محمد عزام: «البصمة» ليست حلًا لأزمة خطوط المحمول.. وقد تخلق مشكلة أكبر -جريدة المال

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

قال محمد عزام، خبير  تكنولوجيا المعلومات، إن اكتشاف مواطنين وجود خطوط محمول مسجلة بأسمائهم دون علمهم يطرح تساؤلات جوهرية حول آليات تسجيل وتشغيل الخطوط، مؤكدا أن مسؤولية الإجابة عن كيفية حدوث هذه الوقائع تقع على عاتق شركات الاتصالات والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.

اقرأ أيضا: المجلس القومي للطفولة والأمومة: إنقاذ 5 أطفال سودانيين بعد وفاة والدتهم وإحباط زواج طفلة بقنا

وأوضح عزام في تصريحات لـ «المال»، أن الجهاز سبق أن أعلن أن جميع خطوط المحمول يجب أن يتم تفعيلها من جانب أصحابها، وأن الخطوط التي لا يقوم أصحابها بإثبات ملكيتها أو تفعيلها كان من المفترض أن يتم إيقافها، متسائلًا «إذا كان هذا هو الإجراء المعلن، فكيف استمرت بعض الخطوط في العمل، أو كيف تم تسجيل خطوط جديدة دون علم أصحابها؟»

وأشار إلى أن هذه الوقائع تستوجب معرفة الكيفية التي تمت بها عمليات تسجيل الخطوط، وما إذا كانت هناك ثغرات في إجراءات التحقق من هوية العملاء، مؤكدا أن شركات الاتصالات تتحمل مسؤولية كبيرة في هذا الملف.

وأضاف أن منظومة بيع وتشغيل خطوط المحمول تغيرت منذ سنوات، ولم يعد من المفترض أن تتم عمليات التسجيل والتشغيل بالطريقة التي كانت متبعة قديما من خلال محال الهواتف أو منافذ البيع غير الرسمية، وبالتالي فإن ظهور خطوط مسجلة بأسماء مواطنين دون علمهم يحتاج إلى تفسير واضح.

وأكد عزام أن الحل الأساسي يتمثل في تطبيق القواعد المعلنة فعليا وفرض عقوبات رادعة على الشركات حال ثبوت وجود مخالفات، معتبرا أن الغرامات يجب أن تكون كبيرة بما يكفي لمنع تكرار هذه الوقائع.

واكد أن فرض غرامات ضخمة على الشركات في حال ثبوت تسجيل خطوط دون علم أصحابها سيبعث برسالة واضحة بأن الأمر ليس مجرد خطأ إداري بسيط، وإنما مخالفة تستوجب المحاسبة.

ورفض عزام المقترحات الخاصة بإتاحة البيانات البيومترية، مثل بصمات الأصابع أو بصمة الوجه، لشركات الاتصالات باعتبارها وسيلة للتحقق من هوية العملاء، محذرا من مخاطر التعامل مع هذه البيانات الحساسة.

وقال إن البيانات والخصائص البيومترية للمواطنين يجب أن تظل تحت سيطرة الدولة، متسائلا:«أين سيتم تخزين هذه البيانات؟ هل ستكون في مراكز البيانات التابعة للحكومة أم لدى شركات الاتصالات؟»

وأضاف أن نقل أو إتاحة البيانات البيومترية لشركات القطاع الخاص يخلق مخاطر أكبر من المشكلة التي نحاول حلها، موضحا أن امتلاك جهة خاصة لصورة المواطن إلى جانب بصماته وبياناته البيومترية قد يفتح الباب أمام إساءة استخدام هذه المعلومات.

وشدد على أن معالجة مشكلة تسجيل الخطوط لا يجب أن تؤدي إلى خلق مشكلة أكبر تتعلق بأمن البيانات الشخصية للمواطنين، مؤكدا أن البصمات والخصائص البيومترية ليست مجرد بيانات عادية يمكن تداولها بين الجهات، وإنما معلومات شديدة الحساسية، وبالتالي فإن التفكير في إتاحتها لشركات الاتصالات يحتاج إلى قدر كبير من الحذر والدراسة.

وأوضح أن الخطوة الأولى التي يجب اتخاذها هي التحقيق في كيفية تسجيل الخطوط التي اكتشف أصحابها أنها مسجلة بأسمائهم دون علمهم.

اقرأ أيضا: 605 آلاف جنيه.. سعر لوحة «أ ه م 999» في مزاد بوابة مرور مصر – الأسبوع

ورحب بفكرة إتاحة خاصية للمواطن داخل تطبيق الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات تمكنه من إلغاء أي خط يكتشف أنه مسجل باسمه ولا يخصه، دون الحاجة إلى الذهاب إلى أحد فروع شركات المحمول.

وأكد أن هذا الإجراء سيكون عمليا ومنطقيا، لأنه يمنح المواطن وسيلة مباشرة لإنكار ملكية الخط وإيقافه فورًا، بدلًا من الدخول في إجراءات طويلة أو التعامل مع موظفي الفروع، مشيرا إلى أن المواطن لا ينبغي أن يدخل في مواجهة مع موظفي الفروع، لأن الموظف في النهاية ينفذ الإجراءات والتعليمات التي تضعها الشركة.

وأضاف أن المسؤولية الحقيقية تقع على الشركات وإداراتها، وليس على الموظف الذي يتعامل مع العميل في الفرع، موضحا أن المطلوب هو محاسبة المنظومة التي سمحت بحدوث المخالفة وليس تحميل المسؤولية للعاملين في الخطوط الأمامية فقط.

وشدد على أن الأمر يصبح أكثر خطورة إذا ثبت أن موظفا استخدم بيانات مواطن أو صورة بطاقته لتسجيل خط جديد دون علمه، معتبرا أن هذا الأمر لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد مخالفة إدارية.

وقال إن استخدام بيانات المواطن في مستندات أو إجراءات رسمية دون علمه يجب أن يخضع لمحاسبة صارمة، مؤكدا أن المخالفة في هذه الحالة قد تتجاوز نطاق الخطأ الإداري إلى شبهة التزوير في أوراق رسمية، بحسب تفاصيل الواقعة وما يثبته التحقيق.

وأكد أن فرض غرامات قد تصل إلى مئات الملايين من الجنيهات، في الحالات التي تثبت فيها مسؤولية الشركات، من شأنه أن يوجه رسالة قوية إلى السوق بأن حماية بيانات المواطنين وإثبات ملكية الخطوط ليست مسألة شكلية، مع ضرورة تشديد التعامل مع أي مخالفات مستقبلية، بحيث لا يقتصر الأمر على العقوبات المالية على الشركات، وإنما تمتد المسؤولية إلى أي شخص يثبت تورطه في استخدام بيانات مواطن أو تزوير مستندات أو إجراءات رسمية.

اقرأ أيضا: الصادرات المصرية للمملكة المتحدة تسجل نموًا بنسبة 6.7% خلال 2025

‫0 تعليق