ارتفعت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بشكل طفيف خلال يوليو، في قراءة قد تضعف مبررات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل في سبتمبر، بينما تترقب الأسواق بيانات التضخم والوظائف المقبلة لتحديد مسار السياسة النقدية.
اقرأ أيضا: الإنتاج الحربي تشارك بمعرض الطاقة الشمسية والتخزين لايف مصر 2026
وبحسب رويترز، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، الصادرة اليوم الأربعاء، ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.1% خلال يوليو، بعد انخفاضه 0.4% في يونيو، وهو أول تراجع شهري للمؤشر منذ ست سنوات. وعلى أساس سنوي، تباطأ التضخم إلى 3.4% في يوليو مقابل 3.5% في يونيو.
التضخم الأساسي يرتفع 0.2%
وباستبعاد أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسبة 0.2% خلال يوليو، بعد استقراره دون تغيير في يونيو. وعلى أساس سنوي، تراجع التضخم الأساسي إلى 2.5% مقابل 2.6% في الشهر السابق.
وجاءت الأرقام الشهرية متوافقة مع توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، إذ كانوا يتوقعون ارتفاع التضخم العام 0.1% والتضخم الأساسي 0.2%.
وتراقب الأسواق التضخم الأساسي عن كثب، رغم أن الاحتياطي الفيدرالي يعتمد بشكل أساسي على مؤشرات أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي في تحديد هدفه للتضخم البالغ 2%.
الأسواق تترقب قرار الفيدرالي
جاءت بيانات التضخم بعد تقرير الوظائف الأمريكي الأسبوع الماضي، الذي أظهر خسارة مفاجئة في الوظائف خلال يوليو، ما عزز المخاوف بشأن قوة سوق العمل وأعاد فتح النقاش حول اتجاه السياسة النقدية.
وقبل صدور بيانات التضخم، كانت الأسواق تسعّر احتمالاً يبلغ نحو 46% لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر يومي 15 و16 سبتمبر، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».
ومع ذلك، لا تزال أمام صناع السياسة النقدية بيانات إضافية قبل اجتماع سبتمبر، أبرزها تقرير التضخم لشهر أغسطس وتقرير الوظائف الشهري، وهو ما يعني أن قراءة يوليو لن تكون العامل الوحيد المحدد للقرار.
أسعار النفط تمثل خطراً على التضخم
ويتوقع اقتصاديون أن تتسارع وتيرة ارتفاع أسعار المستهلكين خلال أغسطس، في ظل الارتفاع الأخير في أسعار النفط نتيجة التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.
اقرأ أيضا: ختام فعاليات ملتقى «رواد بنها» لريادة الأعمال والابتكار احتفالًا باليوم العالمي للشباب
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى الشهر الماضي سعر الفائدة الأساسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%.
وساعدت مكانة الولايات المتحدة كمُصدر صافٍ للنفط، إلى جانب انخفاض مخزونات المنتجات البترولية، في الحد من التأثير المباشر لارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد الأمريكي. إلا أن بعض الاقتصاديين يحذرون من أن هذا الدعم قد لا يستمر إلى أجل غير مسمى، مع حاجة الولايات المتحدة ودول أخرى إلى إعادة بناء مخزوناتها النفطية، الأمر الذي قد يبقي أسعار الطاقة مرتفعة.
ورغم أن اعتدال التضخم خلال يوليو قد يقلل من الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي لرفع الفائدة في سبتمبر، فإنه لا يمثل بالضرورة تحسناً ملموساً بالنسبة للمستهلك الأمريكي، في ظل استمرار ارتفاع تكلفة المعيشة وعدم مواكبة نمو الأجور لارتفاع الأسعار بالوتيرة الكافية.
وتأتي بيانات التضخم في وقت تواجه فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطاً متزايدة بسبب تكلفة المعيشة، بعدما كان خفض التضخم أحد أبرز الوعود الاقتصادية التي ساعدته على الفوز بالانتخابات الرئاسية لعام 2024.
كما قد تؤثر مستويات الأسعار على المشهد السياسي الأمريكي قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر، والتي ستحدد السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ خلال العامين المقبلين.
اقرأ أيضا: نشأت في ظروف صعبة .. الحكم الصومالي «عمر عرتن»: «فخور جدا» بقيادتي السوبر الأوروبي
