نجح فريق مصري من المتخصصين بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري في إعادة تشغيل محاكي العائمات النهرية، بعد سنوات من التوقف، في إنجاز فني جديد يعكس قدرة الكفاءات المصرية على التعامل مع الأنظمة والمحاكيات المتخصصة وإعادة تشغيلها رغم صعوبة توفير قطع الغيار والدعم الفني.
اقرأ أيضا: فيلم The Odyssey يتجاوز المليار دولار عالميًا ويحقق إنجازًا جديدًا لكريستوفر نولان
وجاءت عملية إعادة تشغيل المحاكي في إطار مذكرة التفاهم الموقعة بين هيئة النقل النهري ومركز البحوث والاستشارات لقطاع النقل البحري بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، والتي تستهدف دعم التعاون المشترك في مجالات البحث العلمي والتدريب والتطوير ورفع كفاءة منظومة النقل النهري.
وتولى قسم بحوث النقل النهري بمركز البحوث والاستشارات مسؤولية تنفيذ أعمال إعادة تشغيل المحاكي، بالتعاون مع الكوادر الفنية المتخصصة بمجمع المحاكيات المتكامل بالأكاديمية، حيث تم العمل على فحص مكونات المحاكي وأنظمته المختلفة وإعادة تشغيلها واختبار كفاءتها، وصولًا إلى استعادة المحاكي لقدرته على العمل والاستفادة منه في أغراض التدريب المتخصص.
من جانبه، أوضح المهندس إسلام جاب الله، رئيس قسم الدعم الفني بمجمع المحاكيات المتكامل بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، أن إعادة تشغيل المحاكي كانت تمثل تحديًا فنيًا كبيرًا، واصفًا المهمة بأنها كانت “شبه مستحيلة” في ظل الظروف التي واجهت عملية الصيانة والتشغيل.
وقال إن أجهزة المحاكي لم تكن مرتبطة بعقود صيانة سارية، كما أنها كانت قد وردت إلى هيئة النقل النهري ضمن منحة أمريكية، الأمر الذي جعل توفير قطع الغيار والدعم الفني اللازمين لتشغيلها أمرًا بالغ الصعوبة، خاصة مع توقف توريد قطع الغيار بعد أحداث يناير.
وأضاف أن فريق العمل اعتمد بصورة أساسية على الخبرات المصرية المتخصصة في التعامل مع الأنظمة المختلفة للمحاكي، وتمكن من تجاوز العديد من التحديات الفنية وإعادة تشغيل المحاكي دون الاعتماد على الشركات الأجنبية، وهو ما يمثل نموذجًا مهمًا لتعظيم الاستفادة من الخبرات والكوادر الوطنية.
وأكد الدكتور مصطفى صابر، رئيس قسم بحوث النقل النهري بمركز البحوث والاستشارات بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، أن إعادة تشغيل المحاكي تمثل إنجازًا مهمًا لقطاع النقل النهري، ليس فقط من الناحية الفنية، وإنما أيضًا من الناحية الاقتصادية والتدريبية.
وأوضح أن إعادة تشغيل المحاكي توفر على الدولة تكلفة إنشاء أو الحصول على محاكي جديد، والتي قد تصل إلى عدة ملايين من الجنيهات، فضلًا عن الاستفادة من أحد الإمكانات التدريبية المتخصصة الموجودة بالفعل بالهيئة بدلًا من الاستغناء عنها بسبب توقفها عن العمل.
اقرأ أيضا: تفاصيل لا تلاحظينها في بدلة كاريشما كابور من مانيش مالهوترا
وأشار صابر إلى أن تشغيل المحاكي سيوفر كذلك فرص تدريب متخصصة لقائدي الوحدات النهرية بمختلف أنواعها، بما يساهم في رفع كفاءة العاملين بالقطاع وتحسين مهارات القيادة والمناورة والتعامل مع مختلف الظروف والمواقف التي قد تواجه الوحدات أثناء التشغيل.
كما أضاف صابر أن إعادة تشغيل المحاكي تأتي في إطار توجه مركز البحوث والاستشارات نحو دعم وتطوير منظومة النقل النهري، وربط البحث العلمي والتدريب بالتطبيق العملي، مؤكدًا أن الاستثمار في تدريب وتأهيل العنصر البشري يمثل أحد أهم ركائز تطوير منظومة النقل النهري ورفع مستويات السلامة والكفاءة بها.
ويُعد محاكي العائمات النهرية إحدى الأدوات المهمة في مجال التدريب المتخصص، حيث يتيح محاكاة سيناريوهات وظروف تشغيل وملاحة مختلفة، بما يساعد على تدريب قائدي الوحدات النهرية على التعامل مع المواقف المختلفة في بيئة تدريبية آمنة، قبل مواجهتها في الواقع.
وتأتي إعادة تشغيل المحاكي كأحد ثمار التعاون بين هيئة النقل النهري ومركز البحوث والاستشارات بالأكاديمية، وتجسيدًا لقدرة الكفاءات المصرية على إعادة توظيف الإمكانات المتاحة وتعظيم الاستفادة منها، بما يدعم توجه الدولة نحو تطوير قطاع النقل النهري وتعزيز دوره ضمن منظومة النقل المتكاملة.
اقرأ أيضا: Spider-Man: Brand New Day يحطم أرقام مارفل ويتفوق على Avengers: Endgame
