتمام كبير من قبل الدولة المصرية بأهمية هذه التخصصات فى تحقيق أهداف التنمية المستدامة، نظراً لأهميتها فى سد الفجوة بين احتياجات سوق العمل من الكوادر البشرية المؤهلة فى هذه المجالات، وبين عدد الخريجين.
وأشار «عبدالغفار» إلى أن جهود تطوير وتعزيز مجالات العلوم والتكنولوجيا بالجامعات تنوعت بين تطوير المناهج الدراسية، من أجل مواكبة التطورات التى طرأت فى المجالات المُرتبطة بالعلوم والتكنولوجيا، وربطها باحتياجات سوق العمل، وإنشاء برامج دراسية جديدة فى مجالات العلوم والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعى، لكى تتناسب مع متطلبات العصر الحديث، وتعزيز دور التعاون الدولى مع الجامعات والمؤسسات البحثية العالمية، لتبادل الخبرات والمعرفة، مشيراً إلى أن هذه الجهود تؤكد التزام الدولة بدعم هذه المجالات الحيوية، إيماناً منها بأهميتها لتحقيق التنمية المستدامة، ولتلبية احتياجات سوق العمل فى المستقبل.
وتابع أن جهود تطوير وتعزيز مجالات العلوم والتكنولوجيا تأتى فى إطار تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالى والبحث العلمى، وهذه الجهود تؤكد التزام الدولة بدعم هذه المجالات الحيوية.
وأضاف أنه يوجد اهتمام متزايد بملف التحول الرقمى والذكاء الاصطناعى، واستخدامه فى تطوير منظومة التعليم العالى والبحث العلمى، بما يتماشى مع جهود الدولة المصرية نحو التحول الرقمى بمختلف قطاعاتها.
فى سياق متصل، كشفت جامعة الإسكندرية عن دراسة شاملة لتقييم مدى مواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل، ورصد الفجوة بين العرض والطلب، وصولاً إلى وضع توصيات عملية تسهم فى تطوير البرامج الأكاديمية، وتعزيز جاهزية الخريجين. وأوضحت الجامعة أن هذه الدراسة تمثل إحدى الخطوات الاستراتيجية التى تتبناها لتطوير منظومتها التعليمية، انطلاقاً من مسئوليتها الوطنية فى إعداد خريجين يمتلكون المعارف والمهارات التى يتطلبها سوق العمل المتغير، ويدعم جهود الدولة فى بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.
وأوضحت الجامعة أن الدراسة اعتمدت على عدد من المرجعيات الوطنية والدولية الحديثة، من بينها «رؤية مصر 2030»، والإطار المرجعى الاسترشادى للتعليم الجامعى والعالى فى مصر (2025)، وتقرير مستقبل الوظائف العالمى (2025)، واستهدفت الدراسة تقييم مدى توافق مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، من خلال تحليل واقع العرض والطلب، واستطلاع آراء الخريجين وأصحاب العمل، وقياس مستوى توافق البرامج الدراسية مع الجدارات والمهارات المطلوبة، وصولاً إلى تشخيص الفجوات، ووضع حلول عملية لمعالجتها.
وأشارت إلى أن الدراسة شملت استطلاع آراء 11 ألفاً و237 خريجاً من 24 كلية ومعهداً بجامعة الإسكندرية، إلى جانب 592 جهة توظيف، تمثل مختلف قطاعات العمل، من خلال استبيانين إلكترونيين، تم تطبيقهما خلال الفترة من مايو إلى يونيو 2026، بما يوفر قاعدة بيانات واسعة تعكس واقع توظيف خريجى الجامعة، وتقييم أصحاب العمل لكفاءاتهم، رغم التحديات التى صاحبت تنفيذ الدراسة، وفى مقدمتها ضعف قواعد البيانات الخاصة بالخريجين، وجهات التوظيف.
اقرأ أيضا: «القومي للبحوث الاجتماعية»: الخصوصية المطلقة تهدد الذكريات والروابط العائلية
وكشفت نتائج الدراسة عن تباين واضح فى فرص التوظيف بين القطاعات المختلفة، حيث حققت الكليات الطبية والهندسية معدلات مرتفعة فى التوظيف التخصصى، مدعومة بسمعتها الأكاديمية، وارتفاع الطلب على خريجيها، فى حين واجهت بعض كليات الآداب والعلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية والإدارة تحديات أكبر فى الالتحاق بسوق العمل.
