استقرت الأسهم الأوروبية خلال تعاملات اليوم الأربعاء، بينما واصلت أسعار النفط صعودها مع تزايد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية، في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران وتجدد الهجمات على حركة الشحن في منطقة الشرق الأوسط. ويتجه اهتمام المستثمرين إلى بيانات التضخم الأمريكية المقرر صدورها لاحقًا اليوم، بحثًا عن إشارات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
اقرأ أيضا: “تنظيم الاتصالات” يعلن إجراءات صارمة لمواجهة تسجيل خطوط المحمول دون علم أصحابها
وبحسب رويترز، سجل مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي تحركًا محدودًا في التعاملات المبكرة، بينما ظلت مؤشرات الأسهم الرئيسية في فرانكفورت وباريس ولندن قرب مستويات الإغلاق السابقة. ويأتي ذلك في وقت تراجعت فيه توقعات التوصل إلى نهاية قريبة للحرب، بعدما أعلنت الولايات المتحدة والحوثيون المتحالفون مع إيران عن هجمات منفصلة على سفن في المنطقة، بالتزامن مع تصعيد التصريحات بين واشنطن وطهران.
النفط يواصل الصعود
ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.8% إلى 83.89 دولار للبرميل، بينما صعد خام برنت 0.7% إلى 89.49 دولار، متجهًا لتحقيق مكاسب للجلسة السادسة على التوالي.
وكان الخامان قد أنهيا تعاملات الثلاثاء على ارتفاع بأكثر من دولار للبرميل، مسجلين أعلى مستويات إغلاق منذ 31 يوليو، بعدما قفزا بنحو 5% يوم الاثنين.
وقال دوريان كاريل، رئيس استراتيجية الدخل متعدد الأصول لدى «شرودرز»، إن السيناريو الأساسي للمؤسسة يتمثل في تراجع تدريجي، وإن كان مضطربًا، للتوترات، لكنه أشار إلى أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لن تعود على الأرجح إلى كامل طاقتها.
وأضاف أن استمرار القيود على حركة الشحن عبر المضيق من شأنه أن يضع حدًا أدنى لأسعار النفط، ويُبقي ضغوط الطاقة والتضخم حاضرة في الأسواق على المديين القصير والمتوسط.
الأسواق الآسيوية تدعم الأسهم العالمية
وفي آسيا، ارتفع مؤشر الأسهم الإقليمي بنحو 0.7%، بدعم من مكاسب قوية للأسهم التكنولوجية. وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي 3.7%، بينما ارتفعت الأسهم اليابانية والتايوانية بنحو 1% تقريبًا.
وفي الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1%، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» بنحو 0.4%، مدعومة بالمكاسب القوية لأسهم شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بعدما عززت نتائج شركة «CoreWeave» التفاؤل بشأن استمرار الإنفاق على مراكز البيانات والحوسبة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وكانت الأسهم الأمريكية قد أنهت جلسة الثلاثاء على انخفاض، مع تراجع مؤشري «داو جونز» و«ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.3% لكل منهما، بينما هبط «ناسداك» 0.6%.
التضخم الأمريكي تحت المجهر
تترقب الأسواق بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر يوليو، والتي قد تلعب دورًا محوريًا في تحديد توقعات المستثمرين بشأن قرار الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه المقبل في سبتمبر.
وتشير توقعات استطلاع أجرته «رويترز» إلى ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة 0.1% في يوليو، بعد انخفاضها 0.4% في يونيو، بينما يُتوقع تباطؤ التضخم السنوي إلى 3.4% من 3.5%.
ورغم أن بيانات الأربعاء لن تعكس بشكل كامل الارتفاع الأحدث في أسعار الطاقة، فإنها قد تؤثر بصورة كبيرة على توقعات السياسة النقدية، إذ تسعر أسواق المال حاليًا احتمالًا متقاربًا لرفع الفائدة الأمريكية خلال اجتماع سبتمبر.
وقال كاريل إن قراءة تضخم ضعيفة نسبيًا قد تمهد الطريق أمام الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، خصوصًا قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
اقرأ أيضا: تعقد المسار التفاوضي.. إسرائيل تتمسك بالمنطقة الأمنية في جنوب لبنان
وفي المقابل، قالت سوزان كولينز، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، إنها ستؤيد رفع أسعار الفائدة في سبتمبر إذا ظلت معدلات التضخم مرتفعة.
اليابان تقترب من رفع الفائدة
وفي آسيا، تتزايد توقعات الأسواق بشأن رفع بنك اليابان أسعار الفائدة خلال سبتمبر، ما أدى إلى صعود عوائد السندات الحكومية اليابانية قصيرة الأجل إلى مستويات قياسية.
وارتفع عائد السندات اليابانية لأجل خمس سنوات إلى 2.12%، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، بينما وصل عائد السندات لأجل عامين إلى 1.645%، وهو أعلى مستوى في 31 عامًا.
وتسعر الأسواق حاليًا احتمالًا يقارب 60% لرفع بنك اليابان سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه في سبتمبر.
وفي سوق العملات، تراجع الين بشكل طفيف إلى 159.35 ين للدولار، بينما ارتفع مؤشر الدولار بأقل من 0.1% إلى 99.86 نقطة، واستقر اليورو والجنيه الإسترليني تقريبًا دون تغير يذكر.
وفي أسواق المعادن، ارتفع الذهب الفوري 1% إلى 4409 دولارات للأوقية، بينما صعدت الفضة بنحو 2% إلى 66.04 دولار للأوقية، في ظل استمرار توجه المستثمرين إلى الأصول التي يُنظر إليها باعتبارها ملاذات آمنة وسط تصاعد المخاطر الجيوسياسية وعدم وضوح مسار السياسة النقدية العالمية.
