اتفاقية مكة للدفاع المشترك.. كيف سيتم تطبيقها؟

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

توصلت تركيا
والسعودية وباكستان، بعد مباحثات طويلة، إلى اتفاقية للدفاع المشترك. ووقع
الاتفاقية، الجمعة الماضية في مدينة مكة المكرمة، كل من رئيس الجمهورية التركي رجب
طيب أردوغان، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الباكستاني
شهباز شريف. وأهم مادة في الاتفاقية التي توصف بــ”التاريخية”، تلك التي
تنص على أن “أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث هو هجوم على الجميع”.

اقرأ أيضا: رئيس مجلس الأعيان يؤكد على متانة العلاقات الأردنية الأميركية

التعاون العسكري
قائم حاليا بين تركيا والسعودية وباكستان، ويمكن تطويره من خلال تدريبات ومناورات
عسكرية، والشراكة في مجال الصناعات الدفاعية لإنتاج الطائرات المقاتلة والمسيرة
والمروحيات العسكرية والسفن الحربية والصواريخ والأسلحة والذخائر المختلفة. ولكن
هناك أسئلة متعلقة باعتبار تعرض إحدى الدول الثلاث لهجوم مسلح هجوما على الجميع،
وتحتاج تلك الأسئلة إلى أجوبة واضحة، مثل: هل ستدخل الهجمات التي تقوم بها
الجماعات والمليشيات المسلحة ضمن هذه المادة؟ وفي محاولة للتوضيح، قال وزير
الخارجية التركي هاكان فيدان، إن هذه المادة تشبه المادة الخامسة من ميثاق حلف
شمال الأطلسي “الناتو”، وسيتم تطبيقها مثل تطبيق تلك المادة.

كيفية تطبيق
الاتفاقية في حال تعرضت إحدى الدول الثلاث للهجوم العسكري شرحها فيدان في برنامج
“طاولة محرري وكالة الأناضول للأنباء”، قائلا إن الدولة المعنية عليها
أن تطلب المساعدة وأن تحدد طبيعة المساعدة التي تحتاج إليها، مضيفا أن تلك
المساعدة المطلوبة قد تكون معلومات استخباراتية، أو دعما لوجستيا، أو توفير ذخائر،
وقد تصل إلى إرسال وحدات عسكرية في مرحلة متقدمة. وأشار إلى أن الهدف الأول
للاتفاقية هو تشكيل قوّة رادعة، مؤكدا أن الدول التي لا تهاجم الدول الموقعة على
الاتفاقية “ليست مستهدفة”.

المباحثات التي
أجريت للتوصل إلى هذه الاتفاقية بدأت قبل الحرب على إيران، ولكن التوقيع عليها جاء
وسط أنباء تفيد بأن جماعة الحوثي اليمنية والمليشيات العراقية تستعد لشن هجمات
واسعة على السعودية بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني. ومن المحتمل أن تتعرض
السعودية لهجمات وكلاء إيران في الأيام القادمة كما تعرضت لها مرات عديدة.
وبالتالي، قد تطلب السعودية من تركيا وباكستان مساعدة لمواجهة ذاك التهديد والتصدي
لتلك الهجمات، بناء على اتفاقية مكة للدفاع المشترك. وإن حدث ذلك، فحينئذ سيتضح
مدى مصداقية الاتفاقية وفاعليتها، وكيفية تفاعل أنقرة وإسلام آباد مع طلب الرياض.

وزير الخارجية
التركي يلفت الانتباه إلى أن الاتفاقية تهدف بالدرجة الأولى إلى تشكيل قوة عسكرية “رادعة”
تحول دون تعرض الدول الأعضاء لهجوم عسكري. وبالتوازي مع هذه الخطوة التاريخية،
هناك دعوات لحل جميع مشاكل المنطقة بالحوار بين دولها. ولكي تكون أي قوة عسكرية
رادعة فلا بد أن تتأكد الجهة التي تشكل تهديدا، من أن أي هجوم تنفذه لن يبقى دون رد. وبعبارة أخرى، إن لم يتم الرد على الهجوم
ويُكتَفى بالإدانة وترديد التصريحات الداعية إلى الحوار كأسطوانة مشروخة، فلا يمكن
الحديث عن وجود قوة عسكرية رادعة.

هناك قوى إقليمية
منزعجة من اتفاقية مكة للدفاع المشترك، على رأسها إسرائيل وإيران. وتعكس تصريحات
قادة الدولتين وتقارير وسائل إعلامهما هذا الانزعاج بوضوح، كما يتوقع أن تختبر
طهران مدى جدية الدول الثلاث في الدفاع المشترك، عن طريق جماعة الحوثي اليمنية أو
المليشيات العراقية. وإضافة إلى ذلك، يهدد الحرس الثوري الإيراني بإغراق دول
الخليج، بما فيها السعودية، في الظلام، في حال استهدفت القوات الأمريكية منشآت
الطاقة والكهرباء والجسور في إيران. ومن المؤكد أن مدى نجاح الدول الثلاث في هذا
الاختبار هو الذي سيحدد هل ستبقى الاتفاقية مجرد حبر على ورق أم لا.

تركيا ترى أن
المساس بسلامة الملاحة في البحر الأحمر يضر مصالحها، كما صرح فيدان، وتدعم مبادرة
إنشاء تحالف دفاعي بحري بقيادة السعودية لحماية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب
المندب. ومن الطبيعي، بعد توقيع اتفاقية مكة للدفاع المشترك، أن تكون تركيا أول
المشاركين في هذا التحالف، في ظل وجود مؤشرات تشير إلى أن موقف أنقرة من الانقلابيين
الحوثيين بدأ يشتد لصالح الحكومة الشرعية في اليمن. وإن نجح التحالف البحري في
القيام بمهمته في البحر الأحمر ومضيق باب المندب فقد تمتد تلك المهمة إلى الخليج
العربي ومضيق هرمز في المرحلة التالية.

اقرأ أيضا: خروقات مستمرة .. قصف مدفعي وإطلاق نار إسرائيلي شرقي غزة | جراسا فلسطين

أبواب الاتفاقية
مفتوحة أمام الدول الأخرى للانضمام إليها. وذكر وزير الخارجية التركي أنه يعتقد أن
مصر ستنضم إلى الاتفاقية في المرحلة المقبلة، مضيفا أن مصر “شريك طبيعي لهم
في جميع القضايا”. ولفت فيدان إلى أن تركيا والسعودية وباكستان ليست
“دولا توسعية”، مؤكدا أن انضمام أي دولة إلى الاتفاقية سيكون بــ”موافقة
الدول الثلاث”، ما يعني أن انضمام إيران إليها أمر مستحيل ما لم تتوقف طهران
عن تهديد جيرانها، وتتخلى عن “أطماعها التوسعية” ودعم المليشيات المسلحة
في الدول الأخرى، والتدخل في الشؤون الداخلية لتلك الدول عبر وكلائها.

x.com/ismail_yasa


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.

اقرأ أيضا: مصدر إيراني: لا مفاوضات لتمديد الهدنة مع أمريكا لأنها لم تبدأ أصلا | محليات

‫0 تعليق