وأظهرت النتائج وجود ما يُعرف بـ«حاجز الخبرة»، إذ تشترط العديد من جهات التوظيف خبرة عملية، حتى فى الوظائف المخصصة للخريجين الجدد، وهو ما يتطلب تعزيز فرص التدريب العملى أثناء الدراسة، وإتاحة مزيد من الخبرات التطبيقية قبل التخرج.
وأوضحت الدراسة أن غالبية الخريجين يرون أن البرامج الدراسية لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على الجانب النظرى، مع الحاجة إلى تطوير منظومة التدريب الميدانى، وربطها بصورة أوثق بواقع الممارسة المهنية. ففى القطاع الطبى، برزت الحاجة إلى تطوير منظومة سنة الامتياز، بينما طالب خريجو القطاعات الهندسية والتطبيقية بزيادة فرص التدريب داخل مواقع العمل، فيما دعا خريجو العلوم الاجتماعية والإدارة إلى ربط المناهج بصورة أكبر ببيئات العمل فى البنوك والمحاكم والمؤسسات الدبلوماسية والإدارية.
وأكدت النتائج أن الشهادة الجامعية لم تعد وحدها كافية لضمان فرص العمل، والخريج أصبح بحاجة إلى امتلاك حزمة متكاملة من المهارات، تشمل إجادة اللغات الأجنبية، والتمكن من الأدوات الرقمية الحديثة، وتنمية المهارات الشخصية، وفى مقدمتها التواصل الفعال، والعمل الجماعى، وإدارة الوقت، إلى جانب مواكبة التطورات المتسارعة فى مجالات الذكاء الاصطناعى والتحول الرقمى والبرمجة.
وأظهرت الدراسة أن خريجى جامعة الإسكندرية يتمتعون بمستوى علمى جيد، وأخلاقيات مهنية مرتفعة، وقدرات معرفية متميزة، إلا أنهم بحاجة إلى تعزيز المهارات التطبيقية والرقمية، وتنمية قدرات التفاوض والعرض والإقناع والإدارة المرنة، فضلاً عن مواكبة التقنيات الناشئة، خاصة فى مجالات الذكاء الاصطناعى، والأمن السيبرانى.
وأشارت النتائج إلى تميز خريجى القطاع الطبى فى الجوانب العلمية والسريرية، مع الحاجة إلى توسيع التدريب العملى، بينما أظهرت كفاءة خريجى القطاعات الهندسية والتكنولوجية فى التعامل مع الأنظمة الحديثة، مع ضرورة مواكبة التقنيات المستقبلية.
وأوضحت الدراسة أن خريجى الآداب والعلوم الإنسانية يمتلكون رصيداً جيداً من القيم والإبداع، إلا أنهم يحتاجون إلى تنمية المهارات الرقمية والعملية، بما يعزز فرصهم فى سوق العمل.
وانتهت الدراسة إلى مجموعة من التوصيات، فى مقدمتها إعادة هيكلة بعض البرامج والتخصصات الأكاديمية، بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل، والتوسع فى تطبيق نموذج التعلم القائم على العمل، وتطوير منظومة التدريب الميدانى، وإتاحة الشهادات المهنية المصغرة، إلى جانب تنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس، وتطوير نظم المعلومات وقواعد البيانات، وتعزيز ثقافة التقييم والمحاسبية وإنشاء مجلس تنسيقى مشترك بين الجامعة ومؤسسات العمل والإنتاج، وإعادة النظر فى سياسات القبول ببعض التخصصات، وتشجيع مشروعات التخرج التطبيقية، والتوسع فى المشروعات البحثية المشتركة مع قطاعات الصناعة والأعمال، وإطلاق منصة إلكترونية متكاملة لتتبع الخريجين ورصد مساراتهم المهنية، بما يسهم فى دعم اتخاذ القرار، وتحديث البرامج الدراسية بصورة مستمرة، وفقاً للمتغيرات الفعلية لسوق العمل.

اقرأ أيضا: ترامب: إيران عاجزة بسبب الجدار الفولازي
