لم يعد دور الجامعة يقتصر على منح الشهادات العلمية أو تخريج دفعات جديدة إلى سوق العمل، بل أصبح يمتد إلى صناعة التغيير داخل المجتمع، والنزول إلى الشارع والقرية والنجع لمواجهة واحدة من أخطر العقبات التي تعرقل التنمية، وهي الأمية وفي هذا الإطار، نجحت جامعة سوهاج في كتابة فصل جديد من فصول مسؤوليتها المجتمعية، بعدما حصدت المركز الثالث بين الجامعات المصرية في مشروع محو الأمية، عقب نجاحها في محو أمية 9928 مواطنا خلال دورة أبريل 2026، وفقا للنتائج الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة لتعليم الكبار.
اقرأ أيضا: الثور على موعد مع حدث مهم: لا تتخذ قرارا سريعا
هذا الإنجاز لم يكن مجرد رقم جديد يضاف إلى سجلات الجامعة، بل يعكس تجربة متكاملة شارك فيها آلاف الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والإداريين، لتتحول الجامعة إلى شريك حقيقي في معركة بناء الإنسان.
حين يتحول الطالب إلى معلم.. ورسالة الجامعة تتجاوز أسوار الحرم الجامعي
في السنوات الأخيرة، لم تعد الجامعات المصرية مجرد مؤسسات للتعليم الأكاديمي، وإنما أصبحت مطالبة بدور مجتمعي أكثر تأثيرا، وهو ما جسدته جامعة سوهاج من خلال مشروع محو الأمية، الذي منح آلاف الطلاب فرصة للمشاركة في تعليم المواطنين داخل القرى والمراكز المختلفة المشهد كان مختلفا طالب جامعي يحمل كتابه صباحا داخل المدرج، ثم يتجه مساء إلى فصل صغير داخل إحدى القرى ليعلم رجلا أو سيدة لم تتح لهما فرصة التعليم وبين الحالتين، كانت الجامعة تؤدي رسالتها الحقيقية في بناء الإنسان.
9928 قصة نجاح.. وأحلام بدأت بحرف
وراء الرقم 9928 آلاف الحكايات الإنسانية مواطن استطاع قراءة لافتة لأول مرة، وسيدة أصبحت قادرة على كتابة اسمها بدلا من استخدام البصمة، وأب تمكن من متابعة دراسة أبنائه بنفسه فمحو الأمية لا يعني فقط تعليم الحروف، بل يمثل بوابة للوعي، وتحسين فرص العمل، والاندماج في المجتمع، والتعامل مع الخدمات الحكومية والرقمية، وهو ما يجعل كل ناجح في هذا المشروع قصة تنمية حقيقية.
رئيس الجامعة: الإنجاز ثمرة العمل الجماعي والإيمان برسالة الجامعة
الدكتور حسان النعماني، رئيس جامعة سوهاج، أكد أن حصول الجامعة على المركز الثالث على مستوى الجمهورية يعكس حجم الجهود التي بذلتها مختلف قطاعات الجامعة، من أعضاء هيئة التدريس والجهاز الإداري والطلاب، مشيرا إلى أن ما تحقق هو نتيجة العمل بروح الفريق والإيمان بأن الجامعة ليست مؤسسة تعليمية فقط، بل مؤسسة تنموية تخدم المجتمع.
وأضاف أن مشاركة الطلاب في المشروع القومي لمحو الأمية تمثل نموذجا للمواطنة الإيجابية، وتعكس وعي شباب الجامعة بأهمية المشاركة في القضايا الوطنية، وفي مقدمتها القضاء على الأمية.
أرقام تكشف حجم المشاركة
تكشف الإحصاءات الرسمية عن حجم الجهد المبذول داخل الجامعة خلال دورة أبريل 2026، حيث بلغ عدد المقيدين بالمشروع 12124 دارسا، بينما حضر الامتحانات 10093 دارسا، ونجح 9928 مواطنا في اجتياز الاختبارات، وهي نسبة نجاح مرتفعة تؤكد جودة العمل الميداني الذي نفذه الطلاب والمشرفون، ويؤكد هذا الرقم أن المشروع لم يكن نشاطا موسميا، بل منظومة عمل متكاملة تعتمد على المتابعة والتدريب والتقييم المستمر.
اقرأ أيضا: حظك اليوم 11 أغسطس 2026.. الحمل والأسد والقوس على موعد مع السعادة.. وتحذيرات لـ5 أبراج
التعليم.. السلاح الأقوى في مواجهة الفقر والتهميش
يرى متخصصون أن الأمية ترتبط ارتباطا وثيقا بالفقر والبطالة والتهميش، وأن القضاء عليها ينعكس بصورة مباشرة على تحسين جودة الحياة، وزيادة فرص العمل، وتعزيز المشاركة المجتمعية.
ومن هنا تأتي أهمية الدور الذي تقوم به الجامعات، باعتبارها تمتلك العنصر البشري القادر على الوصول إلى المواطنين في مختلف المناطق، وهو ما جعل مشروع محو الأمية أحد أهم أدوات تحقيق التنمية المستدامة.
مركز تعليم الكبار.. غرفة عمليات الإنجاز
الدكتور عماد صموئيل، مدير مركز تعليم الكبار بجامعة سوهاج، أوضح أن الجامعة مستمرة في توسيع مشاركتها في مبادرات محو الأمية، بما يعزز دورها كشريك رئيسي في تنفيذ أهداف الدولة الخاصة بالتنمية المستدامة، مشيرا إلى أن المركز يعمل على تطوير آليات التنفيذ وزيادة أعداد المستفيدين في الدورات المقبلة.
لماذا نجحت جامعة سوهاج؟
يرجع متابعون تفوق الجامعة في المشروع إلى عدة عوامل، أبرزها دمج الطلاب في المشروع باعتباره مسؤولية وطنية إلى جانب كونه نشاطًا مجتمعيا، ووجود متابعة مستمرة من إدارة الجامعة ومركز تعليم الكبار، والتعاون مع الهيئة العامة لتعليم الكبار في تنظيم الامتحانات وتقييم النتائج، والانتشار الجغرافي لطلاب الجامعة داخل مختلف مراكز وقرى محافظة سوهاج، ما سهل الوصول إلى المواطنين.
المعركة لم تنته بعد
ورغم الإنجاز الذي وضع جامعة سوهاج في المركز الثالث على مستوى الجمهورية، فإن الطريق ما زال طويلا في مواجهة الأمية، خاصة في القرى والمناطق الأكثر احتياجا لكن ما تحقق يؤكد أن الجامعات يمكن أن تكون أحد أهم أسلحة الدولة في بناء الإنسان، وأن الطالب الجامعي يستطيع أن يؤدي دورا يتجاوز حدود الدراسة، ليصبح شريكا في صناعة مستقبل أكثر وعيا، حيث يتحول القلم من أداة للامتحان إلى وسيلة لتغيير حياة إنسان، وتصبح كل كلمة يتعلمها مواطن جديد خطوة إضافية نحو مجتمع أكثر علمًا وتنمية.
اقرأ أيضا: عيار 21 يفاجئ الجميع.. سعر الذهب في مصر اليوم الثلاثاء 11 أغسطس 2026 – الأسبوع
