مع اقتراب الانتخابات في العام المقبل 2027، وظهور منافس جديد من اليمين المتطرف، تضع رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني – التي تعود جذورها السياسية إلى اليمين الإيطالي ما بعد الفاشي – الصورة المعتدلة، التي بنتها على مدى أربع سنوات في منصبها، جانباً، وتشدد لهجتها بشأن الهجرة والأمن.
اقرأ أيضا: اغتيال قائد الاستخبارات العسكرية في بنغازي بتفجير سيارته | أخبار
وكانت حكومة ميلوني أول حكومة في الاتحاد الأوروبي تهاجم الحكومة الإسبانية، بسبب التدفق المفاجئ للمهاجرين إلى إقليم سبتة، الأسبوع الماضي.
وفي حين شددت فرنسا ودول أخرى إجراءات التفتيش على الحدود، ذهبت إيطاليا إلى أبعد من ذلك، وأعلنت تعليق اتفاقية «شنغن» للاتحاد الأوروبي بشأن حرية التنقل مع مدريد، والآن يُطلب من المسافرين القادمين من إسبانيا في المطارات الإيطالية الاصطفاف في طابور منفصل.
وأوضح مكتب ميلوني أن روما لا تنوي رفع هذه الإجراءات حتى 15 أغسطس على الأقل، ما أدى إلى تصعيد الصدام مع إسبانيا التي ردت بفرض إجراءات تفتيش على المسافرين القادمين من إيطاليا.
وكتبت ميلوني على منصة «إكس»: «لن نتراجع ولو بملليمتر واحد في مسألة الهجرة غير الشرعية»، في الوقت الذي شن حلفاؤها هجوماً على الحكومة الإسبانية الاشتراكية، متهمين إياها بالفشل في إدارة تدفقات المهاجرين.
وأضافت رئيسة الوزراء الإيطالية: «سيظل الدفاع عن حدودنا، ووقف الاتجار بالبشر، وضمان الإعادة الفعالة إلى الوطن، سياسة هذه الحكومة».
ويعد الصدام مع إسبانيا أحدثُ مؤشرٍ إلى أن ميلوني تبذل كل ما بوسعها لكسب قاعدتها الانتخابية الأساسية من اليمين المتطرف، في مواجهة التحدي الذي تواجهه من اليمين، على يد الجنرال السابق عضو البرلمان الأوروبي، روبرتو فاناشي.
ومع توقع إجراء انتخابات مبكرة قد تكون في الربيع المقبل، يواصل حزب «المستقبل الوطني» اليميني المتطرف الإيطالي، بقيادة فاناشي، تقدمه في استطلاعات الرأي، متجاوزاً أحد شركاء ميلوني في الائتلاف، وهو حزب «الرابطة» اليميني المتطرف، ومقترباً من شريك آخر هو حزب «فورزا إيطاليا»، وفقاً لاستطلاع «بول أوف بولز» الذي أجرته «بوليتيكو».
وبالنسبة إلى ميلوني التي بدأت مسيرتها السياسية في الجناح الشبابي للحركة الإيطالية ما بعد الفاشية، فإن هذا التحدي يمسها بشكل خاص.
وفي هذا السياق، يقول ماركو تاركي، أحد كبار علماء السياسة اليمينيين: «لاشك في أن هناك قلقاً بشأن احتواء المنافسة من حزب المستقبل الوطني»، متابعاً: «الأمر كله يتلخص في تشديد اللهجة، أما قضايا الأمن والهجرة والهوية فتظل كما كانت من قبل».
وخلال الحملة الانتخابية التي أوصلتها إلى السلطة عام 2022، وعدت ميلوني باتخاذ إجراءات صارمة ضد الهجرة غير الشرعية، من خلال فرض حصار بحري قبالة السواحل الإيطالية.
ورغم أن هذا المشروع لم يُنفذ في نهاية المطاف، فإن حكومة ميلوني افتتحت مراكز احتجاز في ألبانيا لإيواء المهاجرين أثناء معالجة طلبات اللجوء الخاصة بهم.
من جهته، يدعو فاناشي الذي يبني حملته الانتخابية على قضايا الأمن واتباع نهج متشدد تجاه الهجرة، إلى حل أكثر راديكالية، يتمثل في «إعادة الترحيل»، وهي خطة لم يتم تفصيلها بعد، وتهدف إلى تشجيع المهاجرين على العودة إلى بلدانهم الأصلية.
اقرأ أيضا: الماتشا تعيد تجارة البيوت بأسلوب حديث
وقد أتاحت أزمة المهاجرين الأخيرة فرصة لرئيسة الوزراء الإيطالية لإثبات أن مكافحة الهجرة غير النظامية تظل أولوية مطلقة لحكومتها.
وقال عضو البرلمان الأوروبي عن الحزب الديمقراطي اليساري، جورجيو غوري، إن رد فعل ميلوني كان «مجرد نتيجة لحسابات سياسية داخلية». عن «بوليتيكو»
• الصدام مع إسبانيا أحدثُ مؤشرٍ إلى أن رئيسة وزراء إيطاليا تبذل كل ما في وسعها لكسب قاعدتها الانتخابية الأساسية من اليمين المتطرف.
![]()
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
اقرأ أيضا: لبنان يحضّ على تسريع الإعمار وإسرائيل تواصل التفجير والقصف